• ×
  • تسجيل

الإثنين 5 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

انا الدولة

بقلم حسان الزيانات

بواسطة : admin
 0  0  256
 انا الدولة
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 إن المقولة الشهيرة التي نسبت إلى لويس الرابع عشر (l\'état c\'est moi ) تلك المقولة القديمة الجديدة لهي تتردد بكل زمان من أزمنة الاستبداد ففرعون موسى قال ما هو أدهى من ذلك ، فقد قال :انا ربكم الأعلى...
وهاهي من جديد تلك المهزلة تعاد بصورة نمطية مخزية فتختصر الدولة بقوانينها برجالها ونسائها وأطفالها، بمفكريها ومبدعيها ، بعلمائها و متعلميها بشخص رجل واحد هو الزعيم...دون الخوض بتفاصيل وصوله إلى تلك الزعامة المزعومة.


إن هذه الفكرة رغم تفاهتها ووضوح بطلانها الا أنها فكرة خبيثة لأبعد الحدود فأن تكون الدولة هي سيادة ال...زعيم هذا يعني ان الزعيم لا يسقط الا بسقوط الدولة ، لا يتحطم الا بتحطمها ولا ينزل عن كرسيه حتى تنزل أبنيتها ، عماراتها وجسورها وكل ما فيها...


كيف لا وهو الذي بناها وما البنيه التحتية بأي بلد من تلك البلدان المغلوبة على أمرها الا أعطية من أعطيات سيادته كما أقنعه المصفقون من حوله و ما الماء والكهرباء والمدارس إلا هبة من هبات ذلك الرجل الكريم بلا حدود...


نعم أيها السادة إن ما يحدث في بلادنا لهو مأساة تلك الفكرة التي انتقلت عدواها من دكتاتور لآخر فاصبح تبديل هؤلاء من الصعوبة بمكان يجعل تبديلهم وتداول السلطة أشبه بالانتحار لبلد بأسره .


تلك الفكرة تجدها مصغرة في بلادنا في مناحي الحياة كلها فما أن يعتلي أحدهم كرسياً ما( بدءًا من كرسي الاذن في المدرسة الابتدائية وانتهاءاً بكرسي ال... أقصد الكرسي الأكبر في الدولة) حتى يعتبر نفسه الوريث لتلك الدائرة أو المؤسسة ويخول نفسه التصرف بها كيف شاء ، وينسى أو يتناسى أن وجوده على هذا الكرسي أصلاً هو لخدمة المواطنين وأن توقف هذه الخدمة أو تعطيلها أو العبث بها سيقود حتماً إلى نزوله عن هذا الكرسي...


تجد ذات الصورة النمطية في مؤسسات الدولة كلها فسائق المدير العام لدائرة ما يتحول إلى (بيبي سيتر) لأولاده يرافقهم لقضاء احتياجاتهم كلها ، والضابط يفرز عنده بعض ال...عساكر لخدمة زوجته وأولاده بصورة تشبه لأبعد الحدود عصور العبودية القديمة ومن من منا لم يسمع بالنكته التي يطلب فيها طفل من أبيه الضابط أن يجلب له بعيد ميلاده(عسكرياً) لكي يربيه على سطح منزلهم ... ولائحة الأمثلة تطول، كل ذلك عائد للفكرة الخبيثة ذاتها فالمدير العام اختصر المؤسسة بشخصه فاستحل خدمة السائق له والضابط اختصر المؤسسة العسكرية بشخصه فارتأى أن خدمة الجندي في بيته هي أعلى شرفاً من قتاله العدو الغاشم...وممانعته


كنت أقف في طابور لمصادقة بعض الأوراق في وزارة الخارجية كان طابوراً طويلاً وقف فيه كل منا ينتظر دوره، وبينما نحن كذلك جاء رجل خمسيني تبدو عليه ملامح الرزانة والاحترام، وقف الرجل ينتظر دوره حين نظر اليه الموظف مبتسما ابتسامة عريضة جداً، سلم عليه ثم عرض عليه ان يتقدم متجاوزاً رقاب الجميع وحينما رفض الرجل المحترم العرض المغري أقسم عليه الموظف ان يتقدم دون ان يكترث لوجود ما يقرب من عشرين شخصا قبله...


أعتقد جازماً ان الموظف وبقرارة نفسه كان يظن أنه هو الوزارة مما يعطيه الحق أن يقدم أو يؤخر العباد،أذكر أن أحداً من الواقفين أمامي قد اعترض على ذلك فكانت المفاجأة أن من أوقفه ليس الموظف بل المنتظرون الآخرون ، قالوا له موبخين: إنه فلان يا رجل دعه يمر إنه صديقه...


إن الأدهى وأمر من ذلك كله هو أن من هم حول هؤلاء يصدقون تلك الكذبة ويعطونهم الشرعية بممارسة جورهم وظلمهم حتى يصل الزعيم و بعض ممن حوله لقناعة راسخة وإيديولوجيا مفادها أنه هو الوحيد القادر على إدارة المؤسسة أو... البلاد وأن المركب سيغرق إذا ما أوكلت قيادته لشخص آخر ...


تلك الأفكار العقيمة تجدها عند البعض الآن وقد دمرت سوريا عن بكرة أبيها، تلتقي بهؤلاء في كل يوم ليقولوا لك أنهم على قناعة تامة أن النظام الحالي ليس له بديل أو أنهم يخوفونك بالبديل المتطرف وكأن هؤلاء المتطرفين ولدوا بولادة الثورة وأنهم ليسوا إلا نتيجة حتمية مخطط لها من قبل النظام لكي يقول للعالم أجمع : إليكم البديل عن ال...( قائد الدولة )

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )