• ×
  • تسجيل

الأحد 11 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

كابوس الجنود السوريين ومأساتهم

بواسطة : admin
 0  0  157
كابوس الجنود السوريين ومأساتهم
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الجنود المحتفظ بهم في الجيش السوري يعانون بمفردهم بعد تجاوزهم مدة ثلاث سنوات في خدمة العلم، رغم أن الخدمة الإلزامية هي ثمانية عشر شهراً
ونقلت "الأخبار" عن حسين وهو أحد المقاتلين على خطوط النار في ريف دمشق المشتعل، فصول مأساته. "خدمة إلزامية فاقت ثلاث سنوات، لم تترك له أملاً في الحياة. الشاب الذي هرع تلبية لنداء الواجب، والمقدّر بمدة ثمانية عشر شهراً، قد أصبح معزولاً عن أي علاقة بالعالم الآخر والمقيمين فيه خارج دائرة المعارك اليومية. يقول الشاب: «توقفت الحياة هُنا بالنسبة لنا. بتنا نشعر أننا لن نخرج من هُنا، إلا إذا استشهدنا أو أصبنا بالشلل». يضحك حسين عند سؤاله عن الميزات التي يتمتع بها العسكريّ المحتفظ به، حيث لا يعتبر ما يناله، بحكم أقدميته في الخدمة، مميزات. ويثير قضية الوضع المادي السيئ لدى المقاتلين الميدانيين، إذ إن كل إجازة ينالها المقاتل ستكلّفه مبلغ 3000 ليرة، وهو مبلغ لن يكفي إلا نفقات الطريق لزيارة الأهل. أما مصاريف الطعام والشرب والتدخين، فهي همّ آخر بالنسبة لعناصر الجيش. سوء المعاملة، أحياناً، توازي كل المبالغ المدفوعة بالنسبة لحسين ورفاقه، فالشكاوى مستمرة بين حين وآخر من عدم تقدير تضحيات الرؤساء للمرؤوسين، ما يولد لدى الأخيرين انعدام الأمل وزيادة الإحباط. «البعض يهربون من خدمة الجيش بكل الوسائل الممكنة. لا يقاتل هُنا إلا الفقراء. نشعر أحياناً أننا الوحيدون الذين عليهم دفع الثمن»، كلمات قاسية يرويها أحمد، رفيق سلاح حسين، فتختصر الوضع الاجتماعي السوري خلال الحرب القائمة. ويتابع: «تكفينا خدمة ثلاث سنوات. لماذا لا تؤخذ حالتنا النفسية بعين الاعتبار، ويتم تسريحنا عدة أشهر نستغلّها في الإحساس بالانتماء للعائلة والأولاد، ثم نُطلَب إلى قوات الاحتياط من جديد، مزوّدين بمعنويات عالية للدفاع عن وجود من نُحبهم وننتمي إليهم، بدل الإحساس الدائم بالغربة المضاعفة؟». اعتبار الشبان أرقاماً، أمر يزعج أحمد الذي يقول: «منموت بيجيبو غيرنا، وهيك بتتابع دورة الحياة». المطلوبون إلى الاحتياط يأتون بهم من بين عائلاتهم وأزواجهم وأولادهم، بحسب أحمد، ومعظم هؤلاء منهكون بالقروض المالية، ومهددون بالحجز على منازلهم أو سياراتهم بسبب المبالغ التي تطالبهم بها المصارف، دون أدنى مراعاة لظرفهم العسكري الصعب أو تضحياتهم اليومية. يبتسم الشاب متسائلاً: «عن أي ميزات تتحدثين بعد كلّ هذا؟». ويتساءل مجدداً حول الآلية التي يجب اتباعها من قبل شبّان الجيش من أجل محاولة العودة إلى الحياة الطبيعية ما بعد انتهاء الخدمة، في ظل التوتر الدائم والغربة المستمرة والكآبة الحالية التي يقابلها عندما يرى الناس يتابعون حياتهم غير آبهين برجال، على المقلب الآخر، يستشهدون فداء لقضية وجود شعب كامل. ويرى الشاب، الذي قاتل على كل جبهات ريف دمشق الساخنة، أن آلام الجنديّ السوري مهمّشة، وظروفه الصعبة لا تعني أحداً حتى من يؤيدونه. «لماذا لا تهربون إذاً؟» سؤال صدم أحمد، فجاء جوابه واضحاً متعقّلاً: "لأننا نقاتل من أجل قضية عادلة، وراضون بأن نكون قرابين ليعبر فوقنا الأبرياء ممن يستحقون الحياة أكثر منّا. نحن لا نقاتل من أجل المسؤولين أبداً".
وأضافت الصحيفة أن الإجازات هي أكثر ما يؤرق العناصر، وهي الهمّ الأول لأبناء المناطق الساخنة، ما يثير حساسيات أحياناً مع بعض أبناء الساحل الذين ينالون إجازات بين الوقت والآخر. يقول أحد المجندين: «الطائفية كانت تفسيرنا الوحيد لمعرفة سبب حرماننا من الإجازات ومنحها لسوانا، إلا أن نزوح عائلات بعضنا من حلب، إثر توتر أوضاعها، إلى اللاذقية، جعلنا ننال بعض الإجازات أسوة برفاقنا من أبناء الساحل، ما قضى على التفسير الطائفي الذي راودنا سابقاً».

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )