• ×
  • تسجيل

السبت 10 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

نصّ حول الحجاب في مدارس تونس يثير غضبًا وسجالاً

بواسطة : admin
 0  0  224
نصّ حول الحجاب في مدارس تونس يثير غضبًا وسجالاً
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 نصّ حول الحجاب في مدارس تونس يثير غضبًا وسجالاً
عاد جدل تسييس التعليم في تونس من جديد مع تحريك نقاش حول نص موجّه لتلاميذ المرحلة الأساسية للكاتبة فدوى طوقان، فُهم على أنه انتقاد للحجاب الشرعي. وانقسم المعلمون والأولياء بخصوص الموضوع الذي يطرح دور المُعلم ويستدعي حسب كثيرين اصلاح المنظومة التربوية برمّتها.

محمد بن رجب من تونس: أثار نص مدرج في كتاب قواعد اللغة لتلاميذ السنة السابعة من التعليم الأساسي في تونس، وتحديدًا بالصفحة 194، غضب عدد كبير من الأولياء ممن اعتقدوا أن الكاتبة "تحتفي بنزع أمها لحجابها بعد سنوات من العبودية وتحررها من قيود السجن المقيت، في إشارة للحجاب، وتحولها لحب الغناء والموسيقى والرقص رغم شيخوختها".

هذا النص، لئن اعتبره البعض"توظيفاً إيديولوجيًا"، فإنّ البعض الآخر رأى أنه على العكس من ذلك يدعم "استقلالية المتعلم في إطار الترشد الذاتي".

مغالطة

يشير الدكتور في علوم التربية حسن الجمني إلى أنّ النص يمثل مغالطة على المستوى الإبستيمولوجي الذي يُطرح داخل النص.

ويقول لـ"إيلاف": أما من حيث الشكل فالنص موجّه، والخطورة تكمن في تمرير مثل هذه النصوص، فهي تجعل الطفل مرتبطًا بغيره بعيدًا عن الاستقلالية والفكر النقدي بالمفهوم الحداثي، والذي يجعله يعمل فكره في اختيار ما يراه مناسبًا، وذلك من خلال تدخل الأستاذ ليعطي الفكرة ونقيضها حتى يصبح اختيار الطفل من منطلقات متعددة ومن وضعيات متنوعة".

وأشار إلى أنّ هذا النص "يدخل في إطار خانة ايديولوجية معينة وموجهة ضد فكر ايديولوجي معيّن".

توجيه ايديولوجي

يبيّن المتفقد العام في التربية حسن الجمني أنّه من الضروري اختيار نصوص تبني الفكر وتبتعد عن التوجيه الإيديولوجي وتكون تعددية في مقارباتها حتى تجعل الطفل قادراً على اتخاذ قراره بعيداً عن التنميط والدغمائية ويكون قادرًا على الممارسة الفعلية بكل حرية ومعملاً للفكر ومتشبعًا بالفكر النقدي وقادرًا على الإبداع"، على حدّ تعبيره.

اختلاف حول نصوص طوقان

وأشار مدرّسون لـ" إيلاف" إلى أنّ نص الكاتبة الفلسطينية فدوى طوقان "لا يمكن أن يمكّنهم من تعزيز استقلالية المتعلم وبناء الفكر النقدي لديه حتى يكون قادراً على إبداء رأيه الخاص في عديد القضايا عندما يكون قادرًا على ذلك ومتشبعًا بها".

وبيّن آخرون لـ "إيلاف" أنّ المدرس مطالب بعدم تبنّي موقف معيّن والتأثير على المتعلمين حتى يتربّوا على التبعية والخنوع والنمطية بعيداً عن الاستقلالية والإبداع ، ومتى وقف المدرّس محايدًا أمكن له تحقيق الأهداف التي تعمل عليها المنظومة التربوية.

وأكّد عدد من المدرسين أنهم رفضوا تقديم النص المذكور إلى تلاميذهم خلال السنة الدراسية الماضية لكن وزارة التربية لم تتدخل.

تجاذبات سياسية

توضح الاستاذة الجامعية، د. بية السلطاني أنّ "النصّ الذي نتدارسه اليوم هو توظيف إيديولوجي بامتياز، ومن غير المعقول مواصلة تمرير مثل هذه النصوص بعد الثورة، فالمدرسة يجب أن تنأى بنفسها عن مثل هذه التجاذبات السياسية".

وقالت لـ"إيلاف": قد يقول البعض إنه يجب تعويد طلاب العلم في مستويات عالية على مجابهة مثل هذه النصوص ومن خلالها نقد القضايا الفكرية المطروحة على مستوى الساحة السياسية في تونس وخارجها، ولكن أن تمرّر مثل هذه النصوص لتلاميذ مراهقين فهذا يمثل خطراً كبيرًا على مستقبل الناشئة".

من جانبه، أكد المرشد التربوي محمد قلنزة أنّ ما ورد بالنص لا يمكن إلا أن يملأ القلوب بالكراهية، وهي التي لا تؤمن بالتسامح، وهو ما يمثل خطراً كبيراً على التربية التي نطمح إليها والتي تؤسس إلى التسامح والاستقلالية في اتخاذ القرار.

وأشار إلى أنّ هذا النص، بما يحمله من رؤى وإن بلغت طرحًا عميقًا وعقلانيًا فهو لا يعدو أن يكون مثيرًا لصراعات اجتماعيّة عرفانيّة وميتاعرفانيّة، يضطلع فيها المربّي بدورالوسيط، وساطة قوامها مساعدة المربّى على ولوج النص وسبر أغواره وتفكيك بناه تفكيكًا يكشف ظاهر المعنى ويميط الّلثام عن الخفيّ من الرّسائل.

من أجل الترشد الذاتي

استغرب متفقد المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية نور الدين لسود إثارة هذا الإشكال حول نص قديم موجّه إلى التلاميذ منذ سنوات، مشددًا على أنه لا يجد في النص المذكور ما يؤثر على سلوك المتعلمين، وبالتالي لا تجاوز في تمريره، مؤكداً أنّه يمثل مدخلاً يتحاور من خلاله المتعلمون بإشراف من أستاذهم حول موضوع الحجاب ويتمّ من خلاله نقد رأي الكاتبة.

وأوضح لسود أنّ المتعلمين "سينقسمون بين داعم ورافض ولن يكون المدرس بينهم سوى منظّم للحوار وفاسحًا المجال أمام الجميع للتعبير عن آرائهم دون التدخل لفرض رأي على حساب آخر، بل يعمل المدرس على أن يكون الرأي مدعوماً بالحجج الدامغة والمؤيدة أو الرافضة".

وشدّد على أنّ المربّي لا يكون خادماً مخلصاً لما أبدته كاتبة النص فيدعم حججها ويرفض التساؤل عن شرعية القضية المطروحة من عدمها، وإنما يعمل على الحثّ على التواصل الجدّي والحقيقي بين المتعلمين دعمًا لاستقلاليتهم في إطار الترشد الذاتي.

وظائف المدرسة

أكدت الأستاذة الجامعية بية السلطاني أنّ للمدرسة التونسية وظائف محددة تغطي مختلف الجوانب العملية التربوية منها والبيداغوجية، تم التنصيص عليها في الإصلاح التربوي للعام 2002.

وأشارت إلى أنه على مستوى الخطاب بلغنا شوطاً كبيرًا حدّ التنظير، أما على مستوى الممارسة فالبون شاسع والإشكاليات عديدة لوجود عديد الإخلالات ومن مظاهرها توظيف المدرسة إيديولوجيًا في الاتجاهين.

ورفض عدد من الأولياء ممّن التقتهم "إيلاف" مثل هذه "النصوص المؤدلجة والموجهة"، وأكدوا رغبتهم في أن تنأى المدرسة بنفسها عن كل الحساسيات السياسية، وطالبوا بضرورة تدخل وزير التربية وحذف هذا النص إلى جانب الإسراع بإصلاح المنظومة التربوية.

وقد ورد في القانون التوجيهي للتربية و التعليم المدرسي 2002 وفي بابه الأول وضمن وظائف المدرسة أنّها "تربّي الناشئة على قيم المواطنة والتلازم بين الحرية والمسؤولية، وتنمّي شخصية الفرد بكل أبعادها الخلقية والعقلية والوجدانية والبدنية وصقل مواهبه وملكاته وتمكينه من حق بناء شخصيته".
-

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )