• ×
  • تسجيل

الأربعاء 7 ديسمبر 2016 اخر تحديث : اليوم

ثلاثة أعوام ودرويش في حضرة الغياب

بواسطة : admin
 0  0  409
ثلاثة أعوام ودرويش في حضرة الغياب
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم
 ثلاثة أعوام مرت وجسد الشاعر الكبير محمود درويش يرقد على تلة تطل على الزوايا التي تشكل ناصية جغرافيا الوطن الذي ما غاب عن أشعاره، رام الله والقدس والساحل الفلسطيني، والأقرب إلى المكان الذي شهد لقاءه الأخير مع محبيه، حين قرأ عليهم من ديوانه الأخير 'لاعب النرد'.

في التاسع من آب ذكرى رحيل الشاعر الكبير محمود درويش الذي توفي عن عمر ناهز الـ67 عاما في مستشفى هيوستن بولاية تكساس الأميركية، بعد خضوعه لعملية قلب مفتوح أحدثت لديه مضاعفات لم يتمكن الشاعر من النجاة منها كما نجا من العمليتين الجراحيتين اللتين أجريتا لقلبه عامي 1984 و1998.

كان محمود درويش عربيا، ولكن أشعاره المنقولة إلى عشرات اللغات في العالم كان لها وقعها وإيقاعها على نفوس البشر في كل الأقاليم ولدى جميع الأعراق. كان وطنيا فلسطينيا، ولكن أشعاره كانت تثير بجمالياتها حتى أعداء فلسطين إلى الحدّ الذي قال فيه أرئيل شارون ذات مرة، وكان حينها في ذروة سلطته الباطشة: 'أشعر بالغيرة لأن محمود درويش فلسطيني'.

وفي فلسطين التي كان محمود درويش سفيرها الإبداعي المتوج إلى العالم، كان الشعب الفلسطيني، بكل شرائحه، على تناقض معتقداتهم وميولهم الفكرية والسياسية، ولا يزال، يكافئ الشاعر وإبداعه بعرفان حاذى حدود التقديس في بعض تجلياته.

ولم يحظ شاعر عربي باهتمام الجماهير والنخب على حدّ سواء خلال فترة زمنية امتدت لعقود (السبعينيات، والثمانينيات والتسعينيات وما تلاها) كما حظي به الشاعر الكبير محمود درويش. ففي الوقت الذي كانت فيه أبواب الرؤساء والملوك والوزراء العرب مفتوحة أمامه، كانت الجماهير العربية تردد أشعاره التي دخلت البيوت والحوانيت والمدارس، محملة على أوراق دواوينه واسطوانات خيرة المغنيين العرب مثل مرسيل خليفة، وماجدة الرومي وأحمد قعبور...

وحين كان يُسأل محمود درويش عن السر في حياته وشعره في مقابلات مرئية ومكتوبة، كان جوابه دائما: 'سري أنني بلا أسرار'.

هو محمود سليم حسين درويش المولود في قرية البروة في الجليل قرب عكا. بدأ كتابة الشعر في سن مبكرة، وحين بلغ التاسعة عشرة من عمره نشر ديوانه الأول 'عصافير بلا أجنحة'، تلاه بعد ذلك دواوين شعرية تضج بالمضامين الحداثية، كان آخرها 'لاعب النرد' الذي ألقى بعضا من قصائده في 'قصر رام الله' الثقافي قبل نحو خمسة أسابيع من رحيله، والتي صاغ فيها الشاعر محمود درويش كل ما أحب أن يقوله عن نفسه وحياته وكل ما رغب في الاعتراف به عن حياته العاصفة، كما قرأ جزءا من نص كتبه عام 2006 وعنوانه 'في حضرة الغياب'.

ومن 'في حضرة الغياب' انطلق الكثير في الكتابة عن درويش وإخراج بعض الأفلام السينمائية والروائية، مثل الفيلم التسجيلي للمخرج الفلسطيني المقيم في لبنان نصري حجاج 'ظل الغياب'، والذي لم يلق ردود فعل عاصفة كالتي واجهت مسلسل 'في حضرة الغياب' الذي يعرض في شهر رمضان الحالي على شاشة تلفزيون فلسطين وعلى العديد من الشاشات العربية، وهو للمخرج السوري نجدت أنزور، وكتب السيناريو الخاص به المؤلف العربي حسن يوسف، ولعب فيه الفنان السوري فراس إبراهيم دور الشاعر محمود درويش.

فقد أثار المسلسل، الذي يروي سيرة حياة الشاعر محمود درويش ضجة كبيرة، وصلت إلى مطالبة نحو 2000 مثقف من فلسطينيين وعرب، في بيان مشترك لهم، التلفزيون الفلسطيني بوقف عرض المسلسل، ورأى العديد منهم وتحديدا من كانوا مقربين من الشاعر أن 'السيناريو بعيد كل البعد عن الحقيقة ويشوه ذاكرة جميلة رسمها محمود درويش لنفسه ولمحبيه طوال حياته وبعد مماته'، كما اعتبروا أن شخصية الفنان فراس إبراهيم بعيدة عن شخصية محمود درويش ولا تشبهها 'أبدا' سواء من ناحية الشكل أو الأداء.

وقد انتقدت مؤسسة 'محمود درويش'، التي تأسست عقب وفاته بمرسوم رئاسي، المسلسل واعتبرته، في بيان لها، 'إساءة للشاعر وصورته وحضوره في الوعي الثقافي العربي والإنساني'، ودعت إلى وقف عرض حلقاته.

التعليقات

التعليقات ( 0 )

التعليقات ( 0 )