صمْتُ الحروفِ يتحدّى ألمي. تهزأ من بؤسي الكلمات المبعثرة. أمنياتي ، أفراحي ضيّعتْها الجملُ الغريبةُ في كهوفٍ مظلمة. أفتّشُ عنّي في تضاريسِ الأرضِ. وأصرخُ: أين أنا؟ يا أنا!
تتوهُ خطواتي في خفايا التّاريخِ . و أستصرخ البشر: مَنْ أنا؟ يا أنا!
تُدهشني امرأة أمسكتها جذورُ القهرِ في أرضِ المرار. تسألني وأحتارُ في الجواب: مَنْ أنت؟ يا أنا!
أسمعُ صدى الحروفِ المتكسّرةِ على صخرةِ الآه: أولادي التهمتهم الرّمال المتحرّكة: لا قبرَ أندبُ صاحبَهُ، و لا صورةَ أتأمّلُ ملامحَها رغم شريط السّواد.
زوجي المتسربلُ بعارِ الهزيمةِ بعدَ أن فَقَدَ أحلامَهُ الهزيلةَ هاجر إلى بلدٍ بلا عنوان.
بناتي توشّحْنَ بالسّواد، وسقطْنَ في قاعٍ بلا قرار، ومَنْ لوّنت القبحَ التهمتها عيونُ جوفاء، ورمتها بين فكّي تمساحِ الضّياع. وتشدّني يدُ الصّغيرِ الجائعِ ترمي بي موجةُ العجزِ في لجّةِ الحرمان. وأعجز عن استجرار البسمة إلى شفتيّ وأنا مصلوبة على رّصيف المهانةِ أمام ُملصقات تذكّر بعيدِ المرأةِ العربيّة.