تقول لها كلّ صباحٍ: أنت أقبح صبيّة . تفتّت أحشاءَها مرآةُ جوفِها الحاقد: والد فقير، أمّ عاجزة، كومة بنات. تبتلع غضبَها من جمال الزميلات، غيظَها من تفوّق النّاجحات تاركةً نار المرارة تلتهم جسدها، وينمو رأسُها أكبرَ من المألوف، ومرآتها تخبرها: أنت الأقبح. خيباتها الدّراسيّة جعلتها تركن إلى نصحِ الشّيطان: مَنْ قال الغشّ ممنوع كان عليه أن يقول : الأسئلة صعبة. نالت شهادتها الجامعية. ومرآتها تكيد لها: أنت قبيحة.
حصلت على وظيفة براتبٍ نصرها على الزّقاق الضّيّق ، وأخرجها من البيت التّرابيّ. ومرآتها تبوحّ لها: أنت الأقبح.
والتَقَتْه... رمت بأوهامها في قاع عينيه، استنزف معين نفسها القلقة، استثمر تعبها راضية، لم يغازلها... ألحّتْ... لم يعدْها... أصرّت... بكت استجداءً. طوّقها بخطاب تكريم أمام النّاس. باحت مرآة عيونهم: أنت القبح و الغباء.