سالت دموعُ السّماءِ مدرارا... اِرتوت أرضٌ عطشى وفاضت على سكانها . سبحَ أثاثُ خيمة الخذلان والضّياعِ، فجهد الصّغارُ والكبارُ في أعمال الإنقاذ. انهمر ما تبقّى من دمعٍ في عيون الأمّ.
سقط الثّلجُ. لم تجدْ عيونُها دمعاً. فتجمّدت مقلتا بائسة الخيمة على تمثال الجليد: الدّماء المتجمّدة في الشرايين والأوردة رسمت خارطة المرارة و التيه على وجه طفلها الذي كان يحلم بالحياة.
أسرع مقهور ومحزون لتخليد هابيل الصّغير على عدسة جوّال، وحلّقت الصورة على الأثير في فضاء إنسانيّة جوفاء... حمقاء لا يجيد ضعيفها إلا إطلاق الزفرات، ويتقن قويّها الأخذ ويتناسى العطاء. ويظلّ ضحيتها فقراء. كلّ ثانيةٍ يُغدو اسم منهم وأسماء على صفحة روّاد السّماء. وتغفل عيون الكون عن ثكلى بلا بيت.