• ×
  • تسجيل

الأحد 4 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

أوروبا تتوحّد ضد الأسد

بواسطة : admin
 0  0  186
أوروبا تتوحّد ضد الأسد
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 تمكنت دول الاتحاد الأوروبي أمس من تجاوز خلافاتها حول سوريا عبر الاتفاق على ضرورة تقديم رد دولي «قوي»، على استخدام الأسلحة الكيماوية في ريف دمشق الشهر الماضي مما أدى إلى مقتل المئات. ودعم الموقف الأوروبي انضمام ألمانيا إلى النداء الذي وقعته دول خلال قمة العشرين والذي دعا أيضا إلى «رد قوي» على استخدام تلك الأسلحة. وشكر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الحلفاء الأوروبيين على هذه المواقف، بينما واصل الرئيس الأميركي باراك أوباما جهوده لحث الكونغرس على تفويضه بشأن التدخل في سوريا. وقال أوباما في كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس: «لا يمكننا التغاضي عن الصور التي رأيناها عن سوريا». وأضاف «لذلك أدعو أعضاء الكونغرس والحزبين (الديمقراطي والجمهوري) إلى الاتحاد والتحرك من أجل النهوض بالعالم الذي نريد العيش فيه، العالم الذي نريد تركه لأولادنا وللأجيال المستقبلية». واعتبر أن عدم التحرك ليس خيارا أمام الولايات المتحدة.

ويبدأ أعضاء الكونغرس غدا مع انتهاء عطلته الصيفية بحث الضربات ضد سوريا. وحذر الرئيس الأميركي من أن «عدم الرد على مثل هذا الهجوم الفاضح سيزيد مخاطر رؤية أسلحة كيميائية تستخدم مجددا أو أن تسقط في أيدي إرهابيين قد يستخدمونها ضدنا وهذا سيوجه رسالة كارثية إلى الدول الأخرى، بأنه لن يكون هناك عواقب بعد استخدام مثل هذه الأسلحة».

وفي كلمته الأسبوعية ذكر أوباما أنه بصفته قائدا للقوات المسلحة هو يريد ضرب سوريا ومعاقبة النظام. وأضاف «لكن أمتنا ستكون أقوى إذا تحركنا معا وستكون أعمالنا أكثر فاعلية. ولذلك طلبت من أعضاء الكونغرس مناقشة المسألة والتصويت للسماح باستخدام القوة». ويلقي الرئيس الأميركي خطابا موجها إلى الأمة بعد غد (الثلاثاء). لكنه أقر بأن إقناع أعضاء الكونغرس الأميركي بدعم تحرك عسكري ضد سوريا سيكون «مهمة صعبة».

وفي غضون ذلك، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس في ختام اجتماعهم في فيلنيوس على ضرورة تقديم «رد واضح وقوي» ضد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا لكن دون الذهاب إلى حد دعم مشروع الضربات العسكرية.

وقال الوزراء في بيانهم الختامي إثر اجتماعهم «في مواجهة الاستخدام الوقح للأسلحة الكيميائية، لا يمكن أن يبقى المجتمع الدولي صامتا. لا بد من رد واضح وقوي للتأكيد أن جرائم مماثلة مرفوضة ولا يمكن أن تفلت من العقاب. علينا أن نتفادى خلق سابقة رهيبة عبر الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية».

وفي مستهل الاجتماع، أعلن عدة وزراء أنه من المهم انتظار تقرير مفتشي الأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية قبل اتخاذ قرار. وأمل الوزراء الأوروبيون في أن ينشر هذا التقرير الأولي «في أسرع وقت»، مشيدين من جهة أخرى بـ«التزام الرئيس (الفرنسي فرنسوا) هولاند انتظار هذا التقرير قبل القيام بأي تحرك».

في المقابل أعلن كيري لشركائه الأوروبيين أن واشنطن لا تقطع التعهد نفسه. وأعلن مسؤول أميركي: «لقد قال بوضوح أن الولايات المتحدة لم تقرر انتظار» تقرير مفتشي الأمم المتحدة من أجل التحرك المحتمل.

لكن كيري، الذي دعي إلى اجتماع فيلنيوس، رحب بالبيان «الصارم» للاتحاد الأوروبي، رغم أن البيان لم يعلن تأييده للخيار العسكري الذي تدافع عنه واشنطن. وقبيل مغادرته العاصمة الليتوانية فيلنيوس بعد الظهر متوجها إلى باريس، قال كيري: «نحن راضون جدا عن بيان الأوروبيين الذي يشكل إعلانا قويا حول مبدأ المسؤولية». وخلال تلاوتها البيان الختامي، أوضحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أن الوزراء توافقوا على وجود «قرائن قوية» تشير إلى أن النظام السوري مسؤول عن الهجمات بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق. وأكد البيان أن النظام السوري «وحده يملك عناصر الأسلحة الكيميائية وسبل إطلاقها بكميات كافية».

وشدد الأوروبيون في بيانهم على «المسؤولية الفردية لمنفذي» الهجمات الكيميائية، وعلى «دور المحكمة الجنائية الدولية بهدف التحقيق في هذه الأفعال والمحاكمة عليها». وأضافوا أن هجوم 21 أغسطس (آب): «شكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية».

وكرر الوزراء «وحده حل سياسي يمكن أن يضع حدا لحمام الدماء الفظيع هذا ولهذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وتدمير سوريا». وشددوا على أن «عملية دبلوماسية تفضي إلى حل سياسي تبدو ملحة أكثر من أي وقت. ومبادرة مؤتمر جنيف - 2 للسلام ينبغي أن تتقدم سريعا».

وأثار وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله مفاجأة عند إعلانه أن ألمانيا توقع بدورها على النداء الذي يدعو إلى «رد دولي قوي» والذي أطلقته الجمعة 11 دولة بينها الولايات المتحدة في ختام قمة مجموعة العشرين في سان بطرسبورغ. وكانت ألمانيا الجمعة الدولة الوحيدة العضو في الاتحاد الأوروبي الحاضرة في قمة مجموعة العشرين، التي لم توافق على النداء، وهو قرار فسرته بالحاجة إلى احترام العملية الأوروبية. وأثار انضمام ألمانيا إلى النداء ارتياحا لدى الولايات المتحدة.

وأوضح فسترفيله أن بلاده «لم تعلن أي معارضة كبيرة» حين تم تقديم النص على هامش قمة مجموعة العشرين. وأضاف «لكننا كنا نريد إعطاء فرصة للتشاور على الصعيد الأوروبي». وتابع أن «ألمانيا تريد أن تكون مدافعة عن الدول الصغيرة في الاتحاد الأوروبي التي ليست عضوا في مجموعة العشرين».

من جهة أخرى، أكد فسترفيله أن إعلان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة أنه سينتظر تقرير مفتشي الأمم المتحدة في شأن استخدام السلاح الكيميائي قبل توجيه أي ضربة محتملة كان «مساهمة حاسمة فعليا» في مناقشات فيلنيوس. وكانت أستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وإسبانيا (التي ليست عضوا رسميا في مجموعة العشرين لكنها مدعوة دائمة) وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة أول من وقع هذا النداء الذي وجهه البيت الأبيض في ختام قمة سان بطرسبورغ.

في سياق مختلف كشف العقيد قاسم سعد الدين، المتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية العليا لقوات المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش السوري الحر» شكل فرقة «كوماندوز» خاصة لاعتقال ضباط وقياديين في النظام السوري ومنعهم من الهرب أثناء توجيه الضربة الغربية المرتقبة ضد مواقع النظام العسكرية. وأوضح سعد الدين أن «الفرقة الخاصة التي شكلت، عبارة عن 40 مجموعة يصل تعداد كل واحدة إلى 10 مقاتلين»، مؤكدا أن «هذه المجموعات تنتشر حاليا في معظم المدن والمناطق السورية، لا سيما تلك الواقعة تحت سيطرة النظام بانتظار تنفيذ المهام الموكلة إليها». ولفت إلى أن «معظم المقاتلين في هذه الفرقة تم انتقاؤهم من الذين انشقوا عن الوحدات الخاصة وكذلك الاستخبارات العسكرية بسبب تدريباتهم العالية وقدرتهم على تنفيذ عمليات نوعية داخل المدن».

وفي حين، أشار سعد الدين إلى أن «قيادة المعارضة تمتلك معلومات دقيقة عن أماكن سكن ضباط النظام وتلك التي يرتادونها»، أكد أن «هذه المعلومات باتت في حوزة الفرقة الخاصة التي قد تعمد إلى تنفيذ عمليات خطف سرية لاعتقال ضباط النظام إثر الضربة العسكرية المتوقعة».

ونفى المتحدث باسم مجلس القيادة العسكرية العليا لقوات المعارضة أن تكون أي دولة غربية، لا سيما الولايات المتحدة، طلبت تشكيل هذه الفرقة، موضحا أن «قرار تشكيلها مصدره الجيش الحر الذي يسعى إلى إلقاء القبض على الضباط النظاميين الذين تلوثت أيديهم بدماء الشعب السوري لتقديمهم للعدالة الدولية».

من جهة أخرى، أعلنت مجموعة من الكتائب الإسلامية المعارضة رفضها توجيه أي ضربة عسكرية ضد سوريا. وقالت في بيان مصور بث على موقف «يوتيوب» إنها ترفض أي تدخل غربي عسكري في سوريا، معتبرة إياه «عدوانا جديدا على الأمة الإسلامية».

وقال الناطق باسم الكتائب التي تصدرتها «ألوية المصطفى الحبيب»: «إننا في الألوية المجاهدة وجميع الفعاليات الشعبية المرابطة على أرض الشام نعلن رفضنا لم يحاك ضد ثورتنا من قبل الغرب الكافر ونرفض أي تدخل عسكري من قبله، ونعتبره عدوانا سافرا على الأمة الإسلامية»، وأضاف: «نعلن براءتنا من مؤيدي هذا التدخل من معارضة الداخل والخارج، ونذكر الجميع بجرائم أميركا وأوروبا وروسيا في فلسطين والعراق وأفغانستان والقوقاز ومالي والشيشان».

ووصف المتحدث باسم الكتائب «كل من يستجدي الحل من هؤلاء الأعداء بالخائن لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) ولدماء الشهداء وعذابات المشردين»، متهما «هذه الدول، وبخاصة أميركا، بإعطاء الضوء الأخضر لبشار الأسد (الرئيس السوري) لاستعمال السلاح الكيماوي وقتل الناس، لكي تبرر لنفسها هذا التدخل»، مؤكدا أن «الكتائب الإسلامية سوف تتصدى بكل قوتها لهذا العدوان الغربي السافر».

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت عن أحد قادة المعارضة تأكيده أن الكتائب الإسلامية والجهادية في سوريا تخشى من أن تكون جزءا من الأهداف التي ستستهدفها الضربة العسكرية مما دفعها إلى تغيير مواقعها السابقة وإعادة توزيع مراكزها في مختلف المدن السورية لا سيما في الشمال وريف دمشق.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )