• ×
  • تسجيل

الأحد 11 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

تاجر البندقية يظهر في رام الله من جديد

بواسطة : admin
 0  0  471
تاجر البندقية يظهر في رام الله من جديد
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 
ربما يبدو عنوان هذه المقالة مثيراً وغريباً للوهلة الأولى، لكن لهذا العنوان دلالات ومعان فرضتها ظاهرة انتشار "الربا الفاحش" في مدن الضفة الغربية وبخاصة في محافظة رام الله والبيرة، حيث أصبح بعض المرابين وعدد من محلات الصرافة مصدراً لتدمير الاقتصاد الوطني، من خلال إعطاء قروض ربوية فاحشة للمواطنين بضمان شيكات بدون رصيد، وبفوائد خيالية، خلافاً للقيم الدينية والأخلاقية، وللقوانين والأنظمة المعمول بها والنافذة في فلسطين.

يذكرنا ذلك برائعة شكسبير "تاجر البندقية" التي تتمحور حول مسكين استدان من يهودي مبلغاً من المال، واشترط عليه أن يدفع رطلاً من لحم جسمه في حال عدم سداد المال في الوقت المحدد. وحين جاء اليوم الموعود لم يسدد المستدين ما استلفه فما كان من التاجر اليهودي "شايلوك" إلا أن تقدم بشكوى للقضاء للاقتصاص من المستدين...

لا يتسع المجال هنا لسرد المساوئ الكارثية التي يسببها انتشار الربا الفاحش في البلاد، فهي معلومة للجميع ولكن لا بد من القول أن الربا مرض سرطاني يجب أن يُستاصل من جذوره لكي يعيش الشعب الفلسطيني بأمان ويعم الرخاء وتنتهي البطالة ويحيا الناس على الحب والتآخي والشعور بالمسؤولية اتجاه الآخرين.

إن قيام المرابين وبعض محلات الصرافة بإعطاء قروض ربوية بشكل مخالف للقانون يؤدي حتماً إلى زعزعة جهود سلطة النقد في الحد من تأثير الشيكات المرتجعة، والتي لا يكون لها رصيد بسبب قيام هذه المحلات بتحريض المواطنين على إصدار هذه الشيكات بهدف زيادة نسبة الفائدة الربوية على المبالغ المقترضة، وهذا يؤدي إلى تدمير الاقتصاد الوطني، وزعزعة الاستقرار المالي والمعاملات الاقتصادية في الوطن.

لقد جرّمت بعض قوانين الدول المجاورة الإقراض بالربا الفاحش نظراً لخطورته على الأمن الاقتصادي ومن هذه الدول مصر في (المادة 339 من قانون العقوبات المصري)، وقانون العقوبات السوري في المادة (647)، ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني.

لقد قمت بدراسة قانونية مبدئية حول السند القانوني الذي يخول سلطة النقد والنيابة العامة والأجهزة الأمنية وجمعيات حماية المستهلك التحرك لاجتثاث هذه الظاهرة، وتقدمت بها لبعض مؤسسات حقوق الإنسان وكليات القانون لإلقاء الضوء القانوني ولمساعدة أصحاب القرار في التحرك لوضع حد للعبث بأمن المواطن، والتلاعب بقوته وقوت عياله، وفيما يلي فقرات من هذه الدراسة والتي أرجو أن تفتح باباً للنقاش القانوني الذي يؤدي في النهاية لحماية المواطن وإنقاذه من براثن المرابين الذين يخربون اقتصاد الوطن ويستغلون حاجة المواطن الماسة عبر إبتزازه وإجباره على تحرير شيكات بدون رصيد:-

في النظام القانوني الفلسطيني تُشكل هذه الظاهرة مخالفة واضحة للقانون الفلسطيني وبخاصة ما جاء في المادة العاشرة من المرسوم الرئاسي رقم (13) لسنة 2008 الخاص بنظام ترخيص ورقابة مهنة الصرافة والتي تنص على:-

" يحظر على الصرافين القيام بأي من الأعمال التالية:
1- فتح حسابات للمتعاملين معه أو قبول الودائع بجميع أنواعها أو قبول الأمانات النقدية او المعادن الثمينة.
2- تقديم القروض أو التسهيلات المصرفية المباشرة أو غير المباشرة.
3- المضاربة على أسعار العملات والمعادن الثمينة بشكل يمكن أن يضر بالاستقرار المالي أو النقدي، أو أن يتسبب بالضرر للمتعاملين معه، أو بالمصلحة العامة.
4- الحصول على تسهيلات ائتمانية من الخارج.
5- تنفيذ العمليات الآجلة والتعامل بالهامش وجميع المشتقات المالية لحساب المتعاملين معه أو الآخرين.

إن قيام بعض المرابين وعدد من محلات الصرافة بلعب دور البنوك وقيامهم بإعطاء قروض ربوية بفائدة فاحشة وكبيرة، واستغلال حاجة المواطنين وعوزهم وفقرهم نتيجة وقوعهم في أزمات مالية كاضطرارهم لدفع قسط جامعي أو لتسديد فاتورة علاج مريض أو لدفع أجرة سكن، أو ما شابه ذلك، يُعتبر مخالفة واضحة لنص المادة العاشرة فقرة (2) من المرسوم الرئاسي السابق الإشارة إليه والتي تحظر عليهم تقديم القروض للجمهور.

ولا شك ان قيام بعض محلات الصرافة بإعطاء قروض ربوية بفائدة فاحشة، وبأرقام فلكية، وإجبار المواطن عبر استغلال حاجته على تحرير شيكات معلوم مسبقاً أنها بدون رصيد يحررها المواطن وهو فاقد الارادة تحت وطأة حاجته الماسة والضرورية للمال يؤدي إلى تفاقم ظاهرة انتشار الشيكات بدون رصيد والتي تعمل سلطة النقد للحد من تأثيرها في البلاد، بالإضافة إلى ان هذه الشيكات تعتورها عيوب مادية وقانونية تتمثل في انعدام رضا ساحبها وسوء نية المرابين المستفيدين منها ، حيث أن المرابين يعلمون مسبقاً حين تحريرها بأنها بلا رصيد، وأنها تؤخذ بهدف الابتزاز وتهديد الساحب بملاحقته جزائياً وحبسه إذا لم يخضع لمطالبهم وابتزازهم ودفع قيمة رباهم الفاحش. مما يؤدي إلى عجز المدين عن الوفاء فيجبر مرة أخرى على تحرير شيكات بقيمة أكبر مما يدخل المقترض في دوامة يستحيل عليه التحرر منها حتى لو باع كل مقتنياته وممتلكاته، وقد يضطر للهرب من البلاد. وقد يجبره المرابي أو يبتزه أو يورطه في أعمال مخالفة للقانون كعمليات غسيل الأموال

لقد نشأت هذه الشيكات عن علاقة باطلة وغير قانونية ومخالفة للقانون، وتتمثل هذه المخالفة في عدم صلاحية المرابين والصرافين بإعطاء قروض للمواطنين بموجب نص المادة (10) من المرسوم الرئاسي المشار إليه أعلاه.

وهكذا فإن قيام بعض الصرافين بإجبار المواطن على تحرير شيك تحت تأثير الابتزاز تجعل هؤلاء هم من يجب ملاحقتهم جزائياً، حيث أن الشيك في هذه الحالة يفتقد أحد أركانه الرئيسية وهو عنصر الرضا والاختيار، ويعتبر ناشئاً عن جريمة وأن المرابي هو من قام بالتحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وبخاصة أنه عند استحقاق موعد الشيك وإعادته من البنك لعدم وجود رصيد يقوم المرابي بإجباره على تحرير شيك جديد بقيمة أعلى وهو يعلم مسبقاً أنه بلا رصيد، أي أن سوء النية متحقق في المرابي وليس في الساحب.

ولذا فإننا نأمل قيام سلطة النقد الفلسطينية بمواصلة تفعيل النصوص القانونية ومتابعة أعمال المرابين وبخاصة بعض محلات الصرافة واتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم حفاظاً على الاقتصاد الوطني والأمن الاقتصادي وكرامة المواطن...

ونناشد عطوفة النائب العام الإيعاز لدوائر النيابة العامة في حال قيام الصراف بتقديم شكوى موضوعها إصدار شيك بدون رصيد على مواطن التحقيق مع هذا الصراف لمعرفة كيفية حصوله على هذا الشيك، للتحقق من أنه حصل عليه بطريقة مشروعة، وليس نتيجة قروض محظورة بموجب المرسوم الرئاسي.

كما نناشد جمعيات حماية المستهلك القيام بدورها بحماية المواطنين من براثن هؤلاء المرابين الذين يفتكون بأمن المواطن والمجتمع.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )