• ×
  • تسجيل

الخميس 8 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

حقائق حول "الاغاثة" في سوريا

بواسطة : admin
 0  0  245
  حقائق حول
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 مع تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير إثر توقف العديد من الفعاليات الإنتاجية عن العمل وتأثر الكثير من المناطق التي يطالها القصف من معاودة أنشطتها التجارية وانقطاع الطرق الواصلة بين أماكن العمل و سكن العاملين، أصبح الوضع الاقتصادي للمواطن السوري في وضع يرثى له.


لقد كان المواطن قبل بداية الثورة يعيش في ظل أوضاع اقتصادية لا تحترم الطبقة الفقيرة ولا تحترم إنسانيته في حال عجز عن تأمين قوت يومه ولكنها كانت بالمقابل تقدم له نمط حياة يمضي فيه معاشه ويحصّل فيه قوت يومه يوماً بيوم في حده الأدنى، إن عمل أكل وإن لم يعمل استدان وقتر في مصروفه حتى يأتي الفرج.
كان هناك من الناحية النظرية ما يسمى بالتأمين الاجتماعي ووزارة الخدمات الاجتماعية في سوريا، لكن يعرف العموم أنها مجرد وزارة وجاهية، قاصرة المقدرة على تقديم أي دعم مادي وبالمقابل تقدم الكثير من الخطب ووعوداً من الكلام ومرد ذلك كله ضعف الإنفاق على هذه الوزارة ما دفع بالكثيرين للحديث عن شكليتها الرمزية كديكور في الوزارات السورية.
وصل العوز بكافة أشكاله بالمواطن السوري ليمد يده باتجاه العون الإغاثي بعد تفاقم الأوضاع المنادية بالتغيير السياسي خصيصاً حين وصل الحال للصدام العسكري، وهو ما أدخل المواطن المنكوب أصلاً في أحواله الاقتصادية في حالة من الموت السريري وهو يعيش الآن على أجهزة صناعية من المواد الإغاثية تصل إليه بالقطّارة بانتظار أن تعاود عجلة العمل دورانها وأن يأكل من كد يمينه مهما كان يسيراً وأن يكون هناك تفعيل للعمل المؤسسي داخل أجهزة الدولة تهتم بالنهوض بواقع الطبقة الفقيرة في سوريا المستقبل.

جدير بالذكر أن عدد اللاجئين السوريين داخل الأراضي السورية يقدر بما يزيد على أربع ملايين نسمة، فيما تصل أرقام النازحين السوريين في دول الجوار لحوالي تسعمائة ألف نسمة تتوزع على تركيا ولبنان والعراق والأردن. والأرقام ليست نهائية بل تتصاعد حسب حجم الاشتباكات العسكرية.
يعاني اللاجئون السوريون من أوضاع قاسية وظروف معاشية بائسة. بلغت وعود الإنفاق على النازحين من الدول المانحة حوالي مليار ونصف دولار أمريكي لم يستلم منها حتى الآن سوى 200 مليون دولار، حيث تشتكي الدول التي تحتضن اللاجئين من عدم إيفاء الدول المانحة بإلتزماتها، حيث أعلنت تركيا منذ فترة قريبة من أنها قد أنفقت حوالي 600 مليون دولار على اللاجئين السوريين على أراضيها في حين لم يصلها حتى الآن سوى 90 مليون دولار لأسباب غير معروفة حتى الآن.

لابد من الإشارة هنا أن أعداد المستحقين للاستفادة للعمل الغوثي لا يتعلق فقط بأعداد اللاجئين بل بجموع المتضررين أيضاً. وتبعاً لذلك أجرينا لقاء مع الشيخ بسام حجازي المسؤول عن الشأن الإغاثي في المناطق التي اصبحت تحت سيطرة الثوار للوقوف على حجم المعاناة وعن الكيفية التي تدار بها الشؤون الإغاثية وعن همومها ومشاكلها، فكان معه الحوار الصريح التالي :


- نسمع في وسائل الإعلام المختلفة عن حملات إغاثة واسعة النطاق للشعب السوري المنكوب ولكن حجم ما نجده على أرض الواقع لا يتناسب على الإطلاق مع حجم المبالغ والمواد العينية التي نسمع بوصولها للأرض السورية، ما هو السبب برأيك؟
· الأمر يعود لعدة أسباب، الأول العشوائية في توزيع هذه الأموال وهذه المواد العينية لجهات إغاثية أو جمعيات خيرية، فكل من هذه الجمعيات له سياسته الخاصة ومنهجه الخاص في التصرف.
الأمر الثاني هو شدة الحاجة وعمق الأزمة وصعوبة الأوضاع للدرجة التي مهما توفر من دعم ومساعدات حسب ما هو متاح فإنك لا تجد لها أثراً على أرض الواقع بشكل واضح بسبب شدة الحاجة.
الأمر الثالث هو العشوائية في توزيع هذه المعونات وإدارتها من قبل بعض المكاتب الإغاثية، ليس هذا أمراً سلبياً بالضرورة فمعظم العاملين غير مختصين وغيرها من الأسباب لسنا بصدد الخوض فيها لتشابكها.
ثم أنا أعترض على أن الأموال أو الدعم الذي يصل ذا حجم مجز أو كاف على أقل تقدير، فنحن ندرك أن المجتمع الدولي لم يدعم السوريين وهذا يجب أن يؤدي بالضرورة لاعتماد السوريين على أنفسهم وتفعيل عمل الداخل الإغاثي لتحريك النشاطات المختلفة ودليلي على ذلك أن كل وعود المجتمع الدولي لم ينفذ منها شيء.

- يقال أن هناك فوضى عارمة في عمليات توزيع الإغاثة والسبب عدم الكفاءة المؤسساتية من ناحية وعدم وجود بيانات دقيقة وموحدة تكفل عدم تكرار عملية التوزيع مرتين على مناطق كاملة بينما تحرم مناطق أخرى لعدم توافر بياناتها بشكل صحيح ودقيق إلى ماذا يشير بذلك برأيك؟

· بداية بدأنا بشكل عشوائي مع شباب بدون خبرة، نهضوا للعمل على إزالة وتسكين آلام الناس. نحن نتعامل مع حوالي 52 مكتباً إغاثياً منتشرين في الأماكن المحررة. الحل الأمثل برأي يتم بتقسيم المناطق المحررة لعشرة مناطق وأن يتم انتخاب ممثل لكل قطاع مما سيسهل عملية التواصل مع كل المكاتب الإغاثية وبناء على ذلك يمكن توحيد البيانات ويتم توزيع الإعانات بناء على مسح دقيق وحسب الأولوية والحاجة الملحة.

- نرجو أن تفسر لنا قيام الأمم المتحدة بإرسال المساعدات الدولية للمؤسسات التي تخضع تحت سيطرة نظام الأسد، ألا يدل هذا بشكل أو بآخر على عدم ثقة المؤسسات الدولية الخارجية بالمنظمات الأهلية التي انبثقت عن الثورة؟
· لقد بدا جلياً وأضحى معروفاً للقاصي والداني بأن المجتمع الدولي لم يتخذ قراره برفع الغطاء عن النظام السوري، والمؤسسات التي ذكرت هي جزء من هذه الدول التي بمجموعها تشكل هذا القرار الدولي ولها حدود وخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها مهما تملكت من صلاحيات.
على أني أؤكد هنا على جانب آخر بالغ الأهمية والتأثير وهو أن الجمعيات الخيرية والمنظمات الأهلية ما زالت لا تمتلك مقومات ووسائل التواصل الصحيحة والعملية مع هذه المؤسسات في حين تتقن ذلك المؤسسات الأخرى وبخاصة التابعة لسلطة النظام ما يجعل الأولوية لهذه المؤسسات القادرة على عرض احتياجاتها وشرح معاناتها بالصورة الأمثل.

- هل هناك فصل بين الجمعيات الخيرية وموقفها السياسي؟ وهل تقديم الخدمة الإغاثية تتعلق بموقف المستفيد من النظام السوري؟ هل هناك أمثلة تدعم ذلك؟
· العمل الإغاثي نشط بالدرجة الأولى لتخفيف المعاناة عن الشعب جراء ممارسات النظام الوحشية الساعية إلى قتل جميع معالم الحياة في المناطق المحررة عبر القصف والتدمير والتشريد الممنهج، فالغوث بذلك يقدم لجميع المتضررين باختلاف مواقفهم وآرائهم ما دامت قد توفرت فيهم الحاجة والمعاناة.
يكفيك للبيان أن تدخل أي مكتب اغاثي وتستعرض قوائم المحتاجين المدونة لديه لتدرك عدم وجود قيد كهذا في شروط تقديم المعونة، إذ ليس الجميع أصحاب موقف موحد وليس لدينا في القوائم والإحصاءات ما يشير إلى ذلك أو يهتم به.
- هل هناك معايير محددة يتم بموجبها تصنيف المستفيد على أنه يستحق الغوث ؟ وما هي هذه المعايير ؟
· العنوان الرئيس للعمل الإغاثي هو مساعدة المنكوبين والأشد فقراً وحاجة، ويخطئ من يظن أن عملنا هو إعانة الفقراء، فليس لدينا ما يلبي أدنى مستويات هذه الحاجة، وعليه فإن عملنا يقتصر على مساعدة المتضررين من أسر الشهداء والجرحى والمصابين وإضافة إلى النازحين والمهجرين بسبب القصف والتهجير.
إذن المعيار الأساسي في مشروعنا هو البحث عن الأشد فقراً والأكثر حاجة وتقديم المعونة له فحسب.
- يلاحظ أن هناك عملية بيع للمواد الإغاثية في خطوة احتجاجية تدل على الحاجة للدعم المالي المباشر بدلاً عن الدعم العيني، المؤلم أن المواد الإغاثية يتم بيعها بنصف القيمة في كثير من الأحيان، ألا يبخس مثل هذا العمل العملية الإغاثية أهميتها؟ هل أنتم مع الإغاثة المالية المباشرة أم مع الغوث العيني وكيف تمنعون مثل هذا التصرف من التنامي؟
· من المعلوم للجميع أن معظم المنظمات والجمعيات الخيرية والإغاثية لا تقدم لأحد دعماً مالياً إلا فيما ندر، وأن الدعم يقتصر على المساعدات العينية من ألبسة وأغطية ومواد جافة محدودة ليس أكثر، والناس بحاجة للمال لإستكمال حاجاتها ومستلزمات معيشتها، وهو ما دفع الكثيرين لبيع المواد الإغاثية المقدمة إليهم.
نسعى الآن لإيجاد بدائل مناسبة لحل هذه المشكلة، ومن تلك البدائل إقامة مخازن واسعة مركزية تحت عنوان (مخازن الخير) واستبدال بطاقات اغاثية مخصصة بالحصص المقدمة في المرحلة السابقة، ما يمكن المحتاج من اختيار المواد الأنفع والأحوج والأصلح له.

- لماذا حلت المجاعة في مدينة حلب والمشهد يبدو مختلفاً بالمقارنة مع الريف الحلبي ولماذا أصلاً حلت المجاعة بالمحافظة ولم تحدث في حمص على سبيل المثال المحاصرة من قبل النظام من كل الاتجاهات؟ هل للعقلية الدينية التابعة للنظام دوراً في ذلك؟ أم أن المجتمع يغط في سبات عميق في دلالة على عمق تأثير الفساد الذي كرسه النظام في تغليب المنفعة الاقتصادية على التفكير بالمحيط في عاصمة الاقتصاد السوري؟
· الجواب عن هذا السؤال يستدعي شرحاً مطولاً، في قراءة متأنية وتحليل منطقي للعقود الأخيرة التي مرت بها مدينة حلب مع مراعاة وضعها الاقتصادي والديموغرافي وكذا الديني، وعلى كل حال فإن ما ذكر في سؤالك من التساؤلات يضع لحد كبير ملامح للجواب التفصيلي الذي يضيق به المقام.

- ما هي حدود علاقتكم مع الهلال الأحمر وما هي آلية التعاون والتبادل التي تجري بينكم وكيف تتم وعلى أي أسس؟
· منظمة الهلال الأحمر هي الجهة الوحيدة التي ما زالت حتى اليوم في عطائها وعملها ومساعداتها، وقد حققت نجاحاً كبيراً في عملها بسبب سياستها الرائدة في تقديم المعونات، إذ سارعت من بداية الأزمة إلى اعتماد مراكز إغاثية ونقاط مركزية معتمدة تتابع عملها في الداخل وفي المناطق المحررة بشكل مباشر وبدون وسائط مع حرصها على تجديد البيانات وتحديد الاحتياجات وإشرافها المباشر على جملة تلك المراكز المعتمدة على أن الدعم الذي تقدمه محصور بمواد معينة وأصناف محددة، نحاول من خلال علاقاتنا ونشاطاتنا سد الاحتياجات والنقص الحاد بسبب ما ذكر.

- هل هناك عمل إغاثي حقيقي يتم ضمن الأراضي السورية ، هل هناك شعور بالأخوة الوطنية ملموس لديكم خصيصاً من قبل المدن التي يسيطر عليها النظام أو تلك المحسوبة على النظام، ما هي نسبة ذلك على أرض الواقع قياساً بالدعم الخارجي؟
· في بداية الأمر كان الجميع يعمل بروح الفريق الواحد، لا فرق بين مدينة وأخرى، الكل حريص على تقديم الدعم والمساعدة للمناطق التي يدخلها النظام بآلة القتل والتدمير والتهجير، ولكن بامتداد عمر الأزمة وتأخر انتصار الثورة خبا وهج كثير من تلك المعنويات العالية، وشح الكثير من تلك الموارد، يمثل الصورة التي ذكرناها فيما يتعلق بالدعم الخارجي وتفاوته وانخفاض منسوبه.

- هناك مصاريف نقل باتت مرتفعة جداً مع ارتفاع أسعار الوقود وهناك مصاريف تضطرون للإنفاق عليها بدون أن يتوافر لديكم الدعم المادي المباشر، كيف يتم تدبير أو تحصيل مثل هذه النفقات؟
· الأمر في ذلك يعود بعد تيسير الله وتوفيقه- إلى حسن الإدارة والتدبير، ليست لدينا وسائل محددة أو موارد معينة لتغطية تلك النفقات، وإنما بالتعاون والتدبير الفردي والجماعي بين الناشطين الإغاثيين وكذلك من قبل بعض الداعمين فتتم تغطية الأمر ومعالجته.

- هل لديكم أي معلومات حول تسييس العمل الإغاثي في دول الجوار حيث نزح السوريين كما هي الحالة في لبنان، حسب الاتجاه السياسي للنازح؟
· على حد قول الشاعر ( اتسع الخرق على الراقع) لم يعد لهذا الأمر أثر واضح بعد تضخم عدد اللاجئين وازدياد كميات النازحين ولا حول ولا قوة الا بالله، إذ صار هم هذه الدول الشاغل وجهدهم الأساس منصبّاً على إيواء هذا الكم الهائل من النازحين وتوفير أدنى مقومات ومستلزمات المعيشة لهم. ولكن يخشى بامتداد الأزمة أن تعود هذه الاعتبارات والحسابات إلى أذهان وأنشطة بعض المعنيين بالشأن السياسي والديني مما قد يؤثر سلباً على النسيج الاجتماعي السوري وما حوله من دول الجوار.

- هناك مخاوف بدأت تتنامى من قبل الشارع السوري على بيانات المواطنين السوريين التي يتم تناقلها عبر الحدود واستخدامها من قبل تجار الحروب لاستدرار العطف من قبل الجمعيات الخيرية والأفراد وتوظيف تلك الأموال في مصالحهم الخاصة، هل واجهتم مثل تلك العينة وكيف يمكن حماية خصوصية بيانات السوريين من الوقوع ضحية الاحتيال والابتزاز في المرحلة القادمة؟
· أقول بكل أسف: هذا ما يحصل في جميع المناطق المحررة، وليس فقط من خلال العمل الإغاثي بل على جميع الأصعدة الطبية، الخدمية، التعليمية وحتى العسكرية، وهو باب كبير من أبواب اللعب على اختراق الأمن القومي للبلاد من خلال كشف الإحصاءات ومعرفتها، إذ تم نشر جميع قوائم النازحين والمنكوبين والمتضررين مروراً بأسماء الناشطين من العناصر الفاعلة والمؤثرة وأسماء المراكز الخدمية تفصيلاً كالأفران والمخازن الاستراتيجية والمراكز الحيوية وصولاً إلى أسماء الشهداء والجرحى، حتى أسماء المجاهدين والثوار من حملة السلاح بحجة تأمين المستلزمات كالسلاح والرواتب والإطعام ونحو ذلك.
هنا أقول للجميع: الحذر الحذر من نشر القوائم التفصيلية وتسليمها لأي كان، و قد تعرضنا لمحاولات كثيرة من هذا النوع فكان جوابنا بالرفض واقتصرنا على إعطاء بعض الإحصاءات العامة بعد التأكد من صدق الطرف الآخر والتزامه بتقديم الدعم وعدم نشرها إلا في حدود الحاجة الماسة.

- ختاماً، نود أن نعرف عن مستوى التعاون والتسهيلات أو الصعوبات التي تواجه العمل الغوثي لدى كل من الفصائل المسلحة المناوئة للنظام السوري وجيش وأمن النظام السوري كل على حدى. سمعنا بالمقابل أن هناك فصائل مقاتلة وعند دخول الإغاثة لمناطقها تطلب نسبة من المواد الإغاثية توضع تحت تصرفها وتوزعها حسب ما تراه مناسباً، أليس هذا تسييساً لعمل إنساني؟
· هناك تصرفات فردية من قبل بعض عناصر الفصائل المجاهدة لا تشكل مساراً عاماً للجميع ولا يجوز تعميمها على الفصائل كافة، بل على العكس، ما نراه من الثوار والمجاهدين هو تقديم الدعم والحماية بجميع صورها، ولكن أؤكد هنا على ضرورة العمل المنظم كقطع الايصالات الرسمية من قبل المراكز الإغاثية المعتمدة والتزام صحة ما في هذه الايصالات من حيث النوع والكمية، والحرص على سلوك الطرق المعروفة للثوار خشية التعرض لقطاع الطرق ممن يدعون أنهم من افراد الجيش الحر.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )