#منقوول

بقولوا الوقت بيقتل الحب ..

بوحدة من قعداتي بالشتويّة ب "عالبال" كان في شب قاعد مقابيلي لحالو، كان لابس بلوزة كحلي و جينز عم يدخن و يشرب قهوة، و يطلع على كل تنين قاعدين مع بعض و يرجع يشرد، طبعاً فكّرتو من الشّباب الطيبة لأنو تصرّفاتو كانت بتوحي هيك، و ضل عم ينزّل قهوة و يشعل سيكارة بسيكارة على قولة جدّي الله يرحمو ..

أنا طبعاً كمّلت قعدتي عاللابتوب، لمرق شويّة وقت لقيت فنجان قهوة نزل لعندي عالطّاولة بلا ما اطلبو، بسألو للكرسون بقلّي هي من هداك الشب، بطلع فيه مستغرباً و ببتسملو، قلت معناها هاد أكيد من الشّباب الطيبة و قريان شي بوست انتقادي من بوستاتي عالفيسبوك، و صرت بدي شمّع الخيط.. بلاقيه قام من محلو و إجا لعندي و بيسألني بكل برود أعصاب :
-حضرتك ميشيل نصرالله !
-اي أنا بذات نفسو.. تفضل !
-حضرتك يلّي عندك صفحة عالفيسبوك و بتكتب فيا قصص عن الحب و الشام ؟
-مزبوط.. البَرَكة عندك السيفي كاملة عني ..
- فيني اقعد معك؟
احترت و قلت بيني و بين حالي خلص.. رحت فيّا.. بس شي كان عم بقلّي انو إي يقعد.. و عليه جاوبتو.
-طبعاً.. أهلا و سهلا.. فيني اعرف اسمك؟
-انا اسمي شادي.. مهندس ميكانيك عمري ٣٢ سنة.. معليش احكيلك شي و تكتبو قصة بس بلا ما حدا يعرف مين؟! بس هيك بحب اقرأ قصتي بكلمات شخص تاني.

و هون فهمت القصة كلها، طلع مو من الشّباب الطيبة، طلع شب إلو قصّة متل كل هالنّاس، و قلتلو بشكل مباشر، تفضّل طبعاً عم اصغيلك، فيروز كانت عم تغني "بديت القصّة تحت الشتي.."

-كنت اقعد وراها بصفّ السّادس.. و ببراءة الطّفولة اتغالظ عليها و اجدلها شعرها.. و هيّ كانت تبكي و تشكيني للأنسة و اكول مسطرتين على إيدي من يلي بحبّون قلبك.. و روح صالحها بعد الباحة و جبلها بسكوت من يلّي كان ينباع بكشك المدرسة...
لما صرنا أكبر شوي بالمدرسة ما عادت القصّة غلاظة.. صرت حس شغلات ما كنت حسها من قبل.. صرت اقلق لمّا تغيب عن الصّف و نهاري يكون مكركب.. و ما العب طابة بتنكة الكولا مع رفقاتي... اشرد بالحصص و أنا ناطر لأرجع عالبيت حاكيها عالتلفون الأرضي لأنّو ما كان في موبايلات بوقتها..
و صرت انطرها عند الباصات كل يوم لاطّمن انها وصلت و امشي معها من الباص للصف.

سَحب سحبة من السّيكارة هو و عم يسترجع ذكرياتو.. و أنا بهي المواقف دايماً بضل ساكت و بنطر الشّخص ليرتاح ليكمّل حكي..

-مرّة كنت ماشي معا بعد المدرسة و اجا شب ازعر حكّاها كلمتين.. و ركضت لعندو وعلقت علقة الله مولاها..و تكاتروا عليّ الزعران.. و انشق قميصي و نزل الدّم من أنفي و اكلت قتلة حشك و لبك.. وأنا ماشي عم دوّر عليها لشوف وين صارت مو سائل لا على دم ولا على قميص.. هي القطبة بإيدي بعدها معلمة من هديك العلقة.

رجع سكت.. مدّلي إيدو لشوف القطبة.. السيكارة كانت عم ترجف بإيدو.. صعب نرجع نتذكّر ذكريات .. كنّا مفكرينا راحت و انتهت.. الذكريات ما بتنتهي.. الذكريات منجرب ندفنها بس بتلاقي طريقها لتطلع دايماً .!

-لما إجا عيد الحب ما بعرف ليش حسّيت لازم جبلها شي مع إنّي ما بعرف إذا بحبها..! كنت اكتبلها رسالة و حطها بالدّفتر و هيّ ما بتعرف من مين.. و كل سنة صرت اكتب نفس الرسالة و ما اكتب اسمي.
مضت سنين على هالحالة لا أنا بعرف شو هيّ بالنسبة إلي ولا أنا بعرف شو أنا بالنسبة إلها.. و اجت الجامعة و افترقنا.

فترة صمت طويلة سادت.. و صار شربان ٣ فناجين قهوة.. لأوّل مرة بقلو كمّل.. شو صار..! حسّيت لازمو مين يشجعو ليحكي.

-من كم شهر قاعد بالبيت بيرن تيلفوني بكون رفيقي.. بقلي في إلك معي كرت عرس.. و أنا قلتلو منيح لسا في ناس عم تتزوج بهالوقت.. مرّقلي ياه إيمتى ما بدك.. بيجي لعندي بعد وقت و بيعطيني الكرت و بفتحو و بقرا اسما و ما بعرف ليش هيك ساويت بس شقيت الكرت أوّل ما قريت اسما.. و رفيقي تفاجأ و قنعتو أنو بالغلط انشق.. و قلتلو فرّحتني بهالخبرية.. ما كنت عرفان انو لح تتجوز قبلي هالملعونة.. ولا حدا بيتجوز بالشتي ..!! أصلاً الشتي ما حلوة للعرس.. بركي مطرت عليها و انتزع العرس.. سيدي على كل حال بشوفك هنيك.

و أنا من يومها ليوم العرس ما قدرت نام و ما كنت اعرف ليش.. و بعد بكم يوم اجى الوقت.. جبت طقم أسود متل الطقم يلي بحب البسو بعرسي.. لبست القميص و الكرافة.. و رحت عالعرس..
عيوني ما انشالت عنّا.. كنت عم راقب كلشي فيا.. فستانا الأبيض.. ضحكتها.. خدودها الحمر الخجلانين.. كيف عم تطلع بعريسها.. بلشت الحفلة و كنت أكتر واحد عم ارقص من بين رفقاتها.. و متل الجّني حواليها عم نط و زقف.. لاجت لحظة وقت حملو العريس ركدت لعندا و حملتها على كتفي و صرت دور فيها.. متل المجنون.. و كلّون عم يطلعوا عليها و عالعريس.. و ما حدا انتبهلي اني عم ابكي انا و حاملها.. بوقتها بس عرفت اني غبي كتير.. بوقتها بس عرفت اني بحبها.. و قررت اني لازم قلها ولو بأي طريقة.

بس خلصت الحفلة.. قرّبت لعندها و وشوشتها:
- كان لازم كون أنا العريس.. بحبك من أول يوم قعدت في وراكي بالصف.

هيّ جمدت.. سكتت.. غابت الضحكة عن وجا..لمحتا عم تراقبني أنا و ماشي.. حسيتها عم تقلي بعيونا:
-و انا كمان.. و أنا كمان

خلّص حديثو.. أو بالأحرى هيك كنت مفكر.. خجلت اطلع فيه لأنّي شفتو عم يدمع.. فيروز عم تغنّي.. "وخلصت القصة تحت الشتي.." طفا آخر سيكارة من الباكيت..
-مبارح شفتا مع ابنا بالجنينة عم تناديلو.. شادي حبيبي.. اشتقتلك