• ×
  • تسجيل

الأحد 11 ديسمبر 2016 اخر تحديث : أمس

زهير النوباني: الهم السياسي يسكنني

بواسطة : admin
 0  0  615
زهير النوباني: الهم السياسي يسكنني
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 
زهير النوباني فنان وضع بصمة مشرقة وناضجة على الخريطة الفنية العربية، ونجح في تقديم أدوار الشر والخير والكوميديا، وكان الفنان الملتزم دوما بقضايا أمته ومجتمعه وقضيته المركزية فلسطين، وقد حلم بالتغيير من خلال الفن، وهذا سبب اكتوائه بناره واستيعاب ما يحاك في الخفاء لوقف مسيرته.

أعماله التلفزيونية والمسرحية تجاوزت 120 عملا، بدأت بمسرحية "أشجار تموت واقفة" المقتبسة عن رواية الإسباني أليخاندرو كاسونا، لكن مسرحيته "البلاد طلبت أهلها" التي أنتجها وشارك في بطولتها وتأليفها كانت أهم محطة في مشواره، فقد شكل مع الشاعر الراحل عبد اللطيف عقل والمخرج التونسي المنصف السويسي ما أطلق عليه آنذاك "الثلاثي الجميل".

وحاليا يستعد النوباني لتقديم مسرحيته الجديدة "مواطن عربي: حر.. مقموع" التي يأمل أن تكون أهم عمل عربي مسرحي للعام 2011 مع مجموعة من الفنانين الشباب تحت مظلة ثورة المسرح العربي لتحقيق العدالة والحرية والمساواة والديمقراطية، وهي مقتبسة بتصرف عن مسرحية الكاتب السوري الراحل محمد الماغوط "المهرج" التي توجه انتقادات حادة ومباشرة للوضع العربي.

وتدور مشاهد "مواطن عربي: حر.. مقموع" بجرأة وشجاعة وبأسلوب كوميدي ساخر حول الفساد السياسي والمفسدين وحال الحريات وما آلت إليه الأمة العربية من هزائم وانكسارات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا والمطالبة بالإصلاح والتغيير وأن يحاكي المسرح الحريات بطريقة صحيحة باعتباره أداة تغيير وتثقيف، كما قال.

وكشف النوباني عن مسلسل كرتوني جديد بصوته بعنوان "المواطن صابر.. أبو صراحة ع الآخر" الذي سيعرض على جميع مواقع التواصل الإلكترونية وبأسلوب ساخر ناقد سياسيا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا بحرية سقفها السماء من وجهة نظره.

يذكر أن النوباني حصل على الكثير من الجوائز والشهادات التقديرية عن أعماله وإنجازاته، أهمها: وسام الحسين للعطاء المتميز من الدرجة الأولى 2007، ووسام الفن من العراق وجائزة الدولة التشجيعية عن "البلاد طلبت أهلها" عام 1990 التي منحت لأول مرة لعمل مسرحي في تاريخ الحركة المسرحية الأردنية. والجائزة الأهم حب الجمهور وتقديره العالي الذي تمثل في إحدى الحالات عندما حمله الجمهور الفلسطيني على الأكتاف عندما زار الضفة الغربية عام 1995. وفيما يلي تفاصيل الحوار:


كيف ترى المشهد الفني في الأردن؟

المشهد الفني غائم ومعتم على مستوى الدراما التلفزيونية تقريبا، وهناك شبه انعدام محليا، وسبب هذا الركود تقاعس وفشل المؤسسات الرسمية المعنية مباشرة بالثقافة والفنون عن القيام بدورها المناط بها بصورة علمية ومدروسة.


دائما تحملون الجهات الرسمية المسؤولية ما دور الفنانين أنفسهم؟

هناك تقصير من حاضنة الفنانين، وهي نقابة الفنانين التي هي منذ 14 عاما في إدارة العمل الفني والثقافي، ونتمنى في المرحلة القادمة أن تقوم بدورها الحقيقي، كما هو وارد في أهداف النقابة وتفعيل المؤسسات المعنية بهذا الشأن.

ونحن نمتلك مكونات حركة درامية فاعلة ومؤثرة في الفن العربي، فهناك تقنيون ومخرجون وكتاب وفنانون يساهمون ويؤثرون في الحركة الدرامية العربية يعملون في الوطن العربي.
والكل يعلم ان الطاقات الإبداعية الأردنية ساهمت مساهمة فاعلة في تأسيس محطات تلفزة وفضائيات عربية، وتركت بصمة على حركة الدراما العربية، ومنذ عشر سنوات نجح المركز العربي في إعادة تركيز الضوء على الدراما الأردنية، ونحن نفخر بأن مسلسل "الاجتياح" وهو إنتاج أردني وتأليف أردني فلسطيني ومشاركة فنانين من الأردن وسوريا وفلسطين قد فاز بجائزة أيمي العالمية، وهذه أول مرة على مستوى الدراما العربية رغم الكم الهائل من الإنتاج العربي.

من جهة أخرى كان الكثير من الفنانين السوريين جزءا من حركة الدراما الأردنية، ولكن لعدم وجود إستراتيجية فنية وغياب الإدارة للعمل الفني في بعض المؤسسات الفنية التي أسست في الأردن في الثمانينيات "الشركة الأردنية للإنتاج السينمائي والتليفزيوني والإذاعي" التي كانت من أهم الشركات في العالم العربي، فقد وصلت الأمور إلى الانهيار.

وهنا في الأردن فيما يبدو أنه لا يبنى على تراكم النجاحات، فهناك معوقات أهمها عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فالتعيينات تتم نتيجة اعتبارات ليست لها علاقة بالكفاءة سواء في التلفزيون أو غيره.. هناك خلل ما أعتقد أنه بحاجة لبحث على مستوى الوطن، لأننا نعرف أهمية الفن في المجتمعات بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية.

وبصفتي ابن الحركة الفنية الأردنية أعتز بأردنيتي وفلسطينيتي، لكن في النهاية أعد نفسي جزءا من الحركة الفنية العربية والعالمية، وكل ما أتمناه وجود حركة درامية أردنية عربية فاعلة، لأن المؤسسة الرسمية "التلفزيون" كان لها الأثر الكبير في تأسيس محطات تلفزيونية والمساهمة في ظهور أعمال فنية خليجية، علما بأن مؤسسة الخليج للإنتاج الفني في دبي التي أسست في النصف الثاني من السبعينيات بقيادة المرحوم الإعلامي رياض الشعيبي كان لها الأثر الكبير والمهم على الدراما العربي .. لدينا طاقات كبيرة في الأردن فلماذا لا تنظم وتطرح عطاءها الفني وتنافس!!


أنت غائب عن المسلسل التلفزيوني الأردني.. ماذا هناك؟

"
على مدى السنوات الماضية كان الأردن يفتح أبوابه لكل الفنانين العرب، فمثلا دريد لحام انطلق من الأردن، وهذه معلومة قد لا يعرفها الكثيرون، في مسلسل "صح النوم" ومنى واصف وأسعد فضة وغيرهم كانوا جزءا من الدراما الأردنية
"
لم أغب قط، أنا موجود على الفضائيات العربية وبقوة ولا أقدم في العام أكثر من عمل أو عملين فنيين، وقد حاولت تقديم مسرحية "البلاد طلبت أهلها" في الاحتفالات بالقدس عاصمة للثقافة العربية.

ولكن لن تسنح لي الفرصة.. أعتقد أن هناك أبوابا تفتح لأناس وتغلق أمام آخرين ولا داعي للخوض في التفاصيل، أنا أعرف أن المؤسسات المعنية بالثقافة والفنون في سوريا ودول الخليج ومصر تتواصل مع فنان له قيمة لتقديم مشروع.. "هذا الحكي مش حاصل في الأردن".



هل تحس بأنك مغيب فنيا؟


نوعا ما نعم.. أعتقد أن هناك أبوابا تغلق في وجهي، بدليل أنني لعشرات السنوات لم أعمل مع التلفزيون الأردني، فعندما ترى النموذج المصري، فنجوم مصر يتواصلون مع جمهورهم من خلال المشاريع الفنية التي تكلفهم بها المؤسسات المعنية بالفنون، ونحن لا أحد يسأل أين أنت بالنسبة لي على الأقل .. هذا الكلام لا ينطبق علي فقط، بل على كثير من الفنانين وعامة هناك حالة ترد في إدارة العمل الثقافي والفني في الأردن.



ما أثر الفنانين السوريين على الدراما الأردنية؟

ليس دقيقا ان أغلب الأعمال من بطولة فنانين سوريين، أنا مع التواصل، فنحن في منطقة بلاد الشام وحدة فنية واحدة وعلى مدى السنوات الماضية، كان الأردن يفتح أبوابه لكل الفنانين العرب، فمثلا دريد لحام انطلق من الأردن، وهذه معلومة قد لا يعرفها الكثيرون، في مسلسل "صح النوم"، ومنى واصف وأسعد فضة وغيرهم كانوا جزءا من الدراما الأردنية، لكن ما ألاحظه أن الدراما السورية نشطت نتيجة النكوص الذي حصل للدراما الأردنية بعد أزمة الخليج وتسويق إشاعات أن الفنانين الأردنيين ممنوعون من الفضائيات الخليجية الذي تبين فيما بعد أنه غير صحيح بل روج بقصد إحلال عمالة مكان عمالة.

كما أن رأس المال الإنتاجي الأردني والمخرجين أبناء الحركة الدرامية الأردنية ساهموا في تنشيط الدراما السورية، فمسلسل "نهاية رجل شجاع" الذي ركز الأضواء على الدراما السورية كان من إخراج نجدت أنزور، وهو ابن الحركة الفنية الأردنية ومسلسل "جواهر" لنجدت أنزور أيضا صور في الأردن وبتقنيات وفنيين أردنيين.
بالنسبة لي شخصيا ابتعدت تقريبا ثماني سنوات وعملت فقط عملين للتلفزيون وافتتحت في رام الله أول مسرح يومي، وقدمت نشاطا مسرحيا هاما في مركز خليل السكاكيني الثقافي في مدينة رام الله، لكن مشروعي المسرحي تعرض بعد عشرات العروض الناجحة للإجهاض والمحاربة.. بعدها عدت للأردن في النصف الثاني من العام 1998، حيث بدأت الدراما الأردنية تستعيد نشاطها بفضل المركز العربي وعاد اسمنا مجددا للساحة الفنية العربية.

ومنذ عام تعرض المركز العربي لضغوط أدت إلى توقفه مؤقتا عن الإنتاج، بعد أن قدم العشرات من الأعمال الدرامية الأردنية والسورية والمشتركة التي تركت بصمة مميزة على الدراما العربية، كمسلسل "ذي قار" و"آخر أيام اليمامة" و"رأس غليس" وغيرها الكثير.

قدمت في السنوات الثلاث الأخيرة أعمالا مسرحية رمضانية وتوقفت العام الماضي .. ما السبب؟

أقولها بصراحة لقد اكتشفت تخطيطا لإغلاق الباب أمامي، حتى لا أعمل بسبب النجاح الذي حققته قد يكون شكلا من أشكال المنافسة الفنية واستخدام العلاقات الخاصة لإغلاق الباب أمام زهير حتى يحصد غيره نجاحا، هناك شيء يحاك في الخفاء لم أنتبه له، وبالتالي في آخر اللحظات أغلقت الأبواب أمامي للعمل لأني اشتغلت والفنانة أمل الدباس محاولا رفع المستوى الفني من حيث الشكل والنص والأداء حتى ينتقل العمل خارج الأردن.

"
عندما تفرغت للفن عام 1976 كانت مغامرة كبيرة، فزملائي أصبحوا وزراء ونوابا ورجال أعمال كبارا وكانت أمامي فرص للعمل في أميركا وبريطانيا ممثلا أو العمل الوظيفي في دول الخليج لكن اخترت أن أبقى
"
وكما تعرف فإن أساس المسرح اليومي كانت فكرتي وأخذها نبيل صوالحة واشتغل مع هشام يانس بعد العام 1990، وهذا أسعدني، علما بأنني أول من أسس المسرح اليومي بالأردن عام 1987 الذي استقطب الجمهور بالآلاف قبل مرحلة الديمقراطية عام 1989 في "البلاد طلبت أهلها"، وهي من تأليف الشاعر المرحوم الدكتور عبد اللطيف عقل وإخراج المنصف السويسي وموسيقى نصير شمة، التي أوقفت بقرار أمني بعد الإشادة بها إعلاميا وكانت أول مسرحية حصلت على جائزة الدولة التشجيعية بعد إيقافها بعام، وبالتالي أنا ابن مسرح وكان لي الفضل في تحريك الحركة المسرحية وظهور مسرح نبيل المشيني وهشام يانس ونبيل صوالحة نتيجة تجربتي التي غامرت بها.


أنت من جيل الرواد فأين دور الفنانين الشباب؟

بالعكس كان معي مجموعة شباب ممتازين ونحن كرواد نتحمل مسؤولية أدبية تجاه الفنانين الشباب، وشخصيا كنت داعما رئيسا لنجوم على مستوى التلفزيون، مثل إياد نصار وياسر المصري وصبا مبارك ورشيد ملحس، حتى تستمر المسيرة وتتكامل العملية الفنية بغض النظر عن الأعمار.


اشتهرت بأدوار الشر فهل أثرت على حياتك؟

لم تؤثر أدوار الشر على حياتي قط، لأن الشر كان مغمسا بـ "شوية كوميديا" وفي الوقت نفسه قدمت أدوارا كوميدية ناجحة والناس اقتنعوا بأن الشر شكل من أشكال الإبداع الفني.


ماذا أعطاك الفن؟

لا تكفي الشهرة وحدها، فقد تكون دون احترام، والأهم عندي أن تكون مشهورا باحترام، والفن أعطاني كنزا لا يقدر بثمن، هو حب وتقدير الناس، فقد كان هاما عندي أن أكون مشهورا، لكن مقدرا ومحترما من الناس الذين احترمت ذائقتهم أثناء مشواري الفني، والحمد لله هذا حصلت عليه.




في المقابل ماذا أخذت الشهرة منك؟

الشهرة سلبت جزءا من حريتي الشخصية وخصوصيتي، وأصبح وقتي وحياتي ليست ملكا لي بل للآخرين.


ماذا بعد؟

الهم السياسي يسكنني دائما، فأنا لم أدخل الفن لعدم توفر مهنة أخرى، بل امتهنت الفن حتى أستطيع من خلاله أن أغير في مجتمعي نحو الأفضل وأخدم قضيتي المركزية القضية الفلسطينية وقضايا الإنسان عموما.

وعندما تفرغت للفن عام 1976 كانت مغامرة كبيرة، فزملائي أصبحوا وزراء ونوابا ورجال أعمال كبارا وكانت أمامي فرص للعمل في أميركا وبريطانيا ممثلا أو العمل الوظيفي في دول الخليج، لكن اخترت أن أبقى.

حاليا أحلم بمسرح مميز ومركز إنتاجي، لأنني أمتلك خبرة جيدة وأستطيع أن أقدم، لكنني ما زلت أبحث عن ممولين، فالتمويل قضية رئيسية، وأفكر بالانتقال من عمان للعمل في سوريا ومصر، بعد أن تلقيت عروضا، لكنني لا أحب الغربة ولا الابتعاد عن الأردن وفلسطين.. أحب أن أذهب للضفة الغربية بين فترة وأخرى، لأكحل عيوني بتراب فلسطين وأجدد ذكرياتي.



التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )