• ×
  • تسجيل

الأحد 11 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

25 يناير عام على الثورة المصرية

القبعات العسكرية والعمامات الدينية تحكم مصر

بواسطة : admin
 0  0  580
25 يناير عام على الثورة المصرية
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 يعتصم بضع مئات من النشطين المصريين في خيام في قلب ميدان التحرير بوسط القاهرة في مشهد يختزل رائحة الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم.

ورغم مرور عام كامل على الاطاحة بمبارك تبدو الثورة التي قادها نشطون شبان متعثرة مع ما يبدو للبعض من سعي من جانب المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد لاستغلال انقسامات المعارضة وخوف المصريين من الفوضى لتعزيز سلطته والحد من التغيير.

ويشعر كثير من المصريين بالاعجاب للحماس الثوري للشبان لكن البعض يعارض عداءهم للمجلس العسكري الذي تعهد بتسليم السلطة الى مدنيين منتخبين بحلول منتصف العام.

وفي لفتة تأييد للجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري لتسليم السلطة أقبل الناخبون المصريون على أول انتخابات برلمانية حرة في مصر منذ عقود وانتخبوا مجلسا للشعب هيمن عليه الاسلاميون.

والنصر الذي حققه الاسلاميون هو تغيير كبير في حد ذاته. وبعد عام من قيام الثورة مازال المصريون يتحدثون بحرية أكبر واحتجاجاتهم اليومية هي دليل على الحريات الجديدة وعلى أمل الشعب في ان يحدث التغيير.

لكن النشطين يرون ان الثورة لم تكتمل مادام الجيش هو الذي يمسك بالسلطة وانه لم يتغير سوى القليل ومن ثم يرفضون انهاء احتجاجاتهم في الشوارع للمطالبة باصلاحات أسرع وأوسع وأعمق.

وظهرت حملات جديدة منها "عسكر كاذبون" يقوم خلالها ناشطون بعرض افلام فيديو في الشوارع لمحتجين أصيبوا منذ انتهاء الانتفاضة التي استمرت 18 يوما قبل تنحي مبارك.

وقالت امل بكري من حملة "لا للمحاكمات العسكرية" وهي جماعة ضغط تشكلت بعد الثورة انه كلما مر الوقت كلما ازداد الناس ايمانا بان النظام لم يتغير.

وأضافت أن رأس النظام أزيل حتى يهدأ الناس ويظنوا أن التغيير حدث بينما هو لم يحدث، وأشارت الى ان النظام باق متمثلا في الوزراء والحكومة وفي كل شيء.

واختار المجلس العسكري كمال الجنزوري ليرأس الحكومة المصرية الحالية بعد ان كان يرأسها في التسعينات في عهد مبارك.

اما المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد الان فيشغل منصب وزير الدفاع منذ 20 عاما، وجاء في برقية مسربة للسفارة الاميركية ان الضباط يصفونه بأنه تابع لمبارك.

وتقدر حركة "لا للمحاكمات العسكرية" عدد من احيلوا الى محاكمات عسكرية منذ سقوط مبارك بنحو 12 الفا وهو أربعة أمثال العدد الذي لقي هذا المصير في حكم مبارك الممتد 30 عاما حين كانت محاكم أمن الدولة تنظر في قضايا الطوارئ.

وسجن البعض لانتقادهم المجلس العسكري وهم يتحدثون الان عن حملة للقضاء على الحركة المطالبة بالديمقراطية.

وقالت امل بكري وهي تحتسي الشاي في مقهى في حي راق بالقاهرة ان حركتها ناضلت في باديء الامر لاقناع المصريين بأن المجلس العسكري يحاول تعطيل التغيير الديمقراطي الحقيقي.

وأشاد المصريون بموقف الجيش عندما تنحى مبارك في فبراير شباط وحين اعاد جنوده النظام بعد انسحاب قوات الامن من الشوارع لكن تعامله مع احتجاجات حدثت خلال الاشهر القليلة الماضية أعادت في أحيان الى الاذهان ما كان يحدث ايام مبارك وكأنه ينهج نهجه.

وفي اكتوبر تشرين الاول قتل ما لا يقل عن 25 شخصا قرب مبنى الاذاعة والتلفزيون في قلب القاهرة، وقال محتجون ان الشرطة العسكرية دهست بحافلاتها عددا من المحتجين واستخدمت الذخيرة الحية.

بينما القى الجيش المسؤولية على عناصر أجنبية ومحرضين. وظن مصريون كانوا يتابعون الاحداث على التلفزيون الرسمي ان الجيش المصري يتعرض لهجوم.

وقالت امل بكري ان الناس لم يكونوا مستعدين عاطفيا لمواجهة الحقيقة ولم يكونوا يريدون الاعتراف بان الثورة هزمت وان الجيش الذي يبجله الشعب يفعل كل هذا.

وخرج المصريون للادلاء باصواتهم في الانتخابات البرلمانية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني ووجدوا ان بوسعهم الادلاء باصواتهم لاول مرة دون ترويع من البلطجية ودون حشو للصناديق.

ويهيمن على مجلس الشعب الجديد الذي عقد جلسته الاولى الاثنين حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان المسلمين الذين كانوا جماعة محظورة في نظام مبارك.

ويتحدث المصريون بحرية أكبر منذ الثورة ويمكنهم تنظيم احتجاجات رغم الحملات المتكررة ضدهم كما أسسوا عددا كبيرا من الاحزاب السياسية خلال الاشهر القليلة الماضية.

وقالت الناشطة مزن حسن مديرة جمعية "نظرة" للدراسات النسوية ان هناك زيادة فيما وصفته بالمواطنة النشطة.

وأضافت أن الثورة يمكن أن تسرق لكن هناك مجالات وقضايا تنفتح الان بعد أن كان لا يمكن مناقشتها عام 2010 . وقالت ان هناك تجربة للاحزاب السياسية الان.

لكن البعض يتشكك في مدى السلطة التي سيتمتع بها نواب مجلس الشعب الجدد في صياغة الدستور الجديد او اختيار الحكومة. ووفقا للجدول الزمني الحالي ستكون هناك فترة مدتها شهران بعد نهاية الانتخابات البرلمانية لمجلسي الشعب والشورى في مارس اذار والانتخابات الرئاسية في يونيو حزيران لتعيين لجنة تضم 100 عضو لصياغة الدستور والموافقة على محتواه وطرحه للاستفتاء الشعبي.

ويرى من طالبوا طوال سنوات بتمكين البرلمان واعطائه سلطة ودعوا لسيادة القانون ان المجلس العسكري هو الذي يضع عملية الاصلاح على المسار الذي يريده. ويقول الجيش انه لن يرشح مرشحا رئاسيا لكن النشطين قلقون من ان يدعم مرشحه المفضل من خلال أجهزة الاعلام الرسمية وألا يقدر المرشحون الاخرون على المنافسة.

وقال السياسي والنشط أيمن نور ان المجلس العسكري يتخلى عن سيطرته على البرلمان بينما يسعى للاحتفاظ بهيمنته على الرئاسة.

واستطرد ان المجلس ارتأى ان يعطي البرلمان لقوى سياسية او للقوى الاسلامية بينما يظل من حقه ان يجيء برئيس ينتمي الى الجيش.

وأضاف ان العسكريين يريدون شخصا يستطيعون املاء تعليماتهم عليه ويضمنون ولاءه لهم.

ووسط شعور بخيبة الامل مما اعتبر اصلاحات سطحية في الفترة الانتقالية التي يقودها المجلس العسكري انسحب مرشحون من سباق الرئاسة.

وأعلن محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية انسحابه متبرما مما تحقق من تغيير محدود، وفعل الشيء نفسه نور الذي كان الوحيد الذي شكل تحديا لمبارك من بين مرشحي الرئاسة في الانتخابات السابقة.

ومنذ قيام الثورة فشل نور في نقض الحكم الصادر بإدانته في عصر مبارك بتهمة تزوير وثائق تسجيل حزبه وهو حكم يمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية.

ويشكو البعض من ان السلطة القضائية مليئة بقضاة عينوا في عهد مبارك ويرفضون التغيير. ومازالت القوانين التي صدرت في عهد مبارك سارية.

وقال نور انه حذر في التحرير من مخاطر ترك المسؤولية في ايدي الجيش وانه عبر بوضوح عن مخاوفه من أصحاب القبعات العسكرية والعمامات الدينية، وقال ان الثورة المضادة هي التي تدير مصر الان.

وحرص الاخوان المسلمون -وهم أقوى جماعة اسلامية- على عدم نزول انصارهم الى الشوارع في احتجاجات حاشدة ليركزوا على المكاسب الانتخابية التي حققوها ويعززوا سلطتهم داخل البرلمان والعمل من خلال مؤسسات الدولة.

ويقول المصريون الذين تعبوا من الاضطرابات السياسية التي أثرت على الاقتصاد والساعين الى عودة الحياة الطبيعية انه حان الوقت لانهاء الاحتجاجات واعطاء البرلمان المنتخب فرصة.

لكن النشطين الرافضين لموقف الاخوان المسلمين يريدون استعادة المبادرة ويحثون الحشود على النزول الى الشوارع في ذكرى الثورة لتنظيم احتجاجات ضد المجلس العسكري.

وهم يحاولون من خلال المسيرات والرسوم الجدارية وتسجيلات الفيديو لمصابي الثورة استعادة الحماسة التي اجتاحت العالم العربي عام 2011 خوفا من تسليم زملائهم بالامر الواقع مما يسمح بعودة الحكم الشمولي الى مصر.

وقال أحمد فاروق (30 عاما) الذي صوت مثل نحو ثلثي المصريين لصالح الاسلاميين "انا ضد الاحتجاج في 25 يناير. الحكم العسكري سيصبح بلا معنى بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية. انت تستعجل شيئا لو انتظرت قليلا لحدث من تلقاء نفسه. المواطنون العاديون يريدون الهدوء وتحقيق الاستقرار".

وأعلن المجلس العسكري يوم 25 يناير عطلة للاحتفال بالثورة في محاولة كما يقول المنتقدون لان ينسب لنفسه اهداف الثورة وللحد من دعوات التغيير. ويبدو انه صعد من الملاحقة الامنية التي كانت تحدث في عهد مبارك لجماعات المجتمع المدني.

وفي ديسمبر كانون الاول داهمت السلطات المصرية مقار نحو 17 جماعة غير حكومية في اطار تحقيق تقول انه متعلق بتمويل خارجي غير مشروع لانشطة سياسية.

ولم تتعرض جماعة (نظرة) للمداهمة لكنها تتعرض لحملة لتشويه السمعة.

وقالت مزن حسن ساخرة وهي تضرب رأسها كمن يشعر بالعار "يقولون عني اني عميلة لاميركا. التأخير في تمويلنا ازداد بعد الثورة. كان صعبا على كل حال لكنه ازداد سوءا".

اما حركة "6 ابريل" وهي من أشد منتقدي المجلس العسكري فقد دمغت بانها تتلقى الاموال من الخارج لتنفذ أجندة أجنبية وان كانت السلطات لم تذكر تلك الجهات الاجنبية بالاسم.

ويقول اعضاء "ابريل" انهم يتعرضون لهجمات متكررة من "مواطنين قلقين" يعتقدون ان اعضاء الحركة جواسيس.

ويقول عدد كبير من النشطين ان الثورة الحقيقية لم تحدث في الحكومة لكن بين الشعب المصري الذي يملك الشجاعة الان للمطالبة بحقوقه.

وقالت امل بكري "التغيير الحقيقي حدث في الشعب الذي تحرك.. اناس مثلي.. لم اشارك في مظاهرة في حياتي قبل 28 يناير الماضي... الان هناك الاف بل مئات الالاف يرغبون في ان يكونوا جزءا من هذا التغيير".

ووافقتها في الرأي مزن حسن قائلة "الانتفاضة 18 يوما.. الاحتجاجات 18 يوما.. لكن اذا اردت ان تستخدم كلمة ثورة في مجتمع صعب مثل مصر فانت تتحدث عن عشر سنوات".

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )