تصافحُ أشعّةُ الشّمسِ حليَّ الذّهبِ في الواجهةِ الزّجاجيّة. تتألّقُ، ويحلو بريقُها في عيونٍ تهوى الجمالَ. ويسيلُ لعابُ قلوبٍ نهمةٍ للمال. تشدّ الصّغيرةُ كفّ أمّها:
- أريدُ عقداً و أساورَ من هنا.
تضحكُ الأمُّ لبراءةِ طفلتها:
- سأشتريها لك عندما يأتي والدُك بالمال.
تتابع الشّمسُ دورانَها. تنمو محلات الذّهب. تداعبُ خيوطُ الشّمسِ الشّاحبةِ حليّ الذّهب المزركشةِ فتتوهّج، و. تلذعُ بلمعانِها قلبَ الصّبيّة. تهمسُ لأمّها:
- اشترِ لي عقداً ذهبياً.
تبتسمُ الأمُّ ، ويشعُّ الأملُ في عينيها الذّابلتين:
- غداً سيشتري لك العريسُ ما تودّين من الذّهب.
تردّ الصّبيّة بإصرار:
- يجب أن يكونَ معهُ الكثيرَ من المال ِليشتري لي العقد... الأساور ... الأقراط...
تهزُّ الأمُّ رأسها وتتنهد:
- اللهُ كريم يا بُنيّة!
وتكمل الشّمسُ دورتَها من ضعفٍ إلى قوّةٍ غيرَ آبهةٍ بالبشر، وترسلُ بأشعتها لتلامسَ الواجهات الزّجاجية المكسورة الخاوية غالباً من حليّ الذّهب في بلدٍ أحرقته الحربُ ، وزادَ في إضرامِ نار الغلاء تجارٌ وتجارٌ، واحترقَ بلهيبها نفوس وقلوب، أجساد وبيوت. غدا الوطنُ للنساءِ بعدما غابَ كثيرٌ من الشّبّان في باطنِ الأرض، في غيابات المجهول، على أرصفةِ التّشرّد في بلاد الجوار.
و ما إن تقدّمتْ أسرةٌ قريبةٌ لخطبة الصّبيّة، وإرسالها في حافلةِ الغياب لتتابعَ رحلةً مجهولةً في بلدٍ آمن حتى وافقَ أهلها. دمعَتْ عيناها وأمّ العريسِ تعتذرُ وتضعُ في يدها خاتماً من فضّة.