• ×
  • تسجيل

السبت 10 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

التيارات متصارعة في قناة الجزيرة

مذيع أوقف برنامجه في قناة الجزيرة : مجرد فتوى من غزة كان صداها يتردد في القناة لعدة أيام

بواسطة : admin
 0  0  466
التيارات متصارعة في قناة الجزيرة
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 الاهتمام الواسع الذي وجده خبر استقالة الإعلامي وضاح خنفر، المدير السابق لقناة «الجزيرة» وتعيين الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، سواء من وسائل الإعلام العربية أو الأجنبية أو المنتديات الإلكترونية، دليل على المكانة التي استطاعت القناة أن تصل إليها، كونها ضمن مصادر الأخبار السياسية المهمة للجدل الدائر في المنطقة العربية. هذه المكانة تزايدت مع «الربيع العربي» وتبين مدى تأثير القناة على النطاقين الإقليمي والعالمي، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع النهج الذي اتبعته القناة في متابعة وتغطية الثورات العربية، والتي تخطت في كثير من الأحيان، بحسب مراقبين، تغطية الحدث إلى المشاركة في صنعه، بلهجة حماسية وصفها البعض أحيانا بـ«التحريضية».

سبق هذا الحدث العديد من الهزات في «الجزيرة»، منها الاستقالة الشهيرة للمذيعات الخمس: جمانة نمور ولونة الشبل ونوفر عفلي ولينا زهر الدين وجلنار موسى، والتي أدت إلى كف يد اثنين من كبار إدارييها، أحمد الشيخ وأيمن جاب الله، وتحويلهما إلى منصبين آخرين.

آراء كثيرة وصلت إلى «الشرق الأوسط»، حول السبب الحقيقي لاستقالة وضاح خنفر، بعضها من خلال بعض العاملين في «الجزيرة» الذين اعتبروا ذلك انتصارا لخط «الجزيرة» الأصلي، مما أدى إلى إسكات إعلاميين بارزين أمثال سامي حداد وحافظ الميرازي، وابتعاد مراسلين آخرين، وإلى تباين في تغطية «الجزيرة للثورات». والبعض الآخر اعتبر الاستقالة نكسة قد تؤدي إلى تراجع كبير في مصداقية القناة وابتعادها عن الحسّ الشعبي الأصيل.

أحد أبرز مذيعي القناة الإخبارية وكان من المؤسسين لـ«الجزيرة» (طلب عدم الإفصاح عن هويته لحساسية الموضوع) قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاستقالة هي تعبير عن صراع بين خطين سياسيين داخل القناة: خط قومي عربي يقوده عزمي بشارة النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي المقيم حاليا في العاصمة الدوحة منذ سنوات، وآخر إسلامي يتزعمه وضاح خنفر. وأضاف باستقالة خنفر يظهر أن النزاع انجلى بانتصار الخط القومي العربي، وبناء عليه فمن المتوقع أن النفوذ الإسلامي سيتراجع في غضون الشهور المقبلة، ولذلك افترضنا أن هناك كاسبا وخاسرا، مؤكدا أن هيكلة إدارية، ستعكس هذا الانتصار أو الخسارة.

وقال المذيع الذي أوقف برنامجه قبل عدة سنوات بسبب طغيان النفوذ «الإخواني»، إن مجرد فتوى كانت تصدر في غزة كان صداها يتردد في «الجزيرة» مباشر لعدة أيام، موضحا أن «الإخوان» وقيادات حزب النهضة وعناصر من حماس كان مرضيا عنهم داخل «الجزيرة».

من جهة أخرى، اعتبرت بعض الآراء استقالة خنفر بـ«المفاجأة»، في حين ذهب البعض إلى أنها استقالة «مبيتة» كان من المقرر أن تكون منذ ما يزيد على الشهر ونصف الشهر. ولكن تم الاتفاق على تأجيلها لما بعد شهر رمضان، ليحل محله الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، وذلك بعد ثماني سنوات صعدت خلالها القناة القطرية إلى القمة في الشبكات الإخبارية العربية، وأضحت بمرور الوقت أهم مصدر من مصادر الأخبار في العالم العربي. وقد جاء نبأ خروج خنفر من «الجزيرة» سريعا، واقتصر على رسالة موجزة بعث بها لزملائه في القناة يتمنى لهم التوفيق. ولا يقدم إيضاحا للملابسات والظروف التي أفضت إلى هذه الاستقالة، التي اعتبرها كثيرون بمثابة هزة عنيفة في أحد أهم منابر الإعلام الحديث في المنطقة العربية، والتي اكتسبت بمرور الوقت نفوذا يضاهي نفوذ الحكومات. بل اعتبرها البعض بمثابة الاحتياط الاستراتيجي لدولة صغيرة مثل قطر. إذ أصبحت قادرة على الوصول إلى أقصى أنحاء الأمة العربية في الريف والحضر، وباتت في كثير من الأحيان مصدر إزعاج للنظم والحكومات بما كانت تقدمه من أخبار وما تنقله من صور ومشاهد. أما التكهنات بأسباب الاستقالة فقد تنوعت وفق التحليلات والمقالات، على الرغم من تصريح خنفر بأنه كان ينوي تقديم استقالته مع إتمام السنة الثامنة لعمله في القناة. لكن تلك التكهنات أشعلتها الوثيقة التي سبق ونشرها موقع «ويكيليكس» حول تعاون بين خنفر والإدارة الأميركية لتحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة، وعدم نشر ما يسيء لهذه الصورة، وهو أمر من الصعب التسليم بصحته بشكل كامل وهو ما نفاه وضاح خنفر بشكل كامل في لقائه مع «الشرق الأوسط».

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )