الإنسان منذ يصل سن التكليف يكون في هدم دائم .. في خسارة متواصلة .. كيف ؟

كل يوم يقترف الذنوب والآثام والمعاصي ، فتتراكم عليه ذنوبه التي قد تهلكه في الآخرة ،:

يقول سبحانه في وصف النفس المرتكبة للذنوب :
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ

أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
{فاطر/18} ،

ويستثنى من هذا الهدم ومن هذه الخسارة المؤمنون ، يقول تعالى :

وَالْعَصْرِ {العصر/1}
إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {العصر/2}

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ {العصر/3} .

والإنسان مدني بطبعه لا يستطيع أن يعيش بمفرده، ولا بد من اتخاذ الأصحاب والأصدقاء .

. والصديق المخلص المحب هو الناصح الذي ينصح صديقهإن بدر منه خطأ أو نقص أو ذنب ،

بل يتعلم الذي عنده النقص من صديقه الصالح ، ويكتسب منه الصلاح :

عن أبي موسى رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

(
(مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع

منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة
)) ،

و عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((
الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) ،

أجل أيها الأعزاء فالصديق الحسن الصالح ينفع صديقه في الدنيا والآخرة ،

ويكتسب منه أصدقاؤه المثل العليا والأخلاق الحسنة ، والذي يتخذ جليس السوْء والصديق السيئ يخسر في الدنيا والآخرة ،

ويوم القيامة يندم على ذلك ،

يقول تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ {البقرة/166}

وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ

{البقرة/167} ويقول عز وجل :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا {الفرقان/27}

يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا {الفرقان/28}لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْ رِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا {الفرقان/29} ،

والله تعالى يأمرنا أن نتخذ الصحبة الصالحة : يقول سبحانه وتعالى :

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيد��

زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
{الكهف/28} ،

فعلينا اختيار الصحبة الطيبة الحسنة لأولادنا منذ نعومة أظفارهم وفي سن المراهقة ،

فكم من إنسان ضاع مستقبله بسبب رفقاء السوء .