• ×
  • تسجيل

الأربعاء 7 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

كشف المستور عن الدعم المبتور لثورة الكرامة السورية

بقلم: عبد الكريم انيس

بواسطة : admin
 0  0  180
 كشف المستور عن الدعم المبتور لثورة الكرامة السورية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 كشف تقرير لمنظمة اوكسفام، غير الحكومية، أن دولاً مانحة بينها فرنسا وقطر وروسيا سددت اقل من الحصة التي تعهدت بها من اجل تأمين الحاجات الانسانية للسوريين المتضررين من نزاع مدمر مستمر منذ أكثر من سنتين حيث قدمت كل منها أقل من نصف حصتها العادلة،

وأشار التقرير الى أن ثلث الدول الأعضاء في لجنة مساعدات التنمية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي يعتبر أعضاؤها من أغنى بلدان العالم، قدمت أقل من نصف المتوقع منها". اذ قدمت اليابان مثلا 17% فقط من حصتها وكوريا الجنوبية 2%. أما الولايات المتحدة، أكبر مانح لنداءات الأمم المتحدة حالياً، فقدمت 63%.

أما الدول التي تخطى سقف حصصها المطلوب منها فكانت الكويت (461%) والدنمارك (230%) والمملكة العربية السعودية (187%) وبريطانيا (154%)، والنروج (134%)، والسويد (132%).

ليس بجديد القول أن الأقوال إن لم تدعمها الأفعال تصبح كذب وادعاء ولم يعد خافياً على أحد معرفة أن الثورة السورية هي ثورة (يتيمة) بكل ما تحتويه كلمة اليتم من هجر وخوف ونقصان في السند من معنى.

يتبادر للذهن عند ذكر هذه الحقيقة المرة مفردات لم تعد ذات قيمة وخالية من محتواها من مثيل (أصدقاء) الشعب السوري والـ "مؤيد" لنضاله للتخلص من "نظام الطغيان" ..

ولكن مدلول مثل هذه الكلمات يجد الخواء فقط ترداداً لمعانيها بعد أن تم تغليب مصالح تلك الدول على حساب استمرار نزيف الدم السوري وتفكك دولته والخوف اليوم كل الخوف على تفكك بنية أسرته التي تتسارع فيها التصدعات والانشقاقات أفقياً وعمودياً.

ويبقى وحده الشعار الذي رفعته حناجر الثوار الذين ثاروا: "يا الله مالنا غيرك يا الله" هو الشعار الأكثر صدقاً في الثورة السورية المباركة، ثورة الكرامة.

لن ينس السوريون، خصيصاً في المناطق الشاسعة التي تخلصت من سيطرة النظام، مقدار التنكر والإهمال المقصود، من قبل الأشقاء قبل الأصدقاء، في الاهتمام بشؤون المدنيين فيهم والذين يقدر عدد المواطنين فيها ببضع ملايين من المدنيين، الذين ليسوا بالضرورة طرفاً في أي نزاع، سياسي أو عسكري.

وكذلك لن ينس السوريون في مناطق التهجير، داخلياً أو خارجياً، أنهم كانوا الحلقة الأضعف التي تشردت وأضحى عدم الالتفات اليها هو الميزان الذي يحكم (أخلاقية) و(أخوية) من اضافهم أو أعالهم بعد أن كان السوريون السباقين لاستضافة أخويهم من دول الجوار الشقيق بدون حسابات سياسية أو تصنيفات طائفية وعرقية قذرة.

يعرف الكثيرين ممن اطلعوا على أحوال معسكر الزعتري للاجئين-الذي يصنف بكونه الثاني عالمياً من حيث الكثافة العددية-الحال المزرية التي يعيشها اللاجئون السوريون، في أرض قفر بعيدة عن مظاهر الحياة، ويدرك السوريون أيضاً أن النظام الأردني، بضيافته المخزية للسوريين، والذي يقبض أموالاً لقاء هذه الضيافة، يختلف عن شهامة ونبل الشعب الأردني الشقيق الذي يعرف بالكرم وقرى الضيف، خصيصاً للمضطرين.

ليس الوضع بأفضل حالاً في لبنان أو في العراق، فالتماس اللجوء هناك، يعني في أحد جوانبه، الحرص كل الحرص على ألا تكون رهينة في يد أطراف طائفية وضيعة وضعت نفسها في صف النظام، وأعلنت عن نفسها كشريك في سفك الدم السوري، كحزب الله في لبنان والجماعات الطائفية الأخرى في العراق، بحيث أصبح السوري غير آمن، لا في الداخل السوري جراء القصف المتواصل، ولا حتى في دول الجوار في حال الاضطرار للجوء. يقال أن لبنان يتحمل عبء حوالى 750 الف لاجئ سوري نزحوا اليه.

ليس بخاف على أحد أن مقدار الخذلان الدولي والعربي ليس فقط متعلق بالتنكر للواجبات بل متعلق أيضاً وبالتوازي مع حجم الفاجعة الكبير جداً والمتصاعد، لم يشهد لها تاريخ المنطقة سابقاً منذ عقود، وهي تتشابه في كثير من المفاصل مع مشاهد التغريبة "الفلسطينية" التي قامت بعد قيام الكيان الصهيوني بتهجير المواطنين الأصليين بهدف تحقيق تغيير ديموغرافي يهدف لتوطيد كيانهم المصطنع مع خلاف أن الصهيونية هنا لم تصل لهذا المستوى من القباحة والوقاحة في أن تقوم بتهجير (سكانها) إن هم ثاروا ضد حاكميها، وكيف يحدث هذا وهم يتداولون السلطة فيما بينهم!!!

سمع الكثيرون عن حالات الهجرة الخارجية المتصاعدة وبشدة وشاهدوا حالات الغرق في البحر التي باتت تلاحق السوريين بهدف الحصول على اللجوء في الغرب وكأن الموت أضحى صفة لا تفارق السوري حيث حلّ أو ارتحل خصيصاً بعد إطلاق حملات اللجوء للسوريين في 17 دولة بأعداد ضئيلة لا تتناسب مع حجم الفاجعة، إضافة لتوسع ظاهرة تصحر المواطنين ذوي الكفاءة لتلك المناطق.

اليوم ومع اقتراب أقسى شتاء، سيحل على منطقة الشرق الأوسط منذ مئة عام، بحسب توقعات مراصد الأبحاث المناخية، لا تمر نسمة هواء باردة، أو يهطل المطر لوقت قصير، بدون أن يشعر سوري، يفعم ببعض الحس والإنسانية، بالأسى والحزن على مصير من يسكن الخيام في الشتات في دول الجوار.

ولا يستطيع شريف من الثوار إلا وأن يقارن حجم ما ينفق من المساعدات التي تسجل عبثاً على حساب المستضعفين من الشعب السوري كمساعدات تصرف في المؤتمرات والاجتماعات في الفنادق الفارهة وعلى وسائل الاتصالات الفضائية وعن دراسات المشاريع التي يقتطع منها 40 بالمائة كنسب للشركات الأجنبية الدارسة في حال الموافقة على مشروع تنموي يخدم هؤلاء الذين يعيشون في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري فتخلت الدولة السورية بحكم ارتهانها للنظام السوري عن تخديمهم ولو في أبسط اشكال الخدمات الأساسية.

لا يمكن المرور عرضاً دون الحديث عن لصوص الثورة الذين كانوا يوماً يقتاتون على موائد النظام وانقلبوا بقدرة قادر كي يصبحوا ثواراً بحكم ضعف النظام وبحكم قبول الثوار(بسذاجة) لكل من يقفز عن سفينة النظام المتهالكة، هؤلاء خصيصاً أساؤوا للثورة وسرقوا باسمها الشيء الكثير فتهاوت مصداقية الثورة عند من لم يمتلك النضج بالتفريق بينهم وبين الثورة على نظام لم يتبق له من الاسم المطلق عليه شيء سوى الدودة التي تأكل من العصا التي يتوكأ عليها تنتظر اعلان وفاته بكل المقاييس.

كعادة النظام الأثيرة فقد حصل على الكثير من المساعدات الدولية ولم يقدم منها أي شيء للمناطق المحررة كيف لا وهو الذي لا زال يتمتع (بالسيادة) وهنا لا نعرف تعريفاً صحيحاً يمتلك بعض مقومات الحس والمنطق حين يتم الحديث عن "المرحومة" السابقة وكيف لا زال المجتمع الدولي الذي يشارك النظام الجريمة فيعطيه هذا الـ "شرف"، والمثير للغثيان أنه قدمها لمؤيديه على أنها أعطية جديدة من عطاياه التي لا تنضب!

لقد تناقلت الأنباء عن استلام النظام مبلغ 52 مليون دولار من منظمة اليونسيف لدعم عملية التعليم للأطفال لم يصل منها شيء على الاطلاق للمناطق المحررة مما جعل العملية التعليمية في ذاك المكان تدار بأقسى وأصعب الظروف.

المفاجئ أن أطرافاً عربية ودولية كثيرة كانت تساعد السوريين في أمور بديهية قبل اندلاع الثورة السورية من مثيل كل ما له علاقة بتنظيم البنى التحتية من معدات وتجهيزات كسيارات القمامة أو متعلقات الصرف الصحي ولكنها امتنعت عن تقديم أقل ما يمكن من خدمات بالإمكان أن تيسر الكثير من شؤون المواطنين في حياتهم اليومية الصعبة والقاسية.

اليوم وبعد أن تكشفت الأحوال عن مقدار الخذلان الذي حصل عليه السوريون، في الداخل وفي الخارج، وبعد نشوء بعض التشكيلات والنويات لتنظيم شؤون المدنيين في المناطق المحررة، بشكل ذاتي وكضرورة حتمية لتصريف أمور هذه المناطق الشاسعة الامتداد، يبدو دعم تلك التشكيلات، كالمجالس المحلية، فرصة للشعوب الحية في العالم، والتي تمتلك مخزوناً من الحس الإنساني، فيتم توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في مناطقهم بدل حالة التهجير والانتقال.

هذا بحد ذاته يعني عودة المهجرين الذين خبروا قسوة العيش خارج الديار لمناطقهم ويعني توفيراً كبيراً للمبالغ الباهظة التي تتصاعد وتصرف على رعاية شؤون المهجرين وبذات الوقت يعني دعماً للثورة السورية واسقاطاً لشرعية نظام استباح العباد والبلاد.

وهنا لابد من الإشارة لتفعيل سبل مراقبة الأداء ومواضع الانفاق بمهنية وبدون مواربة وبشفافية قادرة على الحساب والمحاسبة، بدون تلكئ أو ابطاء. فهل من سامع لهذا النداء وهل من مغيث يغيث السوريين يعيد السوريين للديار ويعيذهم شر العوز والسؤال؟ بدون شروط وبدون املاءات وبدون شراء للذمم والولاءات؟!
يا الله مالنا غيرك يا الله............. عزّ الشاري لفيض رحمتك التي أوسعت أهل الأراضين والسموات.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )