• ×
  • تسجيل

السبت 10 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

هيكل‏ : لست خبيرا فى ثروة مبارك .. وأذهب للكسب غير المشروع احتراما للقانون

بواسطة : admin
 0  0  419
هيكل‏ : لست خبيرا فى ثروة مبارك .. وأذهب للكسب غير المشروع احتراما للقانون
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 دخل الأستاذ محمد حسنين هيكل إلي مبني الأهرام وعلي شفتيه ابتسامة‏,‏ ربما هي نفسها التي خرج بها من الأهرام قبل‏37‏ عاما وثلاثة أشهر تقريبا‏.‏ ابتسامة الأمس كانت مزيجا من الحنين والشوق والود والصداقة والمحبة.. حالة من رجع الصدي لما كان أو استشراف لمستقبل يحاول أن يرصد ملامحه مع الأجيال التي سوف تصنعه. ابتسامة الماضي البعيد كانت تعبيرا عن الدور الذي أداه والموقف الذي اتخذه, ورضا عن مسيرة17 عاما في المؤسسة العريقة التي توصف دوما بأنها ديوان حياة مصر المعاصرة. وكعادة الأستاذ مواعيده مثل حد السيف, إذا جاءت قطعت..وكان موعده في الحادية عشرة صباحا, وبالفعل توقفت سيارته أمام باب المبني العريق وعقارب الساعة لا تقدم دقيقة ولا تؤخر دقيقة, كيف يفعلها الأستاذ الآن في مدينة القاهرة وقد أصبحت أكثر مدن العالم ارتباكا في المرور وتجاهلا لقواعده؟!..كيف يحسبها سائقه بهذه الدقة؟ اقترب لبيب السباعي رئيس مجلس الإدارة, وعبد العظيم حماد رئيس التحرير وعبدالعظيم درويش مدير التحرير لاستقبال الاستاذ, فإذا بالاستاذ يفاجئهم بالنزول من الباب الأمامي, فهو لا يحب الجلوس في المقعد الخلفي.. نزل الأستاذ من سيارته وابتسامة منتشية تغمر ملامحه, ما أحلي الرجوع إلي شارع الجلاء, إلي المبني الذي ساهم بالقسط الأكبر في تأسيسة طوبة طوبة, ونقل به الأهرام من عصر إلي عصر, ومن مصر إلي العالم وغاب عنه37 عاما! كانت كاميرات ست قنوات فضايئة تنتظره في البهو الواسع, هرعت نحوه بأضواء وميكروفونات في ايدي مراسلين في أول الطريق يندفعون للحصول علي تصريح أو كلمة منه. أخذوا الأسانسير إلي الدور العاشر, في طريقهم إلي مكتب لبيب السباعي, فسأل هيكل: هو مين اللي قاعد في مكتبي؟! رد عبد العظيم حماد: رئيس التحرير بالوكالة عن حضرتك! ضحك هيكل وقال: أقصد الذي كان مكتبي.. قبل أن تكتمل دائرة الضحكات وصل الأسانسير إلي الدور العاشر, وماكاد الأستاذ هيكل يري الشاعر الجميل فاروق جويدة, حتي تهللت أساريره: أزيك يا شاعر. وقال: الوجوه التي تعودت عليها تشعرني بالألفة..ثم زادت الألفة بقدوم الأستاذين سيد ياسين وسامي متولي.. علق لبيب السباعي: حد يحتاج يشعر بألفة في بيته. سكت الأستاذ ثم قال: وجوه قديمة ووجوه جديدة تعني الاستمرارية. قال عبد العظيم حماد: نحن مرتبطون أيضا بك عاطفيا. لاستاذ بين جمع من المعارف والأصدقاء..مختلف, كالفارق بين عالم السياسة وعالم الصداقة, عالم السياسة جاد له أنياب وأظافر وأقنعة, كل كلمة فيه بحساب, وكل عبارة موجهة بالشفرة, وكل إيماءة معني, أما عالم الأصدقاء, فعالم فيه فطرة إلي حد ما, الناس في الغالب علي سجيتها, والكلام فيه قدر من البساطة والتبسط, الحسابات ودودة وإنسانية, والعبارات منسابة وقد تميل إلي البهجة أو الدعابة حسب المقام. طلب الأستاذ هيكل قهوة سادة, ثم حكي عن عبارة شاهدها مكتوبة علي سيارة وهو قادم إلي الأهرام: ماحدش فاهم حاجة.. وعلق قائلا:عمري ما شفت تعليقات شعب مربوطة بالأخبار الساخنة بهذه الطريقة.. كان الأستاذ علي حق..فمن في مصر الآن يفهم ما يجري فهما متكاملا؟ تكلم هيكل عن فاروق جويدة المحرر الاقتصادي في بداية رحلته الصحفية بالأهرام, فرد عبد العظيم درويش متحدثا عن كتاب قديم لفاروق جويدة: من سرق أموال مصر؟!, فضحك سيد ياسين وقال: من نهب وليس سرق؟!..يبدو أن الشاعر تنبأ بما سوف يحدث قبل وقوعه بـ40 سنة! حاول لبيب السباعي أن يستدرج الأستاذ هيكل إلي المكوث فترة أطول مما حددها الأستاذ للزيارة, فرد عليه ضاحكا: لا تحاول عندي موعد للغداء مع أحفادي في الواحدة..وسأتركم لكم فاروق جويدة يكمل.. البشر لا يفارق وجه الأستاذ, إحساسه السعيد بوجوده في الأهرام طاغ, ولا يمكن أن تخطئه الأعين المحبة أو المحايدة.. حان وقت النزول إلي لقاء شباب الأهرام ومحرريه الكبار في قاعة محمد حسنين هكيل في الدور الأول, عبر الأستاذ ممرا, يقع فيه حمام, فجأة تذكر شيئا حدث قبل37 عاما: في مثل هذا الحمام في مكتبي أخذني وليام روجرز وزير خارجية أمريكا في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون قبل الدكتور هنري كسينجر الذي كان يشغل وقتها منصب مستشار الأمن القومي وقال لي: خذوا بالكم من هنري كسينجر! ملحوظة: روجرز هو صاحب المبادرة الشهيرة لوقف إطلاق النار بين العرب وإسرائيل أبان حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر ضد القوات الإسرائيلية المحتلة. يمكن أن نصف لقاء الأستاذ مع محرري الأهرام, بأنه لقاء عاطفي دافئ, فالأستاذ لمن يعمل في الأهرام, ليس مجرد كاتب عظيم أو مؤرخ له شأن لفترة فارقة من تاريخ مصر, متخمة بأكبر قدر من الأحداث والمواقف الحاسمة في زمن لا يعد طويلا, وقد نختلف معه في مواقفه أو نؤيده فيها, وقد تعجبنا تحليلاته أو تستفز عقولنا..فهذا شأنه العام.. لكن الأستاذ في الأهرام هو منارة لأجيال كثيرة, سواء تعلمت منه وعملت معه أو دخلت إلي المهنة بعد خروجه من الاهرام إثر خلافه مع الرئيس الراحل أنور السادات في عام.1974 كان الأستاذ حريصا علي الرغم من الحفاوة وهدير العواطف الجياشة في القاعة أن يكون واضحا في موقفه, فيصف زيارته للأهرام بأنها ليست عودة, فهو لم ينقطع أبدا, وإنما هي زيارة اشتياق من صديق لأسرته الكبيرة. وبالرغم من أن الأستاذ أجاب عن تساؤلات كثيرة كانت خليطا من الصحافة والسياسة, إلا انه كان ودودا لماحا منسابا, خاصة مع الذين عملوا معه, وصاحبوه في رحلته الشهيرة للنهضة بالأهرام من كبوة كان يمر بها مع ثورة يوليو إلي النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين.. كان العالم القديم قد تهدم علي أيدي الثوار, ولم يستطع الأهرام القديم أن يعبر عن المتغيرات الجديدة, فتراجع وكاد أصحابه يبيعونه, فجاء هيكل وأنقذه ودفع به إلي الصفوف الأولي بين جرائد العالم كله. كان هيكل ضعيف المشاعر مع الذين رافقوه..وكان متفائلا مع الأجيال الجديدة التي حياها قائلا: رأيت وجوها وحالة أفضل كثيرا مما كنت أتوقع.. وتبادل هيكل القفشات والضحكات مع الأستاذة سناء البيسي, التي حين همت بالكلام والسؤال ضحك وقال لها: إلا إنت يا سناء, هو أنا أقدر عليك! ولم ينس عائشة عبد الغفار..وتوقف عند فؤاد سعد الذي كان يحملا عكازا يتوكأ عليه, فقال له: السن له أحكام..ولو عندك واحدة إضافية ما فيش مانع! لكن أجمل ماا في الأستاذ هو فهمه العميق لدقائق الزمن و أحكامه, وبالرغم من قدرته الهائلة علي التواصل مع العصر, لكنه يفهم أن هذا العصر ليس عصره وإنما عصر أجيال جديدة قادمة بقوة تبحث لنفسها عن موضع قدم تحت الشمس, كان الأستاذ حريصا للغاية أن يبلغهم هذه الرسالة, ويلح عليها.. لكن أجمل ما قال حين سألوه: لماذا استمريت إلي هذا العمر وأنت تحتل هذه المكانة الرفيعة..فروي حكاية حدثت له في لندن.. كان مقيما في أحد الفنادق التي نزل فيها الملك عبد الله بن عبد العزير.. فسأله واحد من زراء الملك أن الملك يريد أن يراه.. وحين ألتقيا قال له الملك: كنت أظنك عجوزا جدا لا تقدر علي المشي وتتكئ علي عصا..ثم سأاله هامسا: ايش تتعاطي. فرد هيكل بأدب: العمل! وقال هيكل: العمل ولا أعرف شئيا آخر غير العمل. كانت أغلي النصائح. متابعة: أحمد فرغلي و أميرة صلاح هلال:
الكاتب الكبير في حوار الأصدقاء: الالتزام بموعد الانتخابات صعب.. هذا قفص من حديدفي لقاء أسري ومهني رفيع المقام جمعت به بأحاسيس التقدير والود والحب والاستاذية فضلا عن التصفيق والامتنان..قوبل الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل في بيته الذي بناه بيديه ـ مكانا ومكانة ـ بترحاب يعبر عن قدره وقيمته مما جعل البعض يعتبره عيدا للأهرام.. كما اعتبره الأستاذ الكبير لقاء الأصدقاء والأبناء الأعزاء بين جنبات المكان الذي تاقت إليه نفسه واشتاقت إليه روحه طويلا, مؤكدا أنه لم يكن أبدا منقطعا طوال السنوات الماضية عن الأهرام قائلا: بل كنت متابعا ومشغولا به واليوم جئت إليه صديقا متشوقا ولست عاملا فيه. وقد وصف الأستاذ عبد العظيم حماد الأستاذ هيكل بأنه ليس صحفيا عاديا بل هو مفكر موسوعي وفيلسوف في شتي مناحي الحياة علينا أن نستفيد من علمه وفكره, مبديا سعادته وتفاءله بهذا اللقاء. ووصف هيكل مؤسسة الأهرام بأنها ليست قبائل بل هي مراحل تاريخية تبني وحدة تلو الأخري وأن كل من جاء إلي هذه المؤسسة جاء لينجح فيها وبها. وفي بداية الحوار رحب الأستاذ لبيب السباعي رئيس مجلس الإدارة بالأستاذ هيكل مؤكدا أنه من منطلق علاقته بالأستاذ يستطيع أن يشهد بيقين أن الأستاذ هيكل كان دائما مشغولا بالأهرام ومستقبله طوال الفترات الماضية موجها الشكر له علي هذا اللقاء, وكذلك علي الحوار المطول الذي خص به الأهرام, وكشف أن توزيع الأهرام خلال الفترة من 10إلي19مايو الحالي قد ارتفع بنسبة زيادة غير مسبوقة تجاوزت ما حققه الأهرام خلال العشر سنوات الماضية, وأن هذا يفرض علي أسرة الأهرام البناء علي هذا النجاح مؤكدا أن الأستاذ هيكل أعطي الأولوية للأهرام ولهذا السبب جاء يستمع إلي أسرة الأهرام. وأكد الأستاذ هيكل أنه سوف يذهب الاثنين المقبل للإدلاء بشهادته أمام جهاز الكسب غير المشروع من منطلق أساسي يتعلق باحترام مؤسسة القانون في مصر وتقديرا لرجالها. وأشار إلي أنه ليس لديه ما يمكن أن يفيد هذه الهيئة في أدائها لعملها, وأنه ليس خبيرا في موضوع ثروة الرئيس السابق حسني مبارك وأن هناك غيره ربما يعرف وإنما لو سئل الأستاذ في الجانب السياسي فربما كان في استطاعته أن يقول شيئا وربما يمكن ملاحظة أن ما قلته في حديثي مع الأستاذ لبيب السباعي كان كلاما عن الصحافة وعتابا لها.. وردت فيه إشارة إلي ثروة مبارك في معرض طلب الدقة والتدقيق فيما نشر من أرقام. دعوني أذكر أنني في قاعة تحمل اسمي, ولم أكن أنا الذي اخترت لها هذا الاسم, وإنما تفضل باختياره الدكتور عبد المنعم سعيد. لم تكن هناك قط قطيعة, فكل من خدم في الأهرام حتي وإن لم اتشرف به صديق. ولا يستطيع أحد أن يمحي من ذاكرة الأهرام أي فترة من تاريخه, فكلها حاضرة, وإذا كان تاريخ الأهرام قد جعل منه ديوانا للتاريخ المصري المعاصر, فإن ذاكرته هو ينبغي أن تتسع لكل عهوده. دعوني أقول إن الأهرام الآن أمامها فرصة كبيرة. هناك رئيس مجلس إدارة أعرفه وأثق فيه, وقد سعدت بزمالته شابا من أيام قديمة. هناك أجيال أخري من الشباب أري ملامحها أمامي, وأتمني لها الفرصة الملائمة لاختراقات جديدة. هناك ظروف في البلاد تمنح الصحافة مجالا بلا حدود. هذا البلد الآن يحتاج أكثر من أي شيء آخر إلي صحافة عصرية, متكاملة في وسائلها, من الحرف المطبوع إلي ومضة الالكترون علي الشاشة, إلي الصورة التي تدخل كل بيت, فهذا عصر الصحافة المتكاملة والشاملة. وسوف تظل الكلمة طليعة الصف. تظل الكلمة المطبوعة حضورا دائما وطاغيا إذا استطاع الصحفي. وهذا هو التحدي أمامكم ـ أنتم ـ ولسنا نحن, فأنا أول من يقول إن مستقبله وراءه, مع العلم أن الجزء الأكبر من هذا المستقبل موجود هنا علي صفحات الأهرام. والمستقبل المرئي علي الأقل فسيح أمام الصحافة المكتوبة إذا فهمنا اللحظة الإعلامية الراهنة. إذا فهمنا أن الوسائل الجديدة الرائعة المعتمدة علي الصورة تعطي ملامح الأحداث وأنها هي ـ حتي الآن ـ من يستطيع أن يعطي المعاني, واحدة للملمح والثانية للمعني. لقد كانت دعوة أسرة تقلا إلي سنة1956 بأن أجئ إلي الأهرام علامة فارقة في حياتي المهنية, كذلك كان خروجي من الأهرام بعد خلاف مع الرئيس السادات علامة فارقة أخري. وكلتا العلامتين الفارقتين كانت فرصة ممتازة بالنسبة لي. الأولي: بدأت معها تجربة الأهرام المعاصرة وكلكم يعرف عنها ما فيه الكفاية. والثانية: بدأت معها تجربة أخري أظن أنها معروفة من الناحية الإنسانية والمهنية, وحتي المادية. من الناحية الإنسانية أن أعبر عن رأيي وأدفع تكاليفه, قلت رأيي في مجموعة مقالات نشرت فيه مفترق الطرق وقرر الرئيس السادات أن بقائي في الأهرام يتعارض مع سياسات جديدة اعتمدها بعد حرب أكتوبر, وكذلك عرض علي المناصب من مستشاره السياسي إلي نائب رئيس الوزراء إلي رئاسة الديوان واعتذرت عنها جميعا. ومن الناحية المهنية, قد جربت بنفسي في المجال الخارجي, وفتحت لي صحف العالم أبوابها, وعدت أعمل مراسلا ومحللا وكاتبا حيث أريد, خصوصا في مجموعة صحف التايمز والتليحراف. ومن الناحية المالية, تركت الأهرام ومرتبي خمسة آلاف جنيه في السنة أي416 جنيها في الشهر, وكانت تصلني بعد الاستقطاعات262 جنيها. وكان دخلي من حقوق نشر مقالات خارج مصر يعوض, وقد اقتسمته لسنوات مع صندوق التعليم الجامعي لأبناء عمال الأهرام بنسبة النصف لكل منا, فقد اعتبرت مقالي بصراحة ملكا لـ الأهرام وإذا وجدت من الانصاف أن آخذ منه 50%, تاركا الـ50% الأخري لأبناء عمال الأهرام. وفي تلك السنوات بعيدا عن الأهرام كتبت ونشرت في العالم أكثر من اثني عشر كتابا وفرت لي الغني بالمعني الأوضح عندي للغني, وهو الغني عن الناس وغطت ما أريد. خرجت من الأهرام وفي توضيحه لحقيقة الابتعاد عن الأهرام حدد الأستاذ نقطتين للخروج من الأهرام: الأولي تتعلق بموقف من سياسته في فك الارتباط, وخروج مصر بصلح منفرد, وبشروط غير مقبولة في رأيي( علي الأقل), وبتعهدات( لم أجد مبررا لها وطنيا ولا قوميا). والثانية ترتبط بقضية الحملة علي عبد الناصر وتمزيق التاريخ المصري علي مراحل, تقوم كل واحدة علي هدم الأخري. كنت ومازلت مؤمنا بالمشروع القومي,واعتقادي أن دور جمال عبد الناصر كان تعبيرا عنه, وبالتصور الاستراتيجي الداخلي والقومي والدولي لـ جمال عبد الناصر في وقته وفي زمنه. وقال: يحزنني أن يصور بعضهم موقفي من السادات علي أنه شخصي. كثيرون تكلموا عرفوا أو ربما سمعوا أن ثلاثة من معاوني في ذلك الوقت أتوا جماعة ليلفتوا نظري: فؤاد إبراهيم, عبد الله عبد الباري, علي الجمال. وقلت: سأقول رأيي وأمشي.. وتبقي الأهرام. إذا كان لي أن أقول شيئا عن مستقبل المهنة ومستقبل الأهرام عموما, فسوف أقول لكم بأمانة أنه مرهون برؤانا نحن لهذه المهنة. هذه المهنة تواجه الآن تحديا كبيرا. هي مرتبطة بالسياسة ولكن عليها أن تمد رؤيتها إلي المستقبل, وأن تكون موجودة في مقدمة حركة التنوير والتقدم, فهناك من يخشون علي الصحافة المكتوبة من الإعلام الكثير فيه, وأنا أعرف مثلما تعرفون جميعا أن الإعلام الإلكتروني له قوة جذب هائلة, فهو عالم بأسره ينفتح وينفجر بالمعلومات, وبرغم ذلك فمازلت أري أن للصحافة المكتوبة مستقبلا محترما. وأن هذا المستقبل المبشر بالنسبة لـالأهرام نفسه كما قلت للأستاذ لبيب السباعي مرتبط بأن يعرف الأهرام مجاله الحقيقي, ومجال الأهرام الحقيقي هو الخبر وما يتصل به من الوسائل الالكترونية, يستطيع أن يسبق بالحدث, ولكن الخبر نفسه أكبر من مجرد الحدث: هناك تفاصيل لا تستطيع الوسائل الإلكترونية أن تنفذ اليها, الكلمة وحدها تقدر, الكلمة تقدر علي النفاذ إلي تفاصيل الخبر إلي زواياه المتعددة, وتحليل وقائعه, وتوضيح سياقه, والإجابة عن كل أسئلته, ثم التعليق عليها بموضوعية, وبالتحليل الواعي تأتي مسئولية الصحافة. والصحيفة حتي الآن تقدر أكثر من غيرها. تستطيع أيضا تخصيص وتنظيم وتوجيه الموارد الإنسانية والمادية لتحقيق الخبر واستكماله, وذلك ما لا تستطيع الوسائل الإلكترونية حتي الآن أن تفعله, تستطيع الوسائل الألكترونية أن تخبط خبطة كبيرة مثل ما فعل موقع ويكيليكس لكن تلك قضية لا يقاس عليها, ولنتذكر مثلا ما فعلته جريدة مثل الديلي تلجراف في تغطية امتيازات أعضاء البرلمان, بما أحدث تحولا في الصحافة البريطانية. تذكرون بالطبع الوشنطن بوست وما فعلته في قضية ووتر جيت بما أدي لأول مرة في التاريخ إلي خروج رئيس أمريكي من البيت الأبيض. حادثة ووترجيت كانت قبل الثورة الإلكترونية. لكن قضية امتيازات أعضاء البرلمان كانت بعدها. مهنة الصحافة كما كنا نعرفها تتلخص في ثلاث مهام: الإعلامو المعرفة والترفيه( التليفزيون أفضل, وحين ننافس فهو الأقدر, وإن كان ذلك قد أثر علي الصحف, فقد تصورت أنها تستطيع أن تجاري في الترفيه, وهذا خطر). المهام الأساسية للصحافة أن نعلم بالأخبار. وأن نعلم ـ مسألة مهمة ـ والأهرام يعرف معلمين كبارا من أنطون الجميل إلي أحمد بهاء الدين. يعرف توفيق الحكيم, ونجيب محفوظ, ولويس عوض, ويوسف إدريس, وحسين فوزي وعائشة عبدالرحمن( بنت الشاطيء), وغالي شكري. أما الترفيه فهذه مسألة لابد لنا فيها أن نجد الوسائل التي تخدم هذا الجزء أكثر, لأنه من هذه الناحية فالفضائيات تستطيع بالصورة والصوت واللون أن تؤدي أفضل من الصحافة المكتوبة. أما الكلمة فتعطي معاني الخبر. وفي مداخلة للكاتب الكبير فاروق جويدة قال: هذه لحظة مشهودة في تاريخ الأهرام وبالنسبة لي أن أجد الأستاذ هيكل وهو يعيش اللحظة بعد40 عاما ولا أعتقد أن الأستاذ هيكل قد اختفي أو ذهب عن هذا المكان, ولقد كان موجودا في قلوب عديدة تتلمذت علي يديه وأحبته وادعي أنني كنت واحدا من هؤلاء. وأضاف جويدة: الأستاذ هيكل بالنسبة لمصر قيمة عظيمة لا يستطيع أحد أن ينكرها.. وهو عقل من عقول الحكمة في هذا الوطن, علم أجيالا كثيرة, وقد عرفت الأستاذ هيكل الإنسان رغما عن الأهرام, ويوم أن خرج من الإخراج بدأ مشوارا آخر أعظم من تاريخه في الأهرام وحينما اختلف مع آخرين كان يمثل تاريخا محترما, وبكل الحسابات عندما يعود إلي الأهرام فهو يؤمن ويعرف أن كل الطغاة قد سقطوا وبقيت قدسية الكلمة والموقف والإنسان. الثورة تغيير اجتماعي واقتصادي وسياسي وليست تغييرا في الشكل فقطوفي رده علي سؤال حول مستقبل الصحافة المكتوبة والقومية بشكل خاص قال الأستاذ محمد حسنين هيكل: أعتقد أن الصحافة كلها كيان موجود في أزمة شاملة يعاني منه الجميع وأن الصحافة لو تصورت أن بإمكانها فعل عالمها الخاص فهذا غير صحيح.. وقضية ملكية الصحف مازالت تحتاج إلي بحث معمق فلا صيغة التأميم تصلح ولا الملكية للدولة تصلح, وهنا أضرب مثالا عندما تعاقدت مع الأهرام في ظل رئاسة السيدة رينيه تكلا التي حددت مجموعة من الثوابت حتي يبقي الأهرام ممثلا لمجموعة من المباديء المعنية في مقدمتها احترام الأديان والمبدأ الثاني عدم الخسارة المادية. أما النموذج الثاني لهذا فهو روي طومسون وهذا الرجل منح استثناءات غير عادية ولا أظن هناك رئيس تحرير آخر غيره فعل ذلك في هذا الصدد. أما الآن ونحن في العصر الحالي حيث تذهب الصحافة إلي كل العالم فأنت تحتاج إلي صيغة جديدة وحتي الصيغ الموجودة في إنجلترا وغيرها مثل صيغة ميردوخ وكونراد بلاك لإعادة الملكية العامة تصلح للجرائد وتصلح أيضا للملكية الخاصة, وبالتالي فنحن جميعا أمام مسئولية إعادة توصيف للمهنة كما أننا نحتاج إلي مجالس أمناء بأوضاعهم وصفاتهم. والتايمز نجحت في وقت دينيس هاملتون لأنه وضع فاصلا بين الملكية وبين التحرير والفاصل كان في وجود مجالس أمناء. انت باستمرار تحتاج إلي رأس مال واستقلال وموارد كبيرة جدا لكل الصحف القومية والخاصة أيضا لأن الأزمة أكبر منها وأظن أن هذا الأمر يحتاج إلي حوار عالمي وليس محليا.. مع التأكيد علي أن الأزمة مشتركة. وقد تبدو الصحف الخاصة متميزة أكثر لأنها جديدة وناشئة ومندفعة بحيوية رأس المال بفعل تجربتها القصيرة. هناك من يسألني حول الاستقلالية وأول شيء يجب أن تتوافر الاستقلالية الاقتصادية, وأعتقد أي مشروع صحفي يجب أن تتوفر فيه النظرة الأولي للرسالة الصحفية, ومع ذلك فكل مهنة يجب أن تدرك أنها تقدم خدمة بمقابل وأن القاريء يدفع ثمنها. وعلي سبيل المثال الطب والمحاماة وأي شيء آخر.. ولا يمكن لأحد أن يتحمل صحافة خاسرة. وأود هنا القول أن الأهرام بني بمجهود ذاتي ولم نأخذ مليما من الحكومة ولا البنوك وكنت أري أن الاعتماد علي النظام البنكي فيه شبهة مساعدة حكومية باعتباره كان نظاما مؤمما وبالتالي فقد بنينا هذا الأهرام مع ذكر فضل فؤاد إبراهيم لأننا عملنا مثل الفلاح الذي يملك بقرة ويعيش علي عائد اللبن منها وليس هناك مورد آخر. من المهم جدا أن تستقل برأيك بالدرجة الأولي في الا تكون محتاجا أولا اقتصاديا.. ثانيا مهنيا أنا مثلا عملت صحفيا فترة طويلة جدا منها30سنة في المؤسسات و37سنة خارج المؤسسات بلا غطاء واعتقد أن كل شيء متوقف علي هذه المهنة وما إذا كانت تستطيع أن تحقق استقلالها الاقتصادي ومن ثم السياسي والفكري وهذا كله بما تستطيع ان تؤديه. وفي رده علي سؤال حول الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية قال: أعتقد أن هناك أشياء كثيرة تحتاج إلي إعادة نظر ولا أحد يستطيع القول بأن ما حدث وجري رسمه بعد ثورة يناير أن هذا هو الوضع الذي سوف نبقي فيه ومن الصعب جدا أن يلتزم بهذه المواعيد المقررة للانتخابات أو غيرها وأظن أن الفترة القادمة سوف تشهد نقاشا طويلا جدا ويشارك فيها الأهرام وغيره لانه لابد لهذا البلد أن يفكر إلي أبعد هو ذاهب في اقليمه وعصره وفي زمنه. وأنا اعتقد أن الثورة ليست مجرد تغيير واجهات بل هي تغيير اجتماعي وفكري واقتصادي بالدرجة الأولي.. ولذا أنت أمامك مهام في منتهي المشقة وأن أي أحد يتصور أن تتم بهذه السرعة فهذا خطأ كبير جدا لأنه ليس هناك من كان مستعدا لما جري, لا المجلس العسكري ولا البلد ككل, فهناك شباب عملوا وكانوا بمثابة الزناد الذي فجر الحدث أكثر مما كنا نتصور لأنه كان هناك مكبوت كبير جدا يحتاج إلي التعبير عنه. وحول مصير مؤسسة هيكل وأين هي الآن.. قال وجدت نفسي أدخل في شبهات عديدة وفي آخر مرة حدث أن دعونا وزير خارجية انجليزيا كبيرا وتحدث الناس معه بطريقة غير لائقة عندما تحدث حول حرب أكتوبر, وعندما تحدثنا حول الصحة ودورها في القرار السياسي ظن البعض أننا فعلنا ذلك لنتحدث عن مبارك وهذا غير صحيح فهناك ناس كثيرون يخلطون الأمور.. وأنا شخصيا غير موافق علي أشياء كثيرة تكتب عن مبارك... ومتأسف أن أقول ذلك وأنا موقفي واضح من ذلك.. لكن هناك أشياء كثيرة.. عندما يقال لي أنهم شالوه من كل المناهج الدراسية فهذا الكلام ليس منطقيا لأن أحدا لا يستطيع إزالة أحد من مناهج التاريخ بعد30سنة حاكما في هذا البلد.. ويبدو أن هناك عادة ما فرعونية قديمة تتم دائما ملخصها امسح من علي المعابد كل الصور وأعتقد أن هذا لا يجوز. > وفي تعليقه علي تساؤل حول التجاوزات التي تضرب كل شئ قال: .. نعم هناك تجاوزات كثيرة لكن الذي حدث في البلد أن هناك حالة فوران وتجاوزات.. وهنا يجب أن نفكر في سياق المسألة لأن النظر خارج السياق يعتبر مسألة مروعة سواء من ناحية الأمن أو القلق, وهناك قضايا كثيرة جدا تتعلق بالقلق والتردد وهنا لابد أن ينظر إلي كل ما يجري إلي طبيعة الزمن, خاصة أنك في فترة تحولات بلا حدود. وبالتالي ففي تقديري أن فترة القلق سوف تطول.. حتي تجد طريقا وحتي يثبت هذا الطريق وليس أمامنا إلا أن نتحمل. بصراحة لن يعود والتاريخ لن يكرر نفسه عندما بنينا الأهرام كان هدفنا مدخلا بلا أعمدة.. وصفحات الجرنال بها مساحات بيضاء وفي رده علي تساؤلات ومطالب عديدة بعودته إلي الكتابة في الأهرام قال الأستاذ هيكل: بصراحة لا أحد يستطيع أن يعود إلي مكان, وهنا يقصد عودة مقاله السابق, وأظن أنه بقدرة أحد أن يدرك مكانه, وأن يدرك حركة الزمن هو باق في مكانه والزمن يتغير, وأنا موافق جدا علي ما قاله كارل ماكس عندما قال: إن التاريخ لا يكرر نفسه وإذا فعلت فالمرة الأولي تصبح دراما عظيمة, والمرة الثانية تتحول إلي مهزلة. أنا كتبت بصراحة في زمن معين وأخذت قيمتها من هذا الزمن وانتهي وقتها, وأنا موجود في مكاني لأن هناك قدرة لتطور أي إنسان, لكن سرعة تطور الزمن أسرع بكثير من الإنسان, وإذا تصور أحد أن الزمن يقف في انتظار أن يقول كلمته بأن شئ ما لم يتغير, فهذا مخطئ.. لا أحد يستطيع قراءة صفحة كاملة الآن.. قلت ولا أزال أقول: إن الصحافة مرتبطة بالسياسة, وأنت في هذه اللحظة ـ يقصد الصحفي لا تصنع هذا القدر من الأخبار.. أنا أتمني أن يأتي يوم في هذا البلد ويكون قادرا علي صنع الأخبار في منطقته وفي العالم, لكن هذا غير متوافر, وإذا جاء يوم ما وحدث ذلك لابد أن يجيء زمن يتجدد فيه هذا برجال هذا الزمن وليس بالقديم. الأهرام يحتاج إلي فضائيةورأي الأستاذ هيكل أن الأهرام يجب أن يقوم بإنشاء فضائية لأن هذا يمثل عصر الصحافة المتكاملة وهي لها مستقبل كبير جدا. وأشار إلي أن المستقبل للصحافة الجادة مع الوضع في الاعتبار أهمية الخبر. ولكي يعود الأهرام بشكل حقيقي يجب أن يهتم بالاخبار ويحلل معني الخبر والتحليل ليس التعليق علي الخبر بل هو الدخول في خبايا الحدث وأنا أعتقد أنه لابد من التفرقة بين الخبر والحدث فالحدث معناه جريان الشئ والخبر هو الاجابة عن كل الاسئلة المتعلقة بكيفية بنيان الخبر.. كيف.. لماذا.. متي؟! ولقد كان في الأهرام شئ ما علي غير ما نتمني جميعا لكن أرجو الا نحملها للأهرام وحده, لانه ممكن تقول لي أن من وظيفة الجورنال أن يقود التنوير لكنه لا يستطيع أن يقود إلا بمادة حاضرة.. نحن في أزمة في كل شيء وأظن ما حدث في يناير سوف يحدث تأثيرات بعيدة المدي. وفي رده علي سؤال يتعلق باختفاء الرموز الثقافية والأدبية من الساحة قال: لابد أن نعلم ان الصحافة هي جزء من الحياة العامة والحياة السياسية فعندما نقول اسم توفيق الحكيم فلم يعد هناك هذا الاسم. الان الحياة الأدبية في مصر لم تفرز توفيق الحكيم آخر ولا نجيب محفوظ.. ولا داعي للتجني علي الاحوال القائمة الآن. فالازمة أعمق بكثير مما نحن فيه سواء في الأدب أو السينما فأنت أمام أزمة عامة انعكست علي كل مكان وليست علي الاهرام وحده. اعرف ان المستوي في بعض الامور كان يحتاج إلي تبني أكثر من ذلك فاذا تصورت أن أي رئيس تحرير جورنال هو حر فيما يفعله.. فلا أظن لأنه مقيد.. بالموارد والمواهب الموجودة ومقيد أيضا بالظروف السياسية. أتمني أن يخرج نجوم جدد ويكتبوا مليون بصراحة من بين الشباب وان تجدوا نجومكم أنتم فنحن نجوم ذاهبة.. لكن يجب تأكيد أنك لاتستطيع أن تستعيد ماضيا.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )