• ×
  • تسجيل

الأربعاء 7 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

الملك عبد الله.. رائد التغيير والتنمية الحديثة ورجل القرارات الفاعلة

بواسطة : admin
 0  0  391
الملك عبد الله.. رائد التغيير والتنمية الحديثة ورجل القرارات الفاعلة
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بلاده قطبا مؤثرا في جميع المحافل الدولية، وساهمت رؤية الملك الذي وصف بـ«رائد التنمية الحديثة ورجل القرارات الفاعلة» في جعل السعودية رمزا للدولة العصرية التي تتمسك بثوابتها وموروثها الديني والثقافي ولا تتنازل عن خصوصيتها، في حين تتعامل برؤية عصرية تجعلها محط احترام كل الدول والشعوب. ويمثل الجانب الإداري إحدى الملامح البارزة في شخصية الملك عبد الله بن عبد العزيز القيادية، حيث نجح الملك في إقرار منظومة من القرارات اتسمت بالشمولية وامتدادها وقدرتها على بعث روح التنمية والبناء في شتى ميادين الدولة.

وفي وثيقة تاريخية تستلهم مضامينها من فكر رجل يصنع التاريخ لبلاده في شتى ميادين التنمية الشاملة، رصد معهد الإدارة العامة إحدى الملامح البارزة في شخصية الملك عبد الله القيادية من خلال تركيزه على الجانب الإداري، بعد أن توج العاهل السعودي فترة نصف قرن من العطاء في مجال التنمية الإدارية برعايته احتفالية المعهد بيوبيله الذهبي، مؤكدا دعمه المتوالي ومساندته الدائمة للمعهد منذ إنشائه عام 1961، ثم إقراره إنشاء مركز قياس الأداء للأجهزة الحكومية ويتولى معهد الإدارة مهمات تفعيله والإشراف عليه، خصوصا أن المعهد تمكن خلال نصف قرن من صياغة تراث علمي غزير شكل ملامح التجربة الإدارية في السعودية، بكل أبعادها التدريبية والتنظيمية والبحثية والاستشارية، وعمل على صناعة وتأطير الوعاء المعرفي لعلوم الإدارة من خلال نشره الثقافة الإدارية، وهو إلى هذا قد كرس خطابا وطنيا عمل على استقطاب الكفاءات الوطنية من مناطق السعودية كافة وتأهيلها في جميع التخصصات بما يتسق ومتطلبات المرحلة وما تستدعيه معطيات العملية التنموية.

وشدد الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشقاوي مدير عام معهد الإدارة العامة في تقديمه للكتاب الذي حمل عنوان: «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.. الرؤية الشاملة لإدارة التنمية»، على أن مسيرة خادم الحرمين الشريفين إنما هي تجسيد لكل المنجزات الوطنية التي طاب غرسها وأينعت ثمارها وامتدت ظلالها لتشمل كل أرجاء الوطن، معتبرا، أن الكتاب ما هو إلا قبس من قبسات فكر الملك النير وومضة من ومضات حنكته المتوهجة التي ما انفكت تشع في كل أرجاء الوطن، فتندحر أمامها فلول الفكر الظلامي، مضيفا أن «هذا القائد الحكيم والملك الصالح الذي بلغ ذرى المجد ومصاف الأمم المتقدمة ووطد بحنكته السياسية ورؤيته الإسلامية وروحه الوطنية دعائم دولة العلم والعمل، لجدير بأن نستجلي رؤيته التنموية ذات الأبعاد المختلفة لنتمثلها في جميع ممارساتنا الإدارية، ونحن نصطف خلف قيادته الحكيمة لبناء الوطن واستشراف المستقبل المزهر».

هنا مراجعة للكتاب الذي يقع في 450 صفحة ورصد القرارات الفاعلة في بناء وتطوير أنظمة الدولة من خلال رؤية خادم الحرمين الشريفين، والإصلاح الإداري وتطوير الأداء الحكومي، وحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وتنمية الموارد البشرية، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز الرفاهة الاجتماعية، وتفعيل وتطوير أداء الحكومة الإلكترونية، معرجا على الأوسمة والجوائز التي حصل عليها الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومسجلا ما قاله عن الملك بعض القادة والعظماء والمفكرين انطلاقا من ثقله كقائد حكيم ينادي بالسلام والعدل بين الشعوب، ومبادراته وآرائه في إحياء السلام وحقن الدماء، وإعلان الحرب الصارمة على الإرهاب ومن والاه.

بداية يشدد الكتاب على أن خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز أمام قمة مجموعة العشرين التي عقدت في واشنطن، ومقاله المنشور في مجلة «فيرست» البريطانية جسد دور المملكة وإسهامها الفعال في دعم الاقتصاد العالمي وتحسينه، فنفى عن دورها الغموض، و«من شأن ذلك أن يعمل على دفع الاقتصاد العالمي وتقدمه، كما يعمل ذلك على وقاية اقتصاد المملكة مصارع الأزمات العالمية ويحميه من أي انكماش على المستوى المحلي، ومن ثم يضمن استمرارية ميزانية المملكة في خط تصاعدي يجسد القوة الاقتصادية، وهذا يفسر الاهتمام البالغ من الملك عبد الله بن عبد العزيز، بدعم الاقتصاد الوطني وإعادة هيكلته بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، والعمل على تنويع القاعدة الاقتصادية وتعدد روافدها لإحداث التأثير الإيجابي في مجمل القطاعات.

إن التفاعل مع قضايا الاقتصاد العالمي ما هو إلا بلورة لمنهجية اتخذها خادم الحرمين الشريفين، واستراتيجية عمل انتهجها لتعزيز بنية الاقتصاد الوطني تجسيدا لما نادى به في كلماته، ومصداقا لقوله: (إننا مستمرون في الانفتاح الاقتصادي، وتعزيز التفاعل البناء مع العالم الخارجي بما يخدم مصالح بلادنا ويعزز وجودها على الساحة الدولية).

ومن منظور إسلامي أصيل يزينه اليقين وتحدوه الثقة، يدرك الملك عبد الله بن عبد العزيز، أن كلمة الله هي العليا وأن الله غالب على أمره، وأن الله سيظهر دينه على الدين كله، فلم يتردد، في إطلاق الدعوة إلى حوار الأديان، إدراكا منه لسماحة الإسلام وشموليته، وأنه دين للناس كافة، وأنه الحق الذي يعلو ولا يعلوه شيء، وذلك منطلق رحب لتوفير مادة خصبة وثرية تدرك الشعوب غير المسلمة من خلالها إنسانية الإسلام، وتقتنع بتعاليمه السامية وأحكامه التي تصلح لكل زمان ومكان، فجاءت دعوته، لحوار الأديان صريحة واضحة، فاستقبلت بكل الحفاوة والترحيب.

وعلى المستوى العربي، وبرؤية إصلاحية ذات وعي وإدراك لكل شأن يعرض، وكل أمر يطرأ، جسد الملك، معنى الزعامة وحكمة القيادة في الدعوة للمصالحة العربية، بعدما تشعبت الآراء، ضاربا المثل في الشموخ والترفع عن الصغائر، رافعا لواء الرأي والحكمة دون عصبية أو جموح.

بناء الأجيال وضمان العدالة

* ولأنه ملك الإصلاح ورائد التغيير، فقد توالت مبادراته الإصلاحية تترى، فصارت ديدنا له منذ أن تحمل مسؤولية صنع القرار إلى أن تولى مقاليد الحكم. ولعل من أهم مميزات القائد التاريخي والزعيم الفذ، ذلك الحراك الاجتماعي، والتفاعل الثقافي بين فئات مجتمعه، بمختلف أطيافه، الذي تحدثه مبادراته وقراراته تحت مظلة الوطن وعلى هدي من الانتماء والولاء له، ذلك ما تمخضت عنه دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار الوطني وإعلانه تأسيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، مؤكدا أن: (هذا المركز سيسهم في إيجاد قناة للتعبير المسؤول وسيكون له الأثر الفعال في محاربة التعصب والغلو والتطرف، ومن شأنه إيجاد المناخ النقي الذي تنطلق منه المواقف الحكيمة والآراء المستنيرة).

ولما كان استقرار الحكم ضمانة وحارسا لاستقرار الأوطان وتماسك الجبهة الداخلية واستمرار الحركة التنموية والحراك الحضاري، ومن الأسس والأركان، بلغ اهتمام المليك بالبعد المؤسسي لتداول السلطة مبلغا ثقيل الميزان، مؤكدا ذلك بقوله: (تم إصدار نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم).

هذا القرار التاريخي نتاج لعقلية قائد أدركت باستقرائها للتاريخ واستشرافها لمستقبل البلاد، أن إرساء قواعد الحكم وإحاطته بالدعامات اللازمة، إنما يكون وفق نظام يتمثل الرؤية الإسلامية ولا يغفل المتطلبات التنظيمية العصرية! فجاء قرار المليك بإصدار نظام البيعة الذي نص في مادته الثالثة على أن (تلتزم الهيئة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على كيان الدولة، وعلى وحدة الأسرة المالكة وتعاونها، وعدم تفرقها، وعلى الوحدة الوطنية، ومصالح الشعب).

والعدل في استقراء الثقافات المتحضرة هو صنو الحياة، فلا حياة لأمة ترزح تحت نير الظلم واستلاب الحقوق، ولا رفعة لشعب يفتقد العدل، فهو ضمانة لتلاحم الأفراد، ودعامة بناء لتماسك المجتمعات، وشريطة في نهوض الأمم والأوطان، وبه تحفظ الحقوق وتصان، ويأمن المرء على نفسه من الضيم والهوان، فتسود روح من التعاون والإخاء، وتزدهر البلاد ويعلو البناء.. ولأهميته تلك، كان صفة لأهل الحكم من الملوك النبلاء، وعادة مستحكمة في نفوس الشرفاء، منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن، طيب الله ثراه، ومن بعده أبناؤه البررة الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد يرحمهم الله، فحرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على إقرار ذلك وتحسين وتطوير نظام القضاء، تحقيقا لمقولته المشهورة: (سأضرب بسيف العدل هامة الجور والظلم)، وتمثلا لتلك الرؤية، وسيرا على ذلك المنهاج، وحرصا على إقرار العدل، وتحقيق أصل من أصول السياسة الشرعية، قامت الدولة منذ إنشائها على هدي الشريعة الإسلامية بتحكيم كتاب الله وسنة نبيه. ومن هذا المنطلق، جاء الدعم الكبير من لدن الملك عبد الله الذي بلغ سبعة مليارات ريال لتطوير القضاء وديوان المظالم ودعمهما ماليا وإداريا تحقيقا لرؤيته، في ضرورة وأهمية وجود نظام قضائي فاعل، يضمن العدالة الاجتماعية ويحافظ على منجزات ومكتسبات الوطن والمواطن.

يؤمن العالم بأهمية التعليم ودوره في إحياء الأمم ونهضة الشعوب؛ فالتعليم هو الأداة الفاعلة في بناء الإنسان، واللبنة الأولى لصياغة الفكر والوجدان، وعليه مدار الحكم على المجتمعات، وهو ملاذ الأفراد عند الأزمات، وتتعدد أوعية التعليم في القرن الحادي والعشرين؛ فهي في تغير دائم وتتخذ أشكالا عديدة وصورا جديدة.. وأمام هذه المتغيرات تتجلى رؤية خادم الحرمين الشريفين، تجاه التعليم، في قوله: (التعليم في المملكة نموذج متميز وركيزة رئيسية للاستثمار والتنمية، والأجيال القادمة هم الثروة الحقيقية، والاهتمام بهم هدف أساسي».

الأمر الذي جعله يولي جانب التعليم جل اهتمامه ودعمه ورعايته؛ إذ هو جانب تتمحور حوله مسؤولية بناء الأجيال ودعم قدراتها واكتشاف مواهبها، وتوجيهها التوجيه السديد الملائم، فيتمخض عن ذلك أجيال قادرة على النهوض بمسؤولياتها تجاه الوطن، تحميه وتذود عنه وتعمل على تعزيز منجزاته الحضارية، وهي في ذلك تحمل مشاعل النور والعلم، ويحدوها الأمل في بناء الوطن، ويسوقها الرجاء في تحقيق الهدف، وهي تعلم أن ضريبة الأمل والنجاح ألم وجد وتعب، وأن بناء الأمجاد والأوطان يكون على حساب راحة الأجساد والأبدان، وهي في طريقها تسترشد وتستهدي برافدين كبيرين، أولهما: قيم العمل التي حث عليها ديننا الحنيف.

وثانيهما: مبدأ الشراكة في تحقيق الهدف وفي وحدة المصير، ذلك المبدأ الذي رسم معالمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بقوله: (لأنني واحد منكم، أفخر بمواطنتي ومشاركتي لكم، فما أنا إلا مواطن قبل كل شيء، فكلنا شركاء في الهدف والمصير، وعلى الشريك أن يعطي الشراكة حقها، وذلك يكمن في الكلمة الصادقة والعمل المخلص، فبناء الأمم مرهون بمفاهيم الوطنية بكل أشكالها وصورها».

في تلك الكلمات، أسس ومعطيات، قد وظفها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وعمل من خلالها على بذل مزيد من الجهد والطاقات، من أجل هدف أسمى يتعلق ببناء الموارد البشرية وتأهيلها تأهيلا عاليا، لتحقق عن طريقها الابتكارات والإنجازات في شتى المناحي والمجالات. وبرؤية ثاقبة حكيمة، أصدر مشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم، ليكون ركيزة وانطلاقة إلى ساحات رحبة من المعرفة والعلم، ليس قصرا على التعليم ما قبل الجامعي، بل يمتد إلى التعليم العالي وينتهي بالابتعاث الخارجي ليكون وسيلة فعالة في دعم الأجيال وبناء العقول وإعداد الصفوف الأولى من المجتمع، فبلغ عدد الجامعات في عهده، خمسا وعشرين جامعة حكومية وأهلية، واختص الابتعاث بخصيصتين حيويتين؛ التعدد والتنوع في آن واحد، وهما خصيصتان جديرتان بتجديد التجربة، وإحياء الهمة، وبعث النشاط.

إن الدور المنوط بالتعليم العالي في عهد خادم الحرمين الشريفين قد تخطى حدود الواقع المرسوم، ليستشرف آفاق المستقبل المأمول، لقد تحدد دور الجامعة في قوله: «ليست الجامعة مؤسسة عادية من مؤسسات المجتمع؛ بل كنز المعارف الذي ينتقل من جيل إلى جيل، وهي المكتبة التي تضم الذخائر من كل زمان وبكل لسان، وهي المختبر الذي ينطلق منه إبداع المعلم، والربوع التي يقضي فيها الشاب أجمل سنوات عمره وأغناها بالتجارب والصداقات».

وفي منحى التعلم والتعليم، تأتي أهمية المعلومة وفاعليتها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي في العصر الحديث تتبوأ مكانة سامية ومنزلة عظمى، وقد حبا الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، برؤية عصرية، ترى أن العصر هو عصر التنوير المعلوماتي بما يحمله هذا المصطلح من مضامين حضارية جديدة وحديثة، ومن لم يكن له سبق في المضمار المعلوماتي، فلن يكون له مكان في ميدان السباق الحضاري، ومن فاته ركب التقدم الإلكتروني، فلن يصل إلى مبتغاه في مسيرة التنمية.

ولخادم الحرمين الشريفين نظرات تطلعية وثابة، تجد في المستقبل تحديا يوجب الحذر، كما ترى فيه رخاء ورفاها يبعث الأمل، لذا جعل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من قضية التقنية قضية حتمية في مسيرة التنمية وإدراجها في طليعة القضايا الجوهرية، إذ يقول: (هناك بعض القضايا والإنجازات نود التركيز عليها، ومنها قضية التقنية، والتقنية في عصرنا الحديث من أهم الموضوعات التي يتحتم على جميع القطاعات التعامل معها بجدية كاملة، ويتطلب هذا إيجاد صناعة نشطة وفعالة قابلة للتطوير والمنافسة دوليا وبناء مجتمع معلومات مؤهل، ووضع الخطط الوطنية لذلك، وتحديد الأولويات واقتراح السياسات وما يرتبط بها من نشاط ومنتجات وخدمات وتطبيقات تتعلق بالإنترنت والتجارة الإلكترونية والتقنية الحيوية ونحو ذلك، وإن توطين التقنية في المملكة يقوم على وجود خطة واضحة واعدة وفق برنامج زمني يحدد المراحل المختلفة في عملية التوطين، ووجود هدف واضح في التعامل مع ذلك يهتم بتشجيع الاستثمار في هذا المجال والمبادرات المتعلقة بزيادة فرص التأهيل والتوظيف والإفادة من الطاقات السعودية في أنشطة التقنية والمعلومات، وهو ما نسعى لتحقيقه بمشيئة الله تعالى).

وعلى ضفاف البحر الأحمر شمال مدينة جدة، ينهض مشروع (جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية) مجسدا اهتمامه بالعلم والتقنية باعتبارهما عاملين أساسيين في مضمار التنمية.

لقد حشد المليك الجهود والطاقات، لإعلاء تلك المنارة الشامخة، لتكون شاهدا على الطموح والهمة، ومركزا عالميا للتوظيف المتميز للبحوث العلمية، ومستودعا للابتكارات والإبداعات التطبيقية، يلتقي في رحابها العلماء من شتى البقاع، لتكتمل على أرض الحرمين منظومة العلم والإبداع، وتستمر الدولة في سعيها الحثيث لتخلق جيلا جديدا صانعا للتقنية والمعرفة، يؤمن بالكفاءة ميزانا للقبول، وبالجهد والعطاء الشخصي معيارا للوصول، لذا رسخ خادم الحرمين الشريفين هذا المبدأ وأعلنه إذ يقول: (إن أساس القبول في الجامعة يعتمد على الكفاءة والمقدرة والموهبة للمتقدمين ولا مكان للمحاباة في القبول).

إن حسن القبول شارة وعنوان على الخصال الحميدة والفطر الرشيدة، وإن خادم الحرمين الشريفين قد وهبه الله مجموعة من جميل الصفات تصب في سبيل واحدة، وهي رفعة الوطن والمواطن، فهو ذو طموح عال، يحمل في صدره أملا لا يتوانى، وعزما لا يلين، وإرادة لا تكل، وهو صاحب رؤية مستقبلية سباقة تدرك وتعي متغيرات العصر ومتطلبات الثورة المعلوماتية والعمل على ضرورة تفعيل التعاملات الإلكترونية؛ إذ شدد، على أهمية تفعيل التعاملات الإلكترونية في الأعمال الحكومية، وما سيحققه هذا التفعيل من تقدم كبير في توفير الخدمات للمستخدم بسهولة ويسر، ويرتقي بمستوى الإنتاجية والكفاءة للمنشأة، ويحفظ الوقت والجهد، ويحقق مبدأ الشفافية والعدالة للجميع، ويخفض التكاليف والإنفاق الحكومي، ويمكن من ربط القطاع العام والخاص لتكوين مجتمع معلوماتي متكامل.

وتحقيقا لرؤيته، عمل على بناء مجتمع رقمي متكامل وآمن، يسمح للمجتمع بجميع أفراده بالتفاعل وتحقيق مبدأ الشراكة في بناء الوطن، وسبيل ذلك توفير خدمات إلكترونية مبسطة ومتكاملة يمكن للمستفيد الوصول إليها والاستفادة منها في سرعة وسهولة ويسر، متجاوزا معوقات الزمان والمكان التقليدية السابقة.

وآية ذلك الاهتمام، موافقته على دعم مشاريع الخطة التنفيذية للتعاملات الإلكترونية التي تبلغ مدتها خمس سنوات بأكثر من ثلاثة مليارات ريال بدءا من عام 1426/1427هـ.

وتبقى الشفافية إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها رؤية الملك عبد الله الشاملة لإدارة التمنية.. هذه الخاصية الجوهرية في حياة المجتمعات وحراكها الحضاري لم تزل مبدأ حيويا في مسيرة خادم الحرمين الشريفين وقاعدة أساسية في جميع المناصب القيادية التي تولاها، ولقد عمل على تفعيلها بين فئات المجتمع كافة، وكان نتاج ذلك تحول الإعلام إلى مرآة عاكسة تشخص التفاعلات الاجتماعية، بمناقشة كل القضايا ذات العلاقة بالرأي العام، ورصد تلك التفاعلات من قبل القيادة الحكيمة وقبولها والتحاور معها بما يؤكد التلاحم الدائم بين القيادة والشعب. لقد وسع مبدأ الشفافية من هامش حرية التعبير المسؤولة، واستجلاء الآراء الوطنية المتزنة؛ الأمر الذي شكل دعامة قوية لمنهج الإصلاح الذي انتهجه خادم الحرمين الشريفين، وهو يؤكد ذلك بقوله: (إن الدولة ماضية، بعون الله، في نهجها الإصلاحي المدروس المتدرج، ولن تسمح لأحد بأن يقف في وجه الإصلاح سواء بالدعوة إلى الجمود والركود أو الدعوة إلى القفز في الظلام والمغامرة الطائشة، وإن الدولة تدعو كل المواطنين الصالحين إلى أن يعملوا معها يدا بيد وفي كل ميدان لتحقيق الإصلاح المنشود، إلا أن الدولة لن تفتح المجال أمام من يريد - بحجة الإصلاح - أن يهدد وحدة الوطن أو يعكر السلام بين أبنائه، إنني أطلب من كل مواطن يود بحث الشؤون العامة أن يتحلى بالحكمة والاتزان، وأن يتجنب ركوب الموجة وشهوة الظهور، إننا لا نود التعرض لحرية الرأي المسؤولة الواعية، ولكننا في الوقت نفسه لن نترك سلامة الوطن ومستقبل أبنائه تحت رحمة المزايدين الذين يبدأون بالاستفزاز وينتهون بالمطالب التعسفية».

هذه الرؤية أسفرت عن حماية مبدأ النزاهة وطمأنة المواطن ومحاسبة المسؤول؛ إذ يؤكد الملك قائلا: (ليعلم كل مسؤول بأنه مساءل أمام الله سبحانه وتعالى، ثم أمامي وأمام الشعب السعودي، عن أي خطأ مقصود أو تهاون».

إن من أهم أسس السياسة الشرعية وركائز الحكم المرعية أن يهتم الحاكم بالمباشرة الواقعية، وأن يعمل على رقابة أحوال الناس وواقعهم ومعايشته وملامسته ملامسة حقيقية، لذا تبنى الملك عبد الله، مفهوم الرقابة ليصبح ركيزة أساسية من ركائز الرؤية التنظيمية لمجريات الحكم والقيادة، وهي رؤية جريئة وضعت كل مسؤول في الدولة وكل موظف فيها أمام الله، وهو سبحانه مطلع عليه، ثم أمام الحاكم والشعب، وذلك رادع له عن ارتكاب الخطأ. وبتلك الحكمة، تكون الرقابة ذاتية ونابعة من داخل الفرد، تحتفظ بقدسيتها التي يحتمها الشرع، ومهابتها التي يصنعها ويفرضها الحاكم.

وللعمل الرقابي دوافع وآليات وأهداف.. أما دوافعه فصيانة المجتمع من الفساد، والحد من الوقوع في الأخطاء، مع ضمان الدقة في الأداء. ومن آليات ذلك، إصدار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، قراره بالموافقة على اللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة، بغرض حماية الأموال والممتلكات العامة، ومن شأن ذلك أن يحمي المؤسسات من الإهمال، ويعمل على توعيتها وسلامتها باستمرار، كما أقر مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وقد ارتبط ذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز؛ إذ يهدف البرنامج إلى تحقيق حماية النزاهة ومكافحة الفساد في شتى صوره ومختلف مظاهره، وسيعمل هذا البرنامج، عن طريق رصد النتائج وتقويم الأداء، على تسليط الضوء على الأخطاء التي تقع من المسؤولين، مما يحقق شرط المهابة والاحتراز من الوقوع في جرائم المال العام وممتلكات الدولة.

إن الإصلاح والتطوير المؤسسي في القطاع الحكومي وتعزيز الشفافية من أهم ما يشغل المليك، وقد قرر ذلك في خطابه، إذ يقول: (تطلب منا العمل المتواصل لاستكمال بناء مقومات التنمية المستدامة واستمرار منهجنا في الإصلاح الاقتصادي، وذلك بالتطوير المؤسسي والإداري في القطاع الحكومي وتعزيز شفافية العمل والإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار».

أما الأهداف السامية من وراء ذلك، فليس ثمة أشرف ولا أنبل من تنشئة مواطن صالح، وموظف أمين، ومسؤول نزيه، يعمل على رفعة وطنه وسمو بلده، ويتوخى بناء مجتمع مثالي حميد، وجيل حضاري رشيد.

وحيث تحقق الشفافية المناخ الصحي لاستمرارية البناء، وتزيح كثيرا من العوائق التي تعترض مسيرة النماء، يصبح مطلب تحسين العطاء مطلبا طيعا، ومبدأ تطوير الأداء مواتيا، في بيئة تتسم بالتفاعل والعطاء، في ظل متابعة القائد الفذ والملك الصالح لمسيرة الإعمار والبناء، وفي هذا تجسيد للرؤية التنظيمية للملك عبد الله بن عبد العزيز، التي تؤكد: (أن الحكومة مهتمة بالإنجاز في الجانب التنظيمي للنهوض بما تقدمه من خدمات من خلال التطوير المستمر للتنظيم الإداري بغية تحسين نوعية الخدمات العامة وإنشاء الوسائل المناسبة للإسهام في ترشيد اتخاذ القرارات وتسريعها».

لقد أفضت الرؤية التنظيمية المبكرة لخادم الحرمين الشريفين إلى أن يوكل أمر التنظيم إلى لجنة وزارية تعنى بشأن التنظيم الإداري في المملكة، فتأسست (اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري) التي يحتضن معهد الإدارة العامة أمانتها العامة ولجنتها التحضيرية.

وتأتي القرارات السامية صبحا لذوي الأبصار، وبرهانا ناصعا على ما يوليه خادم الحرمين الشريفين من أهمية الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومي وتحديثه وترشيد تكلفته، وتطوير الأنظمة واللوائح المالية، وخفض تكاليف أداء العمل الحكومي، وتطوير الأنظمة الوظيفية، وتفعيل تطبيق مبدأ الجدارة، وتحسين مستوى أداء أجهزة الرقابة والمساءلة الإدارية، وتخصيص ما يمكن تخصيصه من الخدمات الحكومية.

ويعد التدريب أحد المداخل الأساسية لتحسين الأداء الوظيفي وتعزيز مهارات الموظفين ورفع كفاءتهم، وهو أمر يرفع من معدل الإنتاجية ويراكم الإنجازات، لذا جاءت توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في هذا النطاق لتؤكد وتشدد على تدريب الكوادر السعودية التي تعد رافدا رئيسا في تعزيز القدرات الإنتاجية للكفاءات الوطنية.

واستلهاما لتلك الرؤية وفي ظل مساندة حقيقية داعمة منه، قامت مؤسسات التدريب بدور فاعل في تدريب الموارد البشرية الوطنية، وفي طليعة هذه المؤسسات معهد الإدارة العامة، والتجربة في ذلك هي أعدل الشهود؛ إذ لم يزل المعهد يعمل على مراكمة التجربة الإدارية ويسعى إلى تكريس ثقافة التدريب بين جميع أفراد المجتمع المحلي والعربي، وأصبحت كل الأجهزة الحكومية تسعى إلى تدريب موظفيها وتحرص على الارتقاء بأدائهم، كي يكونوا قادرين على النهوض بمهامهم الوظيفية في صورة لائقة مشرقة، وبناء محكم سديد، ونظام واع خلاق.

ولأن وزارة الخدمة المدنية هي الميدان الرحب لتطبيق الرؤية التنظيمية والنهوض بمسؤوليات الوظيفة العامة وتطبيق مبدأ الجدارة وتجسيد مفهوم التدريب للرقي بالأداء وتحمل المسؤولية، جاء الدعم المتوالي لوزارة الخدمة المدنية من قبل خادم الحرمين الشريفين، ليعمل على صياغة وبلورة معنى القرارات الفاعلة، التي مكنت الوزارة من تأدية دورها الوطني بفاعلية وتحقيق كثير من الإنجازات.

ومن منظور اجتماعي وارف الظل، يجمع تحته أطياف المجتمع وأفراده، ورؤية واقعية بناءة، تعطي كل ذي حق حقه ونصيبه، آمن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بأن أي مجتمع مهما تعددت ثوابته التي يحتكم إليها، ينطوي على كثير من القابلية للتطوير، ويملك العديد من أدوات التغيير، والمرأة السعودية ليس ثمة شك في خصوصية نشأتها ومجتمعها وبيئتها. لكن ذلك لم يمنع المليك من فتح باب توظيف عناصر المجتمع ذكورا وإناثا.

وتلك هي النظرة الوسطية المبتغاة، والرؤية الواعية الحميدة التي تؤمن بالتطوير والتغيير سلاحين لمواجهة ما يستجد من ظروف عالمية، وتأتي المرأة السعودية لتشكل في مجتمعها لبنة أساسية صالحة، ونواة حقيقية خلاقة، تعكس دورها ووظيفتها، وتجعل من نفسها عنصرا أكيدا وفعالا من عناصر المسيرة التنموية. وقد آذن العصر بكثير من المتغيرات تجاه النظر إلى دورها، ورفض محاولات تهميشها، فتبوأت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مناصب قيادية في الدولة، وصار اسمها علما وعنوانا على المنارات العلمية، لذا أكد خادم الحرمين الشريفين تلك المبادئ وعممها في قوله: (لا يمكن أن نتجاهل بأي حال من الأحوال دور المرأة السعودية ومشاركتها في مسؤولية النهضة التنموية التي تشهدها بلادنا).

الرفاهة الاجتماعية

* إن القائد صاحب الرأي الحصيف والرؤية الثاقبة يعلم أن الرفاهة الاجتماعية لجميع أبناء شعبه، وتحقيق سبل العيش الكريم لهم وحماية كرامتهم، وتلمس احتياجاتهم وتوفير متطلبات الحياة الكريمة لهم، إنما هي الحافز لهم للتفاني في خدمة دينهم ومليكهم ووطنهم. من هذا المنطلق، اهتم خادم الحرمين الشريفين برفع مستوى دخل الأفراد بما يتناسب والظروف المعيشية والمتغيرات العالمية، مطبقا رؤيته الإسلامية، إذ يقول: (إن الإسلام يدعو إلى توفير الحياة الطيبة لأبنائه، وسبيلنا إلى تحقيق ذلك، هو التنمية الشاملة التي سنسعى بإذن الله إلى استكمالها، متلمسين خير المواطن وسعادته، آملين أن نحقق له أسباب السكن والعمل والتعليم والعلاج وبقية الخدمات والمرافق، وسنحرص على مكافحة الفقر والاهتمام بالمناطق التي لم تحصل على نصيبها من التطور، وفقا لخطط التنمية المدروسة).

ليس نفلا.. بل واجب أن يكون البعد الديني لدى الفرد في حاجة إلى جماليات تزين الصورة، وسياج ظاهر يصون ودائع الباطن، وأفعال تهدي إلى محاسن الشريعة، وتوجيهات تعلي من قيمة الشعيرة، ولأن البعد الديني هو جوهر رؤية خادم الحرمين الشريفين امتثالا لقوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) بدا حرصه واهتمامه البالغ بحجاج بيت الله والمعتمرين، فجاءت توجيهاته بتنفيذ المشروعات الحضارية العملاقة في الأراضي المقدسة، المسجد الحرام والمسجد النبوي ومنطقة الجمرات بمنى.

لقد صاغت تلك الرعاية الكريمة شاهدا حيا على علو الهمة في تعظيم ما أمر الله بتعظيمه ومثالا مرموقا على جماليات البعد الديني وعلامة بارزة على معاني النفس السوية. إن الحرمين الشريفين والمشاعر قد شهدت في الأعوام القليلة الماضية بداية أكبر مشروع حضاري عرفته أرض الحرمين الشريفين، وليس أغلى ولا أقرب إلى قلب المسلم من تلك البقاع في شتى الأصقاع، وليس أجمل في نفس الحاج والمعتمر من أن يرى مكة والمدينة ومنطقة المناسك منارات تليق بمهبط الوحي، ومآذن بهاء وهدى تشيد بمبعث الرسالة، ومشاعل نور تضيء للحجاج والمعتمرين طريقهم، وتفي بأعدادهم، وتعمل على راحتهم في تأدية مناسكهم.

إن الاهتمام بأمر الحرمين والمشاعر كان وما زال نهجا للملوك الكرام من الأسرة الحاكمة، وقد سار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، سير أبيه الملك المؤسس رحمه الله، في رعايته للحرمين الشريفين، وحقق بموافقته على المشروعات الثلاثة نقلة نوعية حضارية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحرمين، وهو في ذلك يرى عظم التكليف ويحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك التشريف، ويعد نفسه صاحب واجب ومسؤولية وضعها الله في عنقه؛ إذ يقول: (إننا في بلادنا لا نعتز بشيء بعد الإسلام مثل اعتزازنا بخدمة الحرمين الشريفين وخدمة إخواننا من الحجاج والمعتمرين. إننا لا نعتبر ما نقوم به في هذا السبيل فضلا أو منة، فالفضل والمنة لله جل جلاله، فما قمنا ونقوم به من جهود ليست سوى جزء من الواجب الذي كرمنا الله عز وجل بحمله. وهذا الواجب وديعة في أعناقنا جميعا».

إن حديثا عن الرؤية الشاملة لإدارة التنمية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حديث يطول، ولا تسعه تلك السطور. فإنها - بحق - لا يوفيها كلام، ولا يحيط بمعالمها بيان، وحسبنا أننا رسمنا خطوطها العريضة، وأوضحنا معالمها الرشيدة».

وتناول الكتاب القرارات الفاعلة في بناء وتطوير أنظمة ومجالس الدولة من خلال المجالس التنظيمية العامة، والمجالس التنظيمية المتخصصة، مركزا على أهم الأنظمة التي صدرت في عهد الملك عبد الله كنظام البيعة ونظام القضاء ونظام ديوان المظالم، كما رصد الكتاب جهود الملك في تطوير الأنظمة الإدارية في البلاد، وتثبيت أركان الكيان الإداري فيها، ورفع مستوى الأداء الإداري في مؤسسات الدولة، من خلال اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري، ومركز قياس الأداء للأجهزة الحكومية. وأسهب الكتاب في الحديث عن جهود خادم الحرمين الشريفين لبناء مجتمع حضاري ناضج يرفض صور الفساد، ويعمل على حماية مكتسبات الوطن ومعطياته بسياج من النزاهة والصلاح في ظل الاندماج بين المجتمع وقيادته ودعم مبدأ الشراكة في تحقيق الهدف وفي المصير، متناولا الكتاب في هذا الجانب قرارات الملك عبد الله من خلال إقراره الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد (تحولت قبل أسابيع إلى هيئة)، ومن خلال تحقيق الكفاية الاقتصادية بصدور نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ونظام مكافحة الغش التجاري، واللائحة الموحدة لوحدات المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة، وهيئة حقوق الإنسان، ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وإقرار قواعد وإجراءات معالجة التأخير في تنفيذ المشاريع الحكومية، كما تناول الكتاب جهود الملك عبد الله في مجال تنمية الموارد البشرية من خلال القرارات والمشاريع التي أقرت في مجالات التعليم، والخدمة المدنية، ومعهد الإدارة العامة، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وصندوق تنمية الموارد البشرية، ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، والمرأة وما قدم لها من قرارات ومشاريع، والأنشطة النسائية المتعددة في عهد خادم الحرمين الشريفين. وأعطى الكتاب مساحة للتنمية الاقتصادية في السعودية وجهود الملك فيها من خلال إقرار الاستراتيجية الصناعية والرؤية المستقبلية للقطاع الصناعي وإنشاء المدن الاقتصادية، وجهود الملك في قمة العشرين الاقتصادية، كما تناول الكتاب القرارات الفاعلة التي أقرها الملك بهدف تعزيز الرفاهة الاجتماعية، ودوره في دعم التنمية في مناطق السعودية من خلال زيادة المكافأة الشهرية للطلاب المبتعثين، وتحسين أوضاع المعلمين وأعضاء هيئة التدريس في التعليم العالي، وإقرار الملك بدل غلاء معيشة لجميع الموظفين والمستخدمين العاملين في الدولة، ودعم المواد الأساسية وتخفيض سعر مشتقات الوقود، وإقراره الاستراتيجية الوطنية للإنماء الاجتماعي، وبرنامج الدعم التكميلي لسد الفجوة بين الدخل الفعلي للأسر والأفراد والفقراء فقرا مدقعا وخط الفقر، وقرارات أخرى تتعلق بإنشاء الصندوق الخيري الوطني، وبرامج صندوق التنمية العقارية، ودعم نشاطات الإسكان وبرامجه (تم قبل أسابيع تخصيص 250 مليار ريال للإسكان، وإنشاء وزارة خاصة بالإسكان)، وإنشاء مؤسسة الملك عبد الله لوالديه للإسكان التنموي، ومشاريع الضمان الاجتماعي، وإقرار نظام جديد للبنك السعودي للتسليف والادخار، وتنمية المجتمعات المحلية، وقرارات لافتة في المجال الصحي.

شجاع في مواجهة الأحداث

* سجل الكتاب ما سطره وقاله عدد من القادة العرب والمسلمين والعالميين عن الملك وما قاله الأمراء والمسؤولون والوزراء عن قائد التنمية في بلاده وملك الحوار والإنسانية وداعية السلام والحوار.

ونكتفي بإيراد ما قيل عن الملك من قبل بعض القادة على الصعيد الدولي:

* «سأستمع إلى نصائح خادم الحرمين الشريفين في العديد من القضايا التي نواجهها معا، وأريد أن أشكره مرة أخرى على كرمه الشخصي وحسن الضيافة، وأنا واثق أن بالإمكان أن نعمل معا؛ المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، في إحداث تقدم في جميع القضايا التي نواجهها».

الرئيس الأميركي باراك أوباما

* «أنا أقدر خادم الحرمين الشريفين تقديرا شخصيا لأنه رجل عندما يتحدث يستمع الجميع إليه. إن الملك عبد الله رئيس دولة لها موقع جغرافي متميز في العالم ويقوم بإصلاحات تستحق الإشادة».

الرئيس الأميركي جورج بوش

* «لقد أضحت العلاقات بين بلدينا أكثر عمقا واتساعا، في حين تعملون يا خادم الحرمين الشريفين على تنويع اقتصاد المملكة العربية السعودية، فالتجارة والاستثمار في كلا الاتجاهين في ازدهار مطرد.. لقد تابعنا باهتمام كبير جهودكم الرامية للدفع بعجلة المملكة العربية السعودية إلى الأمام، وقد أبدينا تقديرنا وإعجابنا للدور الذي تلعبه المملكة سعيا للتوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي - الإسرائيلي».

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا

* «وجدت في كلمة الملك عبد الله، الواقعية؛ فهو حذر من فشل هذا الحوار مثلما فشلت بعض الحوارات السابقة، وهو دعا إلى احترام استقلالية كل عقيدة ودين.. وأن يتم التركيز على القواسم المشتركة بين الأديان».

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق بلير

* «أود أن أشيد بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لالتزامه بالشجاعة والتبصر في مواجهة التحديات».

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي

* «خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز واصل بجرأة ونجاح التعبئة الوطنية لمواجهة التهديد الإرهابي، ودعا إلى التزام دولي في مكافحته لترسيخ أسس سياسة التجديد والنمو التي اتبعها. فرنسا تتابع باهتمام الزخم الذي يبثه الملك عبد الله في جميع المجالات بالسعودية، وتقدر نتائجه الواعدة».

الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك

* «نحن نعلم يا خادم الحرمين الشريفين أنكم تقومون بدور كبير في تحسين العلاقات وتوطيدها وتحسينها بين البلدان كلها. كلمتكم مسموعة في العالم، وتكرسون جهودكم لحل النزاعات بالطرق السلمية. ولذلك، فإننا نود أن نتعاون معكم في هذا الطريق لحل كل المشكلات بالطرق السلمية، وهذا لا ينطبق فقط على منطقتكم، بل وعلى العالم كله».

مستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية أنجيلا ميركل

* «يا خادم الحرمين الشريفين لقد بدأت تظهر مجددا وللمرة الأولى منذ انقضاء سبعة أعوام بوادر تثير الإحساس بالتفاؤل الحذر حيال فرص تسوية نزاع الشرق الأوسط، فقد عادت عملية السلام تسلك طريقها».

الرئيس الألماني هورست كولر

* «الملك عبد الله بن عبد العزيز هو القائد الإسلامي العربي الفذ الذي يحتاجه المسلمون لمبادراته بجمع شمل العالم الإسلامي ومساعداته التي يبذلها لشعوب الدول الإسلامية. إن خادم الحرمين الشريفين استطاع تحقيق منجزات كبيرة للمملكة وفرض هيبة المملكة أمام العالم وكذلك المساهمة في المصالحة الفلسطينية. والعلاقات السعودية - الألمانية قوية ويجب أن تستمر وتزداد رسوخا».

المستشار الألماني غيرهارد شرودر

* «أعرف موقفكم يا خادم الحرمين الشريفين الجيد تجاه تطوير العلاقات الروسية السعودية، وقد ساهمتم وأديتم دورا كبيرا من أجل أن تشارك روسيا في منظمة المؤتمر الإسلامي. إنني صديق وفي لخادم الحرمين الشريفين وللمملكة، في روسيا».

الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين

* «هذا العمل الإنساني لدعم برنامج الغذاء العالمي غير غريب على الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي أعرف شعوره الإنساني عندما يرى الظلم والجوع».

الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة السابق كوفي عنان

* «يا خادم الحرمين الشريفين أنتم صديق معروف ومحترم لدى الشعب الصيني ولكم أياد بيضاء لدفع تطور العلاقات بين الصين والسعودية».

رئيس جمهورية الصين الشعبية هو جينتاو

* «خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز.. قدوة ويحمل الصفات القيادية».

ملك السويد كارل غوستاف السادس عشر

* «أجمل ما سمعته من الملك كلماته عن الحب والتسامح والعدالة والسلام، وتأكيده على ضرورة أن يتعاون الناس في ما بينهم جميعا بالاحترام، ومواجهة المشكلات بالحوار، لا بالعنف».

رئيس المجلس البابوي لحوار الأديان الكاردينال جان لويس توران

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )