• ×
  • تسجيل

الخميس 8 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

أحداث جامعة اليرموك 1986

بعض الكتابات التي كتبت حول إحداث جامعة اليرموك التي مضى على حدوثها 26 عاما والتي شكلت علامة فارقة في تاريخ العمل الطلابي الأردني

بواسطة : admin
 0  0  379
 أحداث جامعة اليرموك 1986
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 يصادف هذه الايام ذكرى الاحداث التي شكلت علامة فارقة في تاريخ ليس فقط العمل الطلابي الاردني وانما في تاريخ الجامعات الاردنية ، الاحداث التي ضحى في سبيلها مجموعة من الطلبة الاردنيين بمستقبلهم ودراستهم وعلى راسهم من توج هذه التضحية بان ضحى بنفسه في سبيل قناعاته ، الاحداث التي يمضي اليوم 26 عاما على حدوثها هي احداث جامعة اليرموك .
وفي ذكرى هذه الاحداث قامت خبرجو بالاتصال باحد قادة احداث اليرموك وهو الاستاذ رمزي الخب وذلك لسؤاله عن حيثات ما حصل وما هي الاحداث التي سبقت حصول هذه الهبة الطلابية ، وعند سؤال خبرجو للاستاذ رمزي الخب عن ما هو مطبوع بالذاكرة عن هذه الاحداث ، أجاب ان الذاكرة ليست مطبوعة وانما هي متخمة بمشاهد ما حصل في ذلك اليوم .

ابتدأ الاستاذ رمزي الخب بالقول ان واقع جامعة اليرموك في تلك المرحلة مختلف عن الواقع الذي وصلت له جامعاتنا في الوقت الحاضر ، فقد كان يسود في الجامعة حالة من الوعي والتكاتف على مستوى الافكار ، وحتى ان وجد صراع فقد كان الصراع يحدث على الافكار وبطريقة راقية جدا وقد شكلت جامعة اليرموك حالة فريدة في تلك المرحلة ، وبذلك فان تلك المرحلة تختلف عن واقع الجامعات الحالي المليء بالعنف وبالنعرات العنصرية .

يبدأ الخب بالقول ان احداث اليرموك التي حصلت عام 1986 قد جاءت تتويجا لمجموعة من النضالات التي سبقت الاحداث ، وابرز هذه الاحداث كانت الانتفاضة الطلابية التي حصلت في 6 شباط عام 1984 ، وذلك على خلفية قيام ادارة الجامعة بتغيير الخطط الدراسية ورفع علامة النجاح وهذه الاجراءات اسفرت عن فصل ما يقارب ال560 طالبا ، وبناء على هذه الاجراءات التي اتخذتها ادارة الجامعة حصلت موجة من الاحتجاجات على مدار خمسة ايام جرت فيها تعليق الدوام في الجامعة وبناء على ما حصل من احتجاج حصل ولاول مرة ان رضخت ادارة الجامعة لمطالب الطلبة وتراجعت عن تطبيق الخطة الدراسية ، كما انها قامت بالرتاجع عن فصل الطلبة لتدني معدلهم ، واعتطهم فرصة لكي يقوموا برفع معدلهم .
وبعد هذه الاجداث وفي بداية عام 1986 قامت ادارة الجامعة بوضع رسوم على (( التدريب الهندسي)) وذلك اثار حفيظة الطلاب وقاموا بالاحتجاج مما ادى مرة اخرى لان تقوم ادارة الجامعة بالتراجع عن قرارها .
واما الحدث الذي شكل الشرارة الاساسية في احداث اليرموك هو المؤتمر الطلابي الذي جرى عقده في داخل الجامعة يوم (( 28-4-1986)) والذي خرج بمجموعة من القرارات ابرزها هو المطالبة باتحاد طلبة لطلبة جامعة اليرموك وبناء على هذا المطلب ، وبالاتفاق مابين الطلبة قام اعضاء النوادي والجمعيات الطلابية بالاستقالة الجماعية من جميع هذه الهيئات والجمعيات للتأكيد على انه لايوجد بديل عن وجود اتحاد طلبة لطلاب جامعة اليرموك ، وبذلك فان تطور الحركة الطلابية ومطالب الطلاب اخذت بعدا جديدا .
وهذه الاحداث التي حصلت يوم 28-4 اقلقت ادارة الجامعة وحتى محافظة اربد باكملها استنفرت ، مما حدى بالمحافظ للدعوة لانعقاد مجلس امن المحافظة بحظور رئيس الجامعة انذاك د. عدنان بدران وقاموا بهذا الاجتماع باتخاذ قرار بفصل 32 طالب فصلاً نهائياً و فصل 110 طلاب فصلا جزئيا ، وقد طال الفصل طلابا من جميع القوى الطلابية الفاعلة في الجامعة انذاك ، وكانوا قد حاولوا ابقاء قرارات الفصل طي الكتمان الى حين انتهاء الفصل الدراسي في تلك الفترة وذلك خوفا من الاحتجاجات التي من الممكن ان تحصلىفي الجامعة ، الا ان الخبر كان قد سرب الى الطلاب وهذا ادى الى موجة عظيمة من الغضب بين صفوف الطلبة على اجراءات الفصل الظالمة من وجهة نظرهم .
وفي يوم 11-5-1986 بدأت الاحتجاجات ، وكان هناك تفاعل كبير من قبل الطلبة واعلن الطلبة التوقف عن الدراسة ،كما انهم اوقفوا اداء الامتحانات الى حين عودة الجامة عن القرارات التي اتخذتها بحق الطلاب ، وقد كانت نسبة المشاركة كبيرة جدا ، وصلت الى مشاركة 8 الاف طالب من اصل 11 الف طالب .
واستمرت حالة تصاعدية من الاحتجاج الى ان وصلت ذروتها يوم 14-5-1986 وجرت محاصرة الجامعة من قبل ما كان يسمى حينها قوات الامن المركزي ، وقاموا بمنع الطلبة من الخروج الا الى سيارات الامن التي قامت باعتقال كل من يخرج من الجامعة ، مما حدى بقيادة الاضراب باتخاذ قرار بالبقاء في داخل الجامعة ، لان كل من يخرج معرض للاعتقال .
وفي حوالي الساعة 12 ليلا دخل (( عبد الرزاق طبيشات)) رئيس البلدية ، و النائب (( احمد الكوفحي )) ، وذلك للتوسط في حل المشكلة وقاموا بعرض تسوية عليهم تضمن خروج الطلبة ولكن مع بقاء قرارات الفصل التي اتخذتها الجامعة قائمة ، وقد قامت قيادة الاضراب بعد التشاور برفض هذه التسوية .
وبعد خروج كلا من الطبيشات والكوفحي واخبار المعنيين بان الطلبة رفضوا فك الاضراب ، وبحسب ما وصل الى مسامع الطلبة قام مدير شرطة اربد حينها العقيد عبد الرحمن العدوان بالاتصال بمدير الامن العام عبد الهادي المجالي وتم الاتفاق بينهم على اقتحام الجامعة .
وفي تمام الساعة 12.30 ليلا قامت قوات الامن المركزي باقتحام الجامعة من الجهة الخلفية ، وذلك اصاب الطلبة بالذهول في اللحظات الاولى وادى الى حدوث اضطراب في صفوف الطلبة وهروبهم ولكن وبعد مضي بعض الوقت استعاد الطلبة رشدهم وادركوا ما يحصل واعادوا جمع صفوفهم ، ودخلوا في حالة صدام مع الامن واستمرت حالة الصدام الى اكثر من ساعة ، وكما وصل الى الطلبة في حينها قام مدير الامن العام عبد الهادي المجالي بطلب التعزيزات الامنية من قوات البادية وفي حدود الساعة 1.30 اقتحمت قوات البادية الجامعة وتم اعتقال المئات كما وكان هناك مئات الاصابات في صفوف الطلبة وقد احتمى مجموعة من الطلبة بـ سكن الطالبات والذين كان جزء منهم مشاركا في الاضراب .
وحسب شهادات مجموعة من الطلبة فان قوات البادية اطلقت النار بشكل عشوائي ، وحينها سقط الشهيد ابراهيم حميدان العجارمة برصاص قوات البادية ، كما واستشهد كل من الطالبة مروى طاهر الشيخ و مها محمد قاسم ،وذلك بين يدي قوات البادية وبسبب ما تعرضوا له من ضرب وقمع .
ولكن استشهاد الطلبة لم يمنع من صمود العدد الاكبر من الطلبة المشاركيين في الاضراب ، ويذكر انه كان عدد الطلبة ساعة الاقتحام ما يقارب ال3 الاف طالب وطالبة .
ويذكر رمزي الخب وانه في تلك الساعات سادت روح من اللحمة والتكاتف وتذويب لكل الفصائلية والحزبية ، وحصل تقارب كبير ما بين اليسار والاخوان المسلمين وذلك لان الهدف واحد ، ويقول الخب انه سادت بينهم روح يرموكية كما اسمها الطلبة في ذلك الوقت كما ويقول الخب ان الطالبات شاركن بالاحداث كجزء اساسي ووقفن كتفا بكتف مع الطلاب حتى ان نسبتهن كانت كبيرة وتصل الى النصف من عدد الطلبة المشاركيين في الاضراب ولم يقلن شجاعة واقداماً عن زملائهم الطلاب .
وهذه الروح اليرموكية التي سادت كانت قائمة على مجموعة من القيم والمبادئ بان طالب اليرموك لا يضام .
وبعد هذه الاحداث المروعة تم تفريق الطلبة وانهاء الاعتصام ، وتم اعتقال المئات اصابة المئات واستشهاد مجموعة من الطلبة .
وبناء على هذه الاحداث تم تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومعرفة ما حدث في ذلك اليوم وتمت اقالة رئيس جامعة اليرموك عدنان بدران كما والغي الفصل الصيفي وقامت ادارة الجامعة بالتراجع عن قرار الفصل الذي كانت قد اتخذته سابقا .
ولكن يذكر الخب انه ومع التراجع عن قرار الفصل الا ان هناك مجموعة من الطلاب الذين بقوا ملاحقيين لعدة اشهر من قبل الاجهزة الامنية ، وخصوصا للطلبة الذين كانوا ينتمون الى الاحزاب والقوى الطلابية .
كما وقول رمزي الخب ان الطلبة شكلوا حالة رائعة جدا من التآخي والتضامن فيما بينهم ، كما انه يشهد للطلبة انه وعلى مدار الاحداث لم يتم تخريب مرافق الجامعة باي شكل من الاشكال وانما سطر الطلبة نوع من الانضباطية العالي وحالة من التضامن لم يشهد لها مثيل ، كما يرى احد قادة الاضراب الاستاذ رمزي الخب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احداث اليرموك 86 الرواية الطلابية

14-08-2010 11:40 PM
احداث اليرموك 86 الرواية الطلابية ملفات ساخنة الاقسام العامة
زاد الاردن الاخباري -
لما أسدلت الستارة عن جمهور النظارة في احداث جامعة اليرموك عام ,1986 ذهب كل الى شأنه وكأن شيئا لم يكن, صحيح ان الكل خرج خاسرا جراء ما حدث, وصحيح ان ما حدث ترك غصة في الحلق, الا ان الرواية الرسمية التي تناولتها وسائل الاعلام وتحدثت فيها الجهات الرسمية عن طلبة خرجوا عن مألوف المجتمع, واثاروا جلبة في بيئة مسالمة عكروا فيها صفو الجو الجامعي الذي اتسم بالاسرية حسب تعبير البيان الرسمي, رواية ظلت مفرداتها هي السائدة وهي التي استندت اليها الاجراءات اللاحقة.
ظلت الرواية الرسمية مبتورة او انها بقيت رواية من دون اقدام تمشي عليها واذرع تساعدها على الانتشار والاقناع لانها ظلت رواية طرف واحد هو الحكومة, صحيح ان اطرافا تحدثت عن مؤامرة استهدفت رئيس الجامعة حينذاك د, عدنان بدران, لجهة انه شقيق رئيس الوزراء الاسبق مضر بدران, في اشارة الى الخلاف التاريخي بين زيد الرفاعي الذي كان رئيسا للحكومة إبان الاحداث وبدران, وصحيح ان اشاعات اخرى تحدثت عن استهدافات بعينها, الا ان كل تلك الاقاويل ظلت من دون اسانيد تثبتها, خاصة لدى اوساط الحركة السياسية والحركة الطلابية بشكل خاص, فالاخذ بمبدأ المؤامرة وتحريك الطلاب لتحقيق اهداف سياسية في اذهان اصحابها وفقا لاحد قادة الطلاب في احداث 86 رمزي الخب تسطيح لحركة التاريخ, فالطلبة لم يتحركوا بال¯ »ريموت كونترول« ف¯ تحركاتهم جاءت منسجمة مع قناعاتهم واستجابة طبيعية لافرازات الواقع, حتى لو حقق البعض منافع له جراء ما حدث.
الرواية الرسمية ظلت مبتورة, لان الطلبة لم يقولوا كلمتهم, وان حاولت قوى سياسية دحض الرواية الرسمية, وتحدثت عن تفاصيل لم تتناولها الجهات الرسمية في حديثها, فان صوت هذه القوى ظل مبحوحا لا يسمعه سوى القريبين منها, لانها كانت تعمل تحت الارض ووسائلها في التعبير كانت جدا محدودة, ما شكل انطباعا عاما قسم المعنيين بالاحداث وابطالها ميكانيكيا الى جزءين, غالب ومغلوب, الحكومة وما لف لفيفها غالبه, والطلبة وحلفاؤهم مغلوبون, وهدا وفقا للخب ايضا تسطيح, وقراءة غير علمية لما حدث, لذا وجب اعادة وضع الاحداث وفق سياقها التاريخي, حتى تستقيم الامور, والخروج برواية معقولة لا فصام فيها, ولا غايات منها سوى الحقيقة الغائبة.
ابطال الحدث
شارك في الاحداث المئات بل الآلاف لكن اربع شخصيات بعينها لعبت ادوارا رئيسية فيما جرى, شخصيات اربعة كانت تتحرك في فضاء الحدث امام أعين الجميع, وان حاولت اثنتان من الاربع شخصيات اخفاء ما كانت تفعله وتخطط له, فالاضواء كانت مسلطة على هؤلاء الاربعة, وان اصابت الاضواء الآخرين, اولهم مدير الامن العام حينذاك م. عبد الهادي المجالي, الذي ادار عملية اقتحام رجال الامن حرم جامعة اليرموك حسب الخب وهو في غرفة العمليات بمديرية أمن محافظة اربد, وثانيهم رئيس جامعة اليرموك إبان الاحداث د. عدنان بدران الذي اوصل بتعنته وفقا للخب ايضا الامور الى ما وصلت اليه, وهو الذي سمح لرجال الامن باقتحام الجامعة, ولولا قراره بالسماح لما اقتحم الامن الجامعة, وثالثهم رمزي الخب الذي يسرد رواية الطلبة, او الرواية الاخرى التي ظلت مكتومة, او انها بقيت من دون تدوين, والخب ابن الرمثا نشأ في اسرة ريفية بسيطة بين »دزينة« من الابناء, ما جعل فرصته في البروز او التفوق ضربا من الخيال, خاصة انه كان يرى والده الذي انتقل باسرته الى المفرق ليعمل في محطة محروقات كانت تتبع في ذلك الحين لشركة »برتش بتروليوم« المعروفة, يتلظى تحت اشعة الشمس في ايام الصيف القائظ ويكابد برد الصحراء في ليالي الشتاء ليقبض آخر كل شهر دريهمات قليلة بالكاد كانت تكفي لاطعام اثني عشر فما, فأخذ يتشكل وعي الفتى رمزي وهو لم يزل في الصفوف الابتدائية بعد, وظل سؤال العدالة في الارض يلح عليه منذ تلك الايام ولمّا انهى الثانوية العامة ودخل جامعة اليرموك في نهاية سبعينيات القرن الماضي وجد ضالته في الحزب الشيوعي الاردني فانتسب اليه عله يجد فيه جوابا على سؤال »العدالة« المفقودة.
واما رابع الابطال فهو المهندس سعد الطاهر, الذي كان عام الاحداث 1986 طالبا في كلية هندسة جامعة اليرموك وبعد انتهاء الاحداث وتخرجه مهندسا آثر السفر للعمل في الخليج, حيث لا زال يعمل هناك خاصة ان علاقته مع جماعة الاخوان المسلمين بوصفه كان عضوا فيها ومسؤول تنظيم الجامعة حينذاك اصابها العطب, بسبب اوامر قيادة الجماعة التي جاءت في خضم الاحداث طالبة منه ومن باقي اعضاء الجماعة الانسحاب من اعتصام الطلبة, فرفض الاوامر واستمر في الاعتصام, فكان الجفاء بينه وبين الجماعة خيارا من الطرفين.
خلفية تاريخية
تأسست جامعة اليرموك عام ,1976 ولاسباب موضوعية وفق ما يقوله رمزي الخب نمت في الجامعة روح ذات صبغة خاصة اطلق عليها الطلبة روح اليرموك ومع الوقت اصبح تعبير »يرموكي« يرمز الى الطالب »المتمرد« على القيود, فغالبية الذين التحقوا بالجامعة جاءوا من خارج محافظة اربد وهذا فرض عليهم السكن مع بعضهم البعض بعيدا عن قيود اسرهم, وعن القيود المفروضة في مساكن الطلبة التقليدية التي تنشئها الجامعات, ما فتح آفاقا واسعة للتنظيمات الفلسطينية والاحزاب الاردنية المحظورة لتستقطب الطلبة من دون معيقات تذكر.
يقول الخب ان اجتياح اسرائيل لجنوب لبنان عام 1978 واجتياح 1982 شكلا فرصة مواتية لاختبار »الروح اليرموكية« التي اخذت تنمو باضطراد فقد اقام الطلبة عشرات الفعاليات إبان الاجتياحين ونظموا عمليات التبرع بالدم والتطوع للسفر والقتال في صفوف المدافعين عن لبنان بنجاح فاق التصور, ما زاد من تنامي »الروح اليرموكية« وتواصل اندفاعها الى ان وصلت الايام الى عام 1984 حينما اصدرت ادارة الجامعة مطلع العام الدراسي خطة دراسية تسبب تطبيقها بفصل 560 طالبا مع نهاية الفصل الاول.
في السادس من شباط 1984 تحرك ما يقارب من 8 آلاف طالب من اصل 10 آلاف هم عدد طلبة الجامعة حينذاك وعلقوا الدراسة واعتصموا وتمثلت مطالبهم بعودة المفصولين الى الجامعة والعودة عن الخطة الجديدة واعادة العمل بالخطة القديمة, استمر الاضراب خمسة ايام من دون ان تحدث تجاوزات او مشكلات يمكن ان تستخدمها ادارة الجامعة في ثني الطلبة عن مطالبهم رضخت في النهاية الادارة الى مطالب الطلبة ونفذت المطالب الثلاثة وهذه هي المرة الاولى في تاريخ الاردن التي تتراجع فيها ادارة جامعة امام اصرار الطلبة ما شكل ل¯ »الروح اليرموكية« دافعا اضافيا كي ترفع من طموحاتها.
في يوم 21 شباط اعتقلت اجهزة الامن رمزي الخب الذي كان احد ابرز قيادات الطلبة في احداث 5 شباط ومع ان الخب كان واحدا من 11 طالبا هم عماد اللجنة الطلابية التي فاوضت ادارة الجامعة لانهاء الاعتصام والعودة للدراسة الا ان اجهزة الامن لم تعتقل بعد انتصار الطلبة الا الخب. صحيح انه كان يقود لجنة التفاوض وكان واضحا انه من يقود الطلبة لكن الخب يفضل دائما التحدث عن الجهد الجماعي ودور الآخرين وهو يعيد استذكار تلك الايام.
مكث الخب في المعتقل من دون محاكمة سنة و7 شهور ورغم انه اضرب عن الطعام 12 يوما, ورغم ان عشرات التحركات الطلابية والمناشدات المطالبة بالافراج عنه الا ان اجهزة الامن أبقته 19 شهرا في المعتقل ومع ان ايام السجن كانت قاسية على الخب خاصة انه كان الوحيد الذي اعتقل جراء احداث 5 شباط لكنه ظل متماسكا وبقيت معنوياته عالية وطالما ظل يردد وهو في الزنزانة وحده:
يرموكي ما بَرَّوح الا الراية مرفوعة
يا يرموك هيجي هيجي خلي حق الطالب يجي.

1986
خرج الخب من المعتقل وعاد الى الجامعة في الفصل الثاني من العام الدراسي 1985-1986 فأسرته قامت بتأجيل الفصول الدراسية التي مكث فيها في المعتقل ما سمح له بالعودة الى الجامعة طالبا, وكان الحدث الابرز في ذلك العام الدراسي حصول اعضاء من جماعة الاخوان المسلمين على حصة كبيرة لاول مرة في انتخابات الجمعيات الطلابية خاصة في كلية الهندسة لكن التحدي الابرز امام الطلبة كان فرض رسوم تدريب على طلبة كلية الهندسة في الفصل الصيفي بواقع 90 دينارا ما دفع طلبة الهندسة للاحتجاج خاصة ان اوساط الطلبة كانت تردد ان الجامعة تتقاضى من جهات التدريب التي توفد الطلبة اليها للتدريب اموالا, ولما لاحظت ادارة الجامعة ان طلابا من الكليات الاخرى اخذوا يتضامنون مع طلبة الهندسة اعلنت انها ستعيد النظر برسوم التدريب, لكن الحدث الابرز من كل ذلك كان مشاركة الطلبة المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين لاول مرة في الفعاليات الاحتجاجية الى جانب طلبة التيار اليساري والقومي اضافة الى العلاقة التي نسجها الخب مع رئيس جمعية كلية الهندسة سعد الطاهر, الذي كان يرئس لجنة المتابعة لالغاء رسوم التدريب, تلك العلاقة التي تطورت بشكل سريع خلال اسابيع لتشكل حاضنة للتنسيق المتكامل بينهما في خضم الاحداث المقبلة في ايار.
المؤتمر الطلابي
وصلت »الروح اليرموكية« الى ذروتها بعدما نجحت الاحتجاجات الطلابية على رسوم التدريب لطلبة الهندسة ما شجع الناشطين من الطلبة على رفع سقف تطلعاتهم, ومع ان الفعاليات الطلابية التي تتابعت بعد فعالية الرسوم شهدت عددا من الخلافات الطلابية الهامشية الا ان سيرورة مطلبية طلابية وفقا للخب اخذت تحتل واجهة العمل الطلابي ما ساعد على طرح فكرة الجمعيات الطلابية, بوصفها الصيغة الرسمية للتمثيل الطلابي داخل الجامعة, بهدف نسفها وتبني فكرة اتحاد الطلبة وبالفعل تفاعل الطلبة مع الموضوع ووصل الحراك الى ذروته في الثامن والعشرين من شهر نيسان حينما قدم اعضاء الجمعيات الطلابية استقالاتهم وتجمع ما يفوق ألفي طالب لعقد مؤتمر تأسيسي لاتحاد طلبة الاردن.
حضر رئيس الجامعة د. عدنان بدران الى المؤتمر الطلابي, وقال: ان هذا المؤتمر غير رسمي وغير مصرح به ويعتبر خروجا على سياسة الجامعة, ووفقا للخب انعقد مساء ذلك اليوم مجلس أمن محافظة اربد المشكل من المحافظ ومدير شرطة المحافظة ومدير مخابراتها اضافة الى مجلس الجامعة ووصل الحوار داخل الاجتماع الى مرحلة حاسمة تقرر فيها فصل 32 طالبا اعتبرهم المجتمعون المحرضين على النشاطات الطلابية وقادة الحركة الطلابية في الجامعة لكن المجتمعين قرروا عدم الاعلان عن هذا القرار الى موعد الانتهاء من امتحانات الفصل الدراسي وكان من ضمن المفصولين في القرار وفقا للخب رمزي الخب نفسه, وسعد الطاهر, وموسى الزيتاوي وآخرون.
ليلة الحدث
بعض اعضاء من مجلس عمداء الجامعة ممن كانت لهم علاقات مع جماعة الاخوان المسلمين سرب قرار الفصل ما شكل تحديا امام الطلبة, وقرروا البدء بالاحتجاجات الطلابية منذ يوم الاحد 11 أيار وتعليق الامتحانات وبالفعل استجاب اكثر من 60% من طلبة الجامعة اضافة الى مشاركة عدد من اعضاء الهيئة التدريسية وهم الذين فصلوا في وقت لاحق, وتشير يوميات الاحداث كما رواها الخب الى ان التحدي الاكبر امامهم تمثل في نجاحهم في تعليق الامتحانات وكان لهم ذلك لكن مع نهاية اليوم وخروجهم من ابواب الجامعة قامت اجهزة الامن باعتقال عدد من الناشطين اضافة الى مداهمة منازل آخرين واعتقالهم, ما دفع الطلبة في اليوم التالي الى اضافة مطلب جديد يتعلق بالافراج عن المعتقلين لكن المطلب الجديد جوبه باعتقالات جديدة وكذلك استمر الحال الى يوم الثلاثاء ما كان يدفع قيادة الطلبة الى استخدام اساليب مختلفة للدخول والخروج من الجامعة.
صباح يوم الاربعاء شهدت اطراف الجامعة وبواباتها حضورا أمنيا مكثفا فأفراد لواء الامن العام شكلوا سياجا حول الجامعة ما ولد انطباعا لدى الطلبة بأن اليوم سيكون حاسما خاصة حينما لاحظوا التشديد على دخول وخروج الطلبة من البوابات ومع ان الخب حاول دخول الجامعة اكثر من مرة عبر وسائل متعددة الا انه لم يتمكن من ذلك الا ليلا خلال صلاة »التراويح« الاحداث جاءت في شهر رمضان- استطاع عبر بوابة مسجد الجامعة الداخلية الدخول الى الجامعة اغلقت تلك البوابة بعد الاحداث- عندما دخل رمزي الخب الجامعة كان الوضع غاية في الروعة حالة تضامنية بين الطلبة منقطعة النظير.
وما زاد من رومانسية المشهد ان امطار أيار التي هطلت في تلك الليلة دفعت الطالبات اللواتي كُنّ يسكُنّ في سكن الجامعة الداخلي لاحضار البطانيات لاستخدامها ليتفادى الطلبة الامطار لكن الابرز في تلك الساعات كان قرار قيادة جماعة الاخوان المسلمين بالانسحاب من الاعتصام, رفض اكثر من 50% من اعضائهم الانصياع للقرار بمن فيهم سعد الطاهر.
واما المفاوضات التي جرت بين ادارة الجامعة وقيادة الاعتصام بوساطة النائب في البرلمان د. احمد الكوفحي فقد انتهت بان ابلغ الكوفحي الطلبة عند منتصف الليل ان الامور خرجت عن نطاق سيطرة الداعين الى الحوار وبعد انتصاف الليل بنصف ساعة بدأ لواء الامن العام اجتياح الجامعة وبدأوا بضرب الطلاب بالعصي والهراوات ما دفع الطلبة للمواجهة فحدثت اشتباكات بالايدي لكن الجسم الطلابي تفتت ما اسهم في سهولة محاصرة الطلبة على شكل جماعات صغيرة ونتج عن الاحداث استشهاد الطالب ابراهيم حمدان والطالبة مروة طاهر الشيخ وهي من اقرباء مدير المخابرات حينذاك طارق علاء الدين واستشهاد الطالبة الفلسطينية مها قاسم.
خرج الخب من البوابة الشمالية من الجامعة لكنه وقع مغشيا عليه من شدة الضرب ولم يصح الا بعد دقائق ليجد نفسه بعيدا عن الجامعة, بعد ان تمكن عدد من الطلبة من حمله بعيدا عن رجال الامن, اختفى الخب لمدة ستة شهور داخل الاردن لكنه اضطر للهروب الى سورية بعد تضييق الخناق عليه, واما سعد الطاهر فقد تخر ج من الجامعة وسافر الى الخليج.
العرب اليوم محمد ابو عريضة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعقيب على مقابلة الدكتور عدنان بدران حول أحداث اليرموك عام 1986

رمزي الخب ( مشارك في احداث اليرموك )ا 5/7/2009 م

*

أرجو أن يُسمح لي بتقديم بعض الملاحظات حول مقابلة الدكتور عدنان بدران المنشورة في الراي وعمون نيوز يوم 24/6 وبالذات حول الجزء المتعلق بأحداث جامعة اليرموك عام 1986 سعياً الى اظهار الحقيقة من كل جوانبها، واسمحوا لي بالاشارة الى أن مبرر ادعائي بأن لدي ما أقوله يعود الى أنني كنت حينها الى جانب زملاء آخرين في موقع مقرر في التحرك الطلابي منذ بدايته وحتى اللحظة الأخيرة فجر يوم 15 أيار من ذلك العام.

*

من المهم الاشارة الى أهمية قيام الدكتور بدران بالحديث عن هذا الموضوع بعد أن اعتاد الاعتذار عن ذلك. فبعد حوالي ربع قرن على تلك الأحداث، علينا أن لا نتردد عن طرحها وإعادة التفكير بها ليس لغايات التأريخ فقط، بل وفي ذهننا على الدوام ما يتصل بما آلت اليه أوضاع أبنائنا طلبة الجامعات حالياً من زاوية تدني محتوى الحياة الجامعية وطبيعة القضايا التي تشكل محاور لاهتماماتهم. هذا فضلاً عن ان الشعوب والمجتمعات الحية لا تمانع ولا تخشى من فتح أية صفحة في تاريخها سعياً للتصالح معها، على أن يكون تصالحاً قائماً على الحقائق.

*

إن جزءاً كبيراً من العرض الذي قدمه الرئيس لتلك الأحداث يحتاج لبعض التدقيق سواء فيما يتعلق بالتواريخ أو المحتوى أو الاجراءات، وبدا وكأن الدكتور يخلط بين أكثر من حدث جرى في الجامعة، ويعرف المتابعون أو المشاركون آنذاك أن الجامعة كانت مسرحاً لكثير من التحركات الطلابية التي لم تشهد لها البلد مثيلاً من قبل، من حيث عددها وعمق محتواها المطلبي والسياسي.

*

سأحاول في البداية تلخيص موقف الرئيس كما جاء في المقابلة وأرجو أن يكون تلخيصي أميناً، وبودي فعلاً أن يعود القارئ الى النص.

*

فالرئيس يقول أن الأحداث كانت عبارة عن يوم واحد وأن سببها هو احتجاج طلاب كلية الهندسة على فرض رسوم مساق تدريب جديد كان يجري بالمجان، وأنه أي الرئيس حل المشكلة مع الطلاب، لكن مظاهرة تقودها الجماعات الاسلامية استمرت وتحولت الى مطالب جديدة لإنشاء اتحاد للطلبة، ولما تأخر الطلاب مساءً في الجامعة حتى الواحدة صباحاً وبدأ الأهالي يسألون عن تأخر أبنائهم، تدخل الأمن من خلال مكبرات الصوت ودفع الطلبة باتجاه البوابة الرئيسية حيث كانت الباصات تنتظر ولكن الطلبة أصابهم الهلع وتدافعوا وبالنتيجة وقعت اصابات بينهم. ثم يروي بعض ما جرى معه بعد الأحداث.

*

سأقوم أولاً بتصحيح بعض الأخطاء في الوقائع ثم أتناول بعض النتائج:

*

أولاً: فيما يتعلق بقصة احتجاج طلاب كلية الهندسة فقد حصلت فعلاً ولكن ذلك كان في مطلع آذار من عام 1986 أي قبل شهرين من أحداث اليرموك.

*

ثانياً: إن مطلب اتحاد الطلبة حصل فعلاً ولكن في نهاية شهر نيسان وبالتحديد في 28 منه عندما عقد الطلبة ما سموه حينها المؤتمر الطلابي الأول في ساحة الجامعة وقدمت الجمعيات الطلابية استقالتها فيه وبدأ الطلاب في وضع خطتهم لاستكمال هدفهم. وبالطبع فإن الرئيس كان دقيقاً في تشخيصة لـخطورة هذا المطلب، مع ترحيبنا بتساؤله -المتأخر كثيراً- وتشكيكه بدواعي الخوف من اتحاد الطلبة آنذاك، وهو أمر لو تم في حينه لجنبنا تضحيات تلك الأحداث.

*

ثالثاً: إن ما سميت أحداث اليرموك بدأت في 11 أيار من ذلك العام، واستمرت لغاية صبيحة 15 أيار، أما السبب لتلك الأحداث فيمكن تلخيصه كما يلي: إن المظاهرات هذه المرة كانت بمبادرة طلابية وقد انطلقت مع بدء الامتحانات النهائية، وسبب ذلك أن إدارة الجامعة اتخذت قرارات بتوجيه عقوبات لـ 32 طالباً تراوحت بين الفصل الكلي والانذارات. وكانت الادارة تنوي تأجيل تنفيذ القرار الى العطلة الصيفية وهو ما رفضه الطلاب وبدأوا التحرك، فما كان من إدارة الجامعة إلا أن أعلنت قراراتها تلك فعلاً، وهو ما قاد الى الاضراب الكبير الذي دام ابتداء من صباح 11/ أيار وحتى صبيحة 15 أيار، أي لمدة خمسة أيام وليس يوما واحداً كما ذكر الدكتور بدران. وما يثبت ذلك أنه بعد الأحداث مباشرة تم الغاء قرارات الفصل تلك بتوجيه رسمي معلن ومنشور في الصحف.

*

رابعاً: أما فيما يتعلق بمجرى تلك الليلة الأخيرة للاضراب، فهي منشورة في التقارير الرسمية التي صاغتها لجنة تحقيق رسمية ترأسها المرحوم ذوقان الهنداوي. فليس صحيحاً أن دخول الأمن كان على سبيل دفع الطلاب نحو الباصات التي كانت تنتظرهم عند البوابة وأن الضحايا كانوا نتيجة التدافع، فقد استمعت اللجنة الى شهادات من مختلف الأطراف وسجلت وقائع، فقد توفي ثلاثة طلاب (مها محمد قاسم ومروة طاهر الشيخ وابراهيم حمدان) وجرح العشرات ونقلوا الى المستشفيات واعتقل كثيرون.

*

خامساً: اما بالنسبة للتحرك الطلابي نفسه ودوافعه وقيادته وصاحب القرار فيه فمن المهم اليوم توضيح هذه القضية التي جرى حولها لغط كبير، بعضه مورس من قبل القوى السياسية بهدف ادعاء ما ليس لها، وبعضه مورس من أطراف في السلطة جعلت من الأحداث مجرد نكايات او مناكفات أو مؤامرات من طرف تجاه آخر وهذا ما أشير اليه في المقابلة أيضاً. إن هذا الموضوع مهم لغايات تحقيق أقصى درجات الانصاف. وبمقدوري اليوم أن أوضح هذا الأمر الذي عشته بأدق تفاصيله- بقدر كبير من الموضوعية بعد أن لم تعد لي مصلحة بتجيير أية فكرة أو ممارسة لجهة أو اتهام جهة أخرى أو الانتقاص من جهة ثالثة.

*

إن أحداث جامعة اليرموك كانت بالدرجة الأولى نتاج تطور خاص في العمل الطلابي في الجامعة نابع منها ومن حالة النضج في وعي طلابها ونمو حركتهم، ولم تحركه دوافع حزبية بالمعنى الدارج للكلمة، بمعنى وجود تنظيم أو تنظيمات حزبية أصدرت اوامر بالتحرك. صحيح أنه كان يوجد طلاب لهم علاقات حزبية ومن بينهم كاتب هذه السطور، لكن اتخاذ القرار كان جامعياً بحتاً، نوقش داخل أسوار الجامعة وفي بيوت طلابها بعد أن اتفق الجميع على أن الأولوية للقضايا الطلابية على الانتماءات الحزبية، وبمقدوري القول ببساطة أن تلك الحالة لم تكن قراراً حزبياً لأية جهة ولم يكون بمقدور أي حزب منعها أو التحكم باتجاهها، وأنا أؤكد ذلك مع احترامي للجميع وخاصة للأحزاب الوطنية التي اصطفت الى جانب الطلاب ودافعت عن تحركهم وتبنته وضحت من أجله، ولكن تلك التجربة بحاجة للتتفكير باعتبارها نموذجاً للسلوك السياسي المنطقي حيث يتعين خضوع التنظيمات لمتطلبات الواقع الذي تعمل به لا العكس.

*

غير انه وللانصاف في رواية التاريخ، فقد تم تحميل المسؤولية السياسية عن الأحداث للحزب الشيوعي الذي اعتقلت كامل قيادته مساء يوم 15 أيار ولمدة عدة أشهر، كما تم فصل عشرة مدرسين من الجامعة بينهم عدد من الاسلاميين.

*

علينا فعلاً أن نخرج تلك الأحداث من دائرة التحليلات الخيالية احتراماً لمن ضحوا واحتراماً للناس وخاصة اهالي اربد الذين لا تزال تلك الأحداث حية في ذاكرتهم سيما وأن عشرات من بيوتهم فتحت حينها للطلاب واستقبلوهم وضمدوا جراحهم وساعدوهم على مواجهة الغاز المسيل للدموع وغير ذلك.

*

لكن دعوني أشير الى نقطة تتمثل بالالتقاء الأول الذي جرى بين القوى الاسلامية والوطنية اليسارية الذي تم تطويره كحالة خاصة في الجامعة، إذ لم تكن البلد قد شهدت مثل هذا الالتقاء الذي أنضجته الحالة الجامعية آنذاك، غير أنه لا بد هنا من الاشارة الى أن هذا الالتقاء توقف من الناحية الفعلية قبيل انتهاء الأحداث حيث انسحب ممثلو التيار الاسلامي عند وصول الدكتور احمد الكوفحي الذي رفض المعتصمون الاستجابه لطلبه بفض الاضراب وذلك في حوالي الواحدة من صباح 15 أيار، أقول ذلك مع تقديري للدور الهام لهذا التيار في مجمل نشاطات ذلك الفصل الدراسي وفي مجمل الحالة الجامعية.

*

أخيراً أقول إن ما جرى يشكل تجربة خاصة غنية بالتفاصيل التي يمكن الاستفادة منها حتى في معالجة كثير من إشكالات الحياة الداخلية في الجامعات هذه الأيام، ولكن أيضاً فيما يتعلق بأثر تلك المرحلة على الطلاب الذين أصادفهم اليوم في شتى مواقع عملهم، وهم يسمون أنفسهم جيل اليرموك وهم مثال للجدية والالتزام وللاحساس بالمسؤولية في الموقع الذي يعملون به، ولا ينسى أي منهم التأكيد على دور تلك المرحلة في تكوينه الشخصي.

*

أعتذر للاطالة وشكراً مرة أخرى لموقعكم على إتاحة الفرصة للاطلاع على جانب من حقيقة ما جرى.

http://www.arabjo.net/ktab/3532.html

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفاصيل أسباب وظروف أحداث جامعة اليرموك (1986)

[1/5/2010 11:18:33 AM]
أ.د. سعد ابو دية
(شاهد عيان) ..

تكرر الحديث هذه الايام عن احداث جامعة اليرموك عام 1986 ، وتطرق ا لمسؤلون للاحداث في مقابلاتهم مع الصحف. وفي لقاء ليث شبيلات مع قناة الجزيرة يوم الجمعة 24/7/2009 تطرق مقدم البرنامج لها ايضا وهو ما يحفز الى استعادة حقائق ما جرى في تلك الايام:

بداية الاحداث عام1983 ..

بدأت الشرارة يوم رفعت الجامعة المعدل التراكمي الى 70 وعلامة النجاح الى 65 وفصلت الجامعة 400 طالب ووقعت مظاهرات في الجامعة وعادت الجامعة عن قرارها السابق وجعلت المعدل التراكمي 65 وعلامة النجاح 60.

المحطة الثانية ..

في عام 1985 وقعت مشكلة بين الادارة وطلاب كلية الهندسة يوم اضافت الجامعة ست ساعات اجبارية من اجل التدريب واضطر الطلاب لدفع 90 دينارا للجدد و (60) للقدامى. رفع الطلاب مذكرة للعميد ثم الرئيس ثم رئيس مجلس التعليم العالي ولم تصل المذكرة للتعليم العالي!!.

طلاب الهندسة..

ظل قلق طلاب الهندسة بالرغم من تراجع الجامعة جزئيا عن قرارها السابق ولم تقنع تصرفات الادارة الطلاب فاعتصموا يوم 10/3/1986 وساروا للرئاسة وقابل ثلاثة طلاب رئيس الجامعة. ولم تقدم الادارة شيئا معقولا فاندلعت مظاهرات يوم 11/3/1986 و 12/3/1986 وانضم اخرون من غير طلاب الهندسة للمظاهرات.

المحطة الثالثة ..

قابل ثلاثة طلاب هم عامر عوض، سعد الطاهر، جمال كايد نائب الرئيس (مروان كمال) يوم 15/3/1986 وتم الاتفاق على انهاء الاضراب مقابل ان تدرس الجامعة موضوع التدريب الصيفي وموضوع العلامة المعادة. وظل الموضوع اكاديميا حتى تلك الحظة.

لكن في يوم 29/3/1986 وزعت منشورات بمناسبة يوم الارض بتوقيع حركة الشعب العربي الفلسطيني. في اليوم التالي وفي الساعة الحادية عشر صباحا تجمع امام مبنى كلية العلوم 250 طالبا والقيت كلمات مؤيدة في بعضها لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهكذا خرجت الامور عن النطاق الاكاديمي.

ومن ملاحظاتي الشخصية كان هناك تيارا مؤزرا يهدف الى ازالة رئيس الجامعة عن موقعه. لم يكن في الاردن سوى (جامعتين) فقط حتى ذلك الحين. وللعلم فقد تكررت التجربة في عهود لاحقة إذ تقع الاحداث من اجل إزاحة رئيس عن موقعه حتى يحل اخر محله. هذا ما دار في خاطري عندما تكررت الاحداث مرتين في وقت وفي نفس المكان ومكان اخر

المحطة الرابعة..

في يوم 26/4/1986 قدمت 25 جمعية طلابية من اصل (27) لعقد مؤتمر طلاب يوم 28/4/1986 لمناقشة امور غير المسائل السابقة المتعلقة بالتدريب وخلافه. وقد رفض عميد شؤون الطلبة ان يوافق. علما بأن لم يكن يجمع الجمعيات الطلابية (مجلس) كونها دون مجلس جمعيات طلابية.

وبالرغم من عدم موافقة الادارة على عقد الاجتماع فقد عقد (1500) طالب اجتماعا في السطح الاخضر في الجامعة. حضر الرئيس عدنان بدران ومعه مساعده وابلغ الطلاب بعدم قانونية الاجتماع وانسحب.

وفي الساعة الرابعة التقى ممثلو الطلاب (25) طالبا مع العميد وحضر الرئيس عدنان بدران هذا الاجتماع وطالب الطلاب بتكثيف الحوار مع الادارة وطلبوا صلاحيات اكثر.

وفي نفس الساعة عقد رئيس الجامعة اجتماعا كما عقد في المساء في مكتب محافظ اربد اجتماعا حضره الرئيس وعاد لاجتماعه في الجامعة. وفي الاجتماع طالب مجلس المحافظة التنسيق بين الاجهزة الامنية وادارة الجامعة لان المعلومات حول الاسماء متناقضة وطلب توجيه انذارات واستدعاء اولياء امور الطلبة وفصل الطلاب القياديين فصلا نهائيا لانهم يعطلون الدراسة.

المحطة الخامسة ..

يوم 14/5/1986 وقعت مظاهرات شارك فيها 2500 طالب حيث ازداد العنف الطلابي وضُرب احد طلاب الجامعة .تم استدعاء الشرطة. بدأت الامتحانات النهائية وأُعلن أنه لن يدخل الجامعة الا من كان عنده امتحان وهذا لم يحظ بقبول الطلاب.

اتصل رئيس الجامعة بدولة رئيس الورزاء زيدالرفاعي ورئيس مجلس التعليم العالي وابلغه بالموضوع واقترح تعليق الدراسة وتأجيل الامتحانات او عدم تأجيل الامتحانات مع إبقاء حراسة وحماية قوية ووافق رئيس الوزراء على المقترح الثاني وان تتم حماية المباني الاربعة للكليات.

اقترح نائب الرئيس ان يشارك الموظفون الاداريون في الحماية والحراسة وفشلت الفكرة. توترت الامور وهاجم الطلاب بعض اعضاء هيئة التدريس حسب رواية نائب الرئيس. جاء مدير الامن العام (عبد الهادي المجالي) لاربد. تمادي الطلاب، دخلوا وحاولوا سحب اوراق الامتحانات وعطلوا سير الامتحانات في قاعات يشرف عليها: د. خلف التل، د. شارل جوتان ،ماريا ابو ريشه، د. احمد مسلط.

ذهب رئيس الجامعة الى نادي ضباط الشرطة وقابل هناك مدير الامن الساعة 6 مساءً وظل معه حتى الساعة 11.30 مساءا وثم عاد للطلاب وفاوضهم لمدة ساعة ونصف.

طلب الرئيس من مدير الامن حماية القاعات داخل الجامعة وليس خارجها فقط. قال مدير الامن انه لا يستطيع دخول الجامعة بطلب من رئيس الجامعة بل من المحافظ، وهنا طلب من رئيس الجامعة ان يطلب خطيا ورد رئيس الجامعة انه سوف يستدرك ذلك فيما بعد.

وقعت الواقعة..

مساء الاربعاء 14/5/1986 قام مدير شرطة اربد وعميد شؤون الطلبة والدكتور احمد الكوفحي نائب اربد بتكليف من مدير الامن بدخول الحرم الجامعي والحديث مع الطلاب وقالوا لهم ان الباب الشمالي مفتوح واصر الطلاب على الاعتصام امام مبنى الدراسات الاسلامية. عاد مرة اخرى الاشخاص الثلاثة وطالبوا من الطلاب (الساعة الثامنة والنصف) نفس الطلب وابلغوهم بما يلي:

إلغاء امتحان يوم الجمعة 16/5

السماح للجميع بدخول الجامعة، حتى المفصولين، وان يقدموا امتحانات اذا كانوا يحملون هوية.

ولكن للاسف تغيب الطلاب وطالبوا بتأجيل الامتحانات ليوم الاثنين 19/5/1986 ومع مطالب اخرى. تعقدت الامور واستمرت المفاوضات حتى الساعة 10 ليلا وطلب الطلاب الاجتماع بالرئيس. وهكذا وصلت الامور ذروتها بتمادي الطلاب. واني على ثقة ان أياد خارجية كانت تتدخل. وكما ذكرت كان هناك تمادي من الطلاب وكانت الاجواء تشجع على التمادي.

قبل هذه الاحداث ورغم التفاهم بين الاسلاميين وبين رئاسة تحرير الجريدة التي تصدر في الجامعة فقد ظهر مقال (الفئران الملتحية) واغضب الاسلاميين.

وللعلم فإن محافظة اربد آنذاك كانت تعيش اجواء تدين وكان المحافظ نفسه احيانا من الاخوان المسلمين. كانت كل الدلائل تشير ان الواقعة ستقع.

بالنسبة للرئيس عدنان بدران فقد كان يعيش في دعم من اخيه مضر بدران رئيس الوزراء حتى مطلع 1984 واستمر الدعم عاما اخر بوجود احمد عبيدات خلفا لمضر بدران في رئاسة الوزراء.

لم ينتبه عدنان بدران ان ساحة الدعم تتقلص. كان يقضي وقتا اطول في مكتب الارتباط في عمان. كما ان بعض مساعديه لم يكن يتمتعون بشعبية، ما يعني الامور والاجواء كانت تتغير والدعم يقل والطامعون برئاسة الجامعة كثيرون. لم يكن يومها قد تحددت مدة الرئاسة هو الحال الان.

العبرة

بالنسبة لي فإنني اعتقد ان (عدنان بدران) قدم الكثير لليرموك و (الجامعة الاخرى) التي ظهرت بعد عام 1986 باسم جامعة العلوم والتكنولوجيا إذ ان احداث اليرموك أدت الى تأسيس جامعة جديدة للكليات العلمية ومنها كلية الهندسة التي تسببت بكل ما جرى في جامعة اليرموك حيث وقعت الاحداث في منتصف الليل وقتل اشخاص ومنهم فتاة نتيجة التدافع.
وقد ذهبت مساء وبمبادرة شخصية مني لتعزية ذويها في صويلح فلم أجد شخصا معزيا غيري.

ولا يمنعني ما كتبت ان احمل المسؤولية لتيارات كانت تغذي المشاكل وتساهم في تصعيدها.

فالقضية بدأت بتدريب مهندسين وأين يتدربوا وماذا يدفعوا، وانتهت بأحداث دامية شهدتها الثمانينات في الاردن ومنها احداث معان 1983 وأحداث اليرموك 1986 ثم احداث معان 1989 وكلها وقعت في غياب مجالس نواب فعالة.

لم يكن هناك منبرا نيابيا وهذا الذي أدى الى ظاهرة المظاهرات والمناشير والكتابة الى المسؤولين.

ولدي من تلك الفترة الرسالة الشهيرة التي وجهت الى الرئيس المصري حسني مبارك احتجاجا على لقائه برئيس وزراء اسرائيل ووقعها احمد عبيدات وسليمان عرار وسالم مساعدة وجعفر الشامي وطراد القاضي وطارق مصاروه وعلي السحيمات وعبد الرحيم عمر وحمد الله النابلسي وعوني حجازي وجودت السبول وعوني المصري وشوكت محمود وحسن المومني وسعد هايل السرور وممدوح العبادي وعبد الحميد الشريدة وخالد محادين وعبد الرزاق طبيشات وعبد الله عبابنه وشاهر ابو شحوت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جاسر الشوبكي: نصير الحركة الطلابية يحمل ذاكرة أحداث اليرموك
د. مهند مبيضين

الحديث معه يبدو خارج السرب، غير آبه بما يمكن أن يحصل له، وقد حقق ما يريد، فهو الحاضر في ذاكرة طلبة اليرموك، ممن عاصروا أحداثها في العام 1986.
جاسر الشوبكي من مواليد الكرك يصعب أن أتذكر الزمن، لكنني أظنه أواخر العام 1939″. آنذاك والده محمد الشوبكي كان من عسكر الفرسان عاش عسكريا ومات امباشيا، وهو لا يذكر شيئاً عن الكرك، لكن أقدم ذكرى في ذهنه عن فهيم الحباشنة، والد سمير وزير الداخلية الأسبق لما كان فهيم رحمه الله في الرمثا أمباشيا.
بعد الرمثا، انتقلت الأسرة وركبنا بظهر شاحنة الترك إلى قرية دير أبي سعيد، يومها كان مدير شرطة لواء عجلون بهجت طبارة، وجاء صدفة في زيارة تفقدية للمقاطعة، وكان جاسر عند والده، فحياه وبقي جالسا معه نادى والدي وأصر عليه أن يدخلني المدرسة على أن يرسل لي كل شهر خمسة جنيهات مع ضابط الصرف تشجيعا لي.
أولم والده لمدير مدرسة دير أبي سعيد الابتدائية، ودعا مدير الناحية صالح المجالي، وتم إقناعهم بقبوله طالبا مستمعا، في الصف الأول.
أنهى الصف الأول وبعدها نقل والده إلى جرش، وفيها درس الصف الثاني، بقي في جرش حتى الصف الخامس، وبعدها نقل لإربد، حين انتقل والده للخدمة بالضفة الغربية بعد الوحدة بين الضفتين في العام 1950.
في ثانوية إربد، يذكر من زملائه سعد حجازي وسفيان التل وهاني طبارة وفايز خصاونة وآخرين، ومن ألمع المدرسين إبراهيم الطوال خريج الجامعة الأميركية، وكان معاقباً بتدريس طلبة الصف السادس، لأنه شيوعي، وواصف صليبي مدرس اللغة العربية. بعد الصف السادس، انتقل إلى طولكرم بسبب عمل والده، وكان من أوائل الشرق أردنيين ممن يدخلون ثانوية الفاضلية، والفاضلية كانت محطة مهمة لتوسيع فكره نقلتني من القبلية إلى الأممية، فيها قرأ التراث الإسلامي، وخاض حوارات معمقة مع الأساتذة، ومنهم نواف أبو كشك كان صلبا وذا كبرياء، ويوسف الحافظ وكان يساريا. وكان معه في طولكرم أحمد عبيدات وأخوه محمد سكنّا في العمارة نفسها.
بسبب علاقته مع حزب التحرير، نُقل إلى السلط، وهو ينفي أنه انتسب للحزب لكن حضرت حلقاته وكان عمره حينها 13 عاماً، وفي السلط تعرف إلى أساتذته الذين بقوا مؤثرين بحياته، ومنهم عدنان أبو عودة، ومحمد رسول الكيلاني، وحكمت الساكت، وسالم الخوري وكان بعثيا وهؤلاء كانوا مؤثرين جدا بنا.
من السلط تخرج بشهادة المترك، ثم أرسل ببعثة إلى العراق لدراسة الفيزياء في العام 1955. وكان معه بالسيارة المتوجهة لبغداد عبداللطيف عربيات وفاروق بدران وتفاجأت لما عدت ووجدت زميلي الدراسة عبداللطيف عربيات في صدارة الإخوان وأحمد عبيدات في المخابرات.
في بغداد سكن بحي الأرمن، ومعه محمد عبدالله أبو طويلة، وبعد عام لحقهم أشرف الكردي، وكان أحمد عبيدات أسبق منهم وكنا نقرأ بالمقهى، وكان معنا عبدالهادي المجالي يسبقنا بعامين.
في أواسط الخمسينيات، وبعد العدوان الثلاثي على مصر، اندلعت المظاهرات ببغداد وشارك بها مع مجموعة من طلاب الأردن وأذكر أن حذاء نوال حشيشو طار بالمظاهرات في بغداد. فأخرجوا من العراق. من ثمّ عاد إلى العراق، لعام واحد وتخرج، ومن ثم قرر العودة إلى الأردن، عبر مطار القدس، واعتقل في المطار العام 1959.
عاد لإربد ورفضت الوزارة تعيينه لأنه شيوعي، وفي الأثناء جاء بهجت طبارة بزيارة إلى إربد وكان قد أصبح مديرا للأمن، وسأل الوالد عني وأخبره أنني مطلوب للأمن، وذهب هناك، وأحضر ملفي، وقال يا ابني اقرأ ملفك، ورد عليه، ذلك أتاح له قراءة ما كتبه الرفاق عنه من تقارير. ثم طلب إليه بهجت طبارة أن يعلن براءته من الحزب الشيوعي، وقلت له أنا لست شيوعيا، وجاء حكمت مهيار في الأثناء، وأخذني معه، واتصل بجريدة ونقّلهم البراءة.
الشيخ محمد أمين الشنقيطي، وزير التربية حينها، رفض تعيينه بوزارة التربية، فاتصل عصر المجالي مدير شرطة إربد مع هزاع المجالي وكانت الفكرة أن أُعيّن بالرئاسة، وعلى أثرها عينني الشنقيطي في مدارس الخليل. رفض الشوبكي التعيين، وبدعم من عصر المجالي نقل إلى إربد، وفيها درّس، وبدأ يتعرف إلى شبابها، ومنهم عواد الخالدي ومشهور حديثة، وفي ثانوية إربد يذكر من طلابه نايف القاضي وعبدالرحيم العكور وحسني الشياب وآخرين.
الظروف لم تسمح بدخوله الجيش، فرشحته وزارة التربية ببعثه للدكتوراه حين كان ذوقان الهنداوي مسؤولا للبعثات، وتقدم لامتحان اللغة، وفوجئ بأنه بديلٌ لبنت من نابلس وتحاورت مع ذوقان بالأمر، وتطور الأمر، وخرجت لمكتب وزير التربية، حسن الكايد، وقدمتُ الاستقالة.
بعدها ذهب للكويت مدرّسا في العام 1963، ومعه ممدوح الروسان وكمال المومني، وبقي فيها أربع سنوات، وكان عدنان أبو عودة صديقه، وأستاذه قد سبقه إلى هناك، تلك الغربة جعلته يؤمّن والده ببيت، وبعدها تقدم بطلبات للجامعات الأميركية، وحصل على قبول منحة، وذهب لدراسة الفيزياء النووية في العام 1968.
في أميركا التحق بجامعة اورجن. لدراسة الفيزياء النووية، وفي دراسته كان يريد تحقيق حلم لطالما راوده وأنا طفل كانت أمي تفرش بطانية، وكنت أتفرج على النجوم وكنت حاب أعرف قصتها وعرفت. بقي سبع سنوات في أميركا، كان فيها ناشطا بالعمل الطلابي، وصار رئيسا لمنظمة الطلاب العرب.
في نيسان من العام 1976 عُيِّن بجامعة اليرموك كنت ثاني واحد يعين، وكانت الفكرة عني أنني طالب مسكين، وخريج جديد، وأسعى لأتعين، ثم كانت المفاجآت.
بدت في الجامعة ملامح حركة طلابية، تمثلت بإحياء ذكرى يوم الأرض ومعركة الكرامة، وفي صيف العام 1977 حاولت الجامعة رفع الرسوم، فاعتصم الطلبة احتجاجا على

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )