لقد جاء صاحب الجنتين بثلاثة جرائم:
1- استطال على أخيه بكثرة ماله وولده.
2- فتن بما أعطاه الله من مال وكانت فتنته عظيمة بلغت مبلغ عدم تصديق إمكانية فنائها،وفي حال فنائها في الدنيا فإنه سيكون له في الآخرة - إن كان هناك يوم آخر كما ظن - خيراً منها لأنه يستحقها دون شك.
3- كفر بالله وأنكر البعث واليوم الآخر.
من الفهم الذي أعطاه الله لصاحبه المؤمن أنه أنكر عليه كل ذلك مبتدئاً بالأهم فالمهم:
1- أنكر عليه كفره فقال له: "أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا * لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا *
2- أنكر عليه افتتانه بالنعمة فأرشده إلى قول يدفع عنه ذلك بتذكير نفسه بأن ذلك مشيئة الله وبقوته وحده وليس من عند نفسه ولا من قوته، ولا حتى من استحقاق منه بل محض فضل من الله: "وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"
3- وأخيراً أنكر عليه منكراً له فيه حظ، فأخره في الترتيب، حتى لا يظن به الغضب لنفسه: "إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا"