المقالات العامة

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل يمكن للعلم أن يعطي تفسيرات معقولة للسحر ؟

هل تريد أن تعرف بعض أسرار الكون؟! أكمل للنهاية وانتظر رأيك.. الإجابة طويلة ولكن أعدك برحلة ممتعة؛ أو علي الأقل سألقي حجرا في مياهك الراكدة

هل يمكن أن يعطي العلم تفسيرات معقولة للسحر؟! سؤال صعب جدا وأنا أثق أن أغلبنا لن يتردد في الإجابة عليه بـ لا؛ بصوت عالٍ ويتبعها بثقة بـ عبارة “لا يوجد ما يُسمي سحر!” .. أما أنا فقد توقفت للتفكير فيه كثيرا؛ برغم أنني أدرك الإجابة مسبقا ( وهي ستصدمك بقوة وستُعيد هيكلة قناعاتك ) ؛ إلا أنني كنت أفكر في طريقة لصياغتها بأبسط الطرق! لذا تعالي معي لنغوص في رحلة عبر الفيزياء والبيولوجي والكون وأبعاده ( أعقد النظريات ) لنعرف الإجابة

فلا تتردد في قراءتها حتي النهاية .. أما إجابتي ستكون علي سؤالك بـ :

لا والسبب هو قصور العلم وليس السحر… بداية غريبة للإجابة علي سؤال أعتبره أصعب سؤال واجهته في كورا حتي الآن…… كما أن الإجابات عليه جميلة؛ ولكن:

تنويه معتاد عليه في مثل هذه الأسئلة: الإجابة ستكون صادمة للبعض؛ وأعتبرها لحد ما مجنونة وأؤكد لك علي ذلك.. ( الأشخاص الذي يقرأون لي يفهمون تلك البداية )؛ أشخاص كثيرون يجهلون هذه الحقائق؛ لكن بعد قراءتك للإجابة لن تكون واحدا منهم.. لذا أولا:

عذرا علي التأخر في الرد.. يبدو أنني أكثر شخص في كورا يقولها؛ لذا اتمني أن تعتادوها مني!..

السؤال حددَ كلمة “السحر” لذا لا علاقة للإجابة بالخرافات أو الشعوذة أو الأساطير وغيرهم..

قبل الإجابة: دعني أسألك سؤالا وثيق الصلة بموضوعنا: هل تؤمن بوجود الملائكة والشياطين؟! إذن لِمَ يطلق عليهم مجازا “كائنات علوية”؟! ثم هل فسّرهم العلم؟! ولماذا يروننا ولا نراهم وأين هم؟!..

هل عمرك سألت نفسك عن ماهية الكون الذي نعيش فيه؛ وكنت تُحاول تفسيره وتريد أن تراه بنظرة مختلفة! .. هذا بخلاف قناعتنا الدينية “والتي هي حقيقة لا تقبل الجدال” علي وجود خالق؛ كيان علوي قدير يرانا ولا نراه؛ ولكن كيف؟!

نحن لدينا قصور في تعريف”العلم”؛ لأننا نختصره في “الفيزياء أو الكيمياء أو علم النفس” فقط!! حتي أنه في بعض الأوقات تجد تصادما كبيرا بين “الفيزياء” و “علم النفس” ووجهة نظرهم ورؤيتهم للأمور

إذن ماذا تقصد بـ “سحر”؟! لأنه سيُحدد الإجابة..

إذا كنت تقصد به الأمر القائم علي خفة اليد؟! أو الخداع والوهم البصري؟! كـ أن يقف الساحر علي المسرح ثم يقوم بـ قطع جسد فتاة لنصفين لتجدها تخرج بعدها سليمة! أو أن تجده فجأة يسير صاعدا في الهواء وكأنه يتحرك علي الأرض! وغيرهم..

كـ ديفيد كوبرفيلد وكريس أنجيل

فالإجابة نعم؛ فالعلم أعطي تفسيرا واضحا لهذا: فالساحر في خدعته يعتمد علي أربعة أشياء رئيسة مهما بلغت براعة خدعته:

1- الضوء 2-قصور العين البشرية في زوايا محددة 3-الفيزياء 4- التدريب لتكون يدك أكثر خفة وسرعة..

وهناك العديد من البرامج التي قامت علي كشف هذه الخدع وكشف الحيلة التي استخدمها الساحر في صنعها أحدهم كان يأتي قديما علي قناة “mbc action”

أما لو كنت تقصد بـ “سحر”: هو تغيير حالة شيء ما أو شخص ما في نطاق التغيير الذي يمكن للشيء أو الشخص أن يتعرض له دون أن يتم خرق قوانين الطبيعة أو الفيزياء.. أو حتي في كثير من الأحيان أن يتم خرقهما!

مثل؛ كـ مثال: أن تجلس وحدك في الغرفة وفجأة تجد “كوبا ينكسر” ثم “لمبة ترتعش” ثم “سريرا يهتز” دون وجود أي أثر لزلازل!.. أو تشعر بـ الحضور!

فالإجابة ببساطة هي: “نعم و لا في نفس الوقت”!!!!

إذا كنت تريد ألا تُزعج نفسك أو تطلب إجابة جاهزة؛ فالإجابة هي: لا؛ العلم لم يضع تفسيرًا محددًا له!

ولأخبرك أن هناك تحدي يُدعي “مليون دولار للظواهر الخارقة” قام به “جيمس راندي” و “ريك آدمز”؛ سيعطون مليون دولار لمَن لديه القدرة علي إثبات وجود لـ ما وراء الطبيعة أو أي ظاهرة خارقة.. لم يفز بها أي شخص حتي الآن..

الجدير بالذكر أن ألف فرد هم مَن تقدموا إلي الآن! وفشلوا جميعا

“منطقيا لو أن لدي أي قدرة خارقة؛ فلِمَ عليّ أن أتقدم لأقوز بالجائزة؛ ثم أصبح فيما بعد فأر تجارب؟! كذلك مَن لديه قدرة خارقة بامكانه استخدامها لتحقيق مكاسب أضعاف أضعاف هذا المبلغ ودون أن يعرفه أحد أو يضطر لكشف نفسه!.. ناهيك عن أنني لا أؤمن أصلا بوجود شخص قادر علي تحريك الأشياء بعقله أو لا يكبر في السن لمئات السنين أو قادر علي التواصل مع أي أحد باستخدام عقله فقط أو إخراج روحه من جسده إلخ..

“لكن حين يتعلق الأمر بالجن والملائكة فـ صدقني الأمر ليس كذلك وسأثبت لك كيف!”..

أما إذا كنت تريد أن نفكّر سويًّا؛ وتفهم السبب معي..

فالإجابة هي نعم فالعلم وضع تفسيرا؛ ليس للسحر.. ولكن لقصور الإنسان في أن يُعطي تفسيرا لهذه الكائنات العلوية وتأثيرها الذي نُسميه “سحرا!!” أو أن يراهم..

كلام كبير مُعقّد!!

لنتفق أن العلم لا يؤمن إلا بـ المستحدثات المادية أو الأمور الملموسة الخاضعة للرؤية أو حتي القابلة للقياس.. ما أراه أو أسمعه أو استطيع قياسه هو ما سأؤمن به فقط .. كذلك يؤمن بـ الأبعاد المعروفة لنا “الطول العرض الارتفاع الزمن”.. أي شئ يمكن قياسه يكون موجودا في هذه الأبعاد..

خارجها مجهول كلية بالنسبة لنا..

فـ سؤالي لك ماذا لو كانت هذه الكائنات موجودة في أبعاد غير معروفة لنا؟! بالتالي لن يمكن إخضاعها للقياس!!

هل ستفرق؟! نعم.. ولنفهم هذا؛ علينا أن نبدأ من الأول في العلم..

أخبرنا مؤسس علم البصريات “ابن الهيثم” أن عملية الرؤية تتم بأن يسقط الضوء علي الأجسام ثم ينعكس عن هذه الأجسام إلي العين فنري… هذا الضوء الساقط عن الأجسام يمر عبر قرنية العين ثم القزحية حيث البؤبؤ وسطها (قزحية العين تشبه غالق الكاميرا في عملها؛ كما أنها تتميز بقدرتها علي تكبير وتصغير الصورة) إلي العدسة التي تُركّز الضوء علي الشبكية بصورة مقلوبة مصغرة؛

وتترجم تلك الصورة بألوانها في الشبكية على شكل إشارات كهروكيميائية تنتقل عن طريق العصب البصري إلى الدماغ ليعدلها ويُترجمها إلى الصورة التي نراها..

الضوء في حد ذاته الذي يسقط علي الأجسام ثم ينعكس علي العين هو عبارة عن موجات كهرومغناطيسية يمكن للعين أن تراها.. إذن؛ هل هناك موجات كهرومغناطيسية يمكن للعين ألا تراها؟!

نعم؛ فالضوء المرئي هو جزء من شئ كبير يُدعي الطيف الكهرومغناطيسي Electromagnetic Spectrum ؛ ويحوي بداخله كافة الموجات الكهرومغناطيسية الممكنة في الكون كله وترددها يقع بين ١ هرتز إلى ١ وأمامه ٢٥ صفر!!.. منها الطيف المرئي والأشعة الفوق بنفسجية والأشعة تحت الحمراء وكذلك الأشعة السينية والمايكروويف والراديو وغيرهم..

حدود رؤية العين البشرية النموذجية هي الضوء المرئي (أحمر برتقالي أصفر أخضر أزرق نيلي بنفسجي)؛ وله ترددات تنحصر بين 400-790 تيرا هيرتز “تيرا هرتز تساوي مليون مليون هرتز).. لو زاد أو قل عن ذلك لا تراه؛ إلا بمساعدة بعض الأدوات والأجهزة العلمية كالمايكروسكوب وغيره!

لنأتي علي الأذن؛ الطبيعي أن متوسط مدى استقبال طبلة الأُذن للأصوات يقع بين ٢٠ إلى ٢٠ كيلوهرتز (الكيلو = 1000 هرتز) وحاسّة السمع تكون أكثر تفاعلا مع الأصوات ما بين ٢٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ هرتز.. ( هذا في الظروف العادية؛ فبعض البشر يمكنهم سماع الموجات حتي 12 هرتز ووصولا إلي 28 كيلو هرتز)

إذن العين تري ما بين 400–790 تيرا هرتز؛ والأذن تسمع ما بين 20- 20 كيلوهرتز! … سؤالي لك هل أنت متخيل كمية الأشياء الموجودة حولك ولا تراها؟! وأنه ربما يكون بجوارك عوالم بأكملها قد تكون حيّة من حولنا لكننا لا نستطيع أن نراها أو نسمعها؛ ولا نعرف عنها شيئا لأن ببساطة حواسنا لا تستطيع رصدها؟!

ليس بعد؛ فالتشويق لم يبدأ..

____________________________________________

الكون كان معروفا وحتي بدايات القرن العشرين أنه يتكون من ثلاثة أبعاد ( طول – عرض – ارتفاع )؛ ثم أتي ألبرت أينشتاين وغيّر مفهومنا للأبعاد من خلال نظريته الثورية “النسبية” بأن عرّفنا علي بُعد آخر هو الزمن!

(البعض يفهم أن النسبية العامة لأينشتاين عرفتنا علي البُعد الرابع فقط “الزمن” وبالتالي قالت أن الكون يتكون كله من “3 أبعاد مساحية + 1 بعد زمني”؛ لكن في الواقع فالنسبية العامة أعطتنا مؤشرا لعدد الأبعاد إذ قالت أن الكون يتركب من 11 بُعدًا؛ هذه الأبعاد الأربعة بالإضافة إلي 7 أبعاد آخري منطوية علي نفسها وغير محسوسة لنا)

وحاليا هناك نظرية مشهورة هي “نظرية الأوتار الفائقة”؛ تحاول التوفيق بين نسبية أينشتاين “والتي تُستخدم في تفسير الكون علي مستوي الكواكب والأجرام الكبيرة؛ وقوي الجاذبية في عالم الكبائر”؛ مع نظرية ميكانيكا الكم “التي تُستخدم لتفسير الكون ولكن علي مستوي الذرة؛ القوة النووية الضعيفة والقوية والقوة الكهرومغناطيسية “..

في نظرية واحدة هي “النظرية الفائقة أو نظرية كل شئ”

هذه النظرية وضعت في فرضيتها الرياضية أن الكون يتكون في كل حالاته من أوتار فائقة الصغر من الطاقة مرة حلقية مفتوحة وأخري مغلقة لا سمك له ولا تُري “أصغر من الذرة بتريليون مرة؛ مليار المليار”؛ ووضعت مجموعة معادلات توصلت فيها فرضا إلي أن الكون يتكون 26 بُعدًا وليس أربعة فقط ( ثم اختزلت الأمر بعد ذلك لـ 10 أبعاد فقط)؛ لو أمكننا حل هذه المعادلات؛ سيكون بإمكاننا أن نقابل هذه الأبعاد وجها لوجه ونفهمها..

ولكن السؤال هنا: ما هي الأبعاد كمفهوم؟!.. ماذا يعني بُعد في الأساس؟! كذلك ماذا يعني أننا نعيش في عالم ثلاثي الأبعاد؟!

إذن لنتصور مفهوم الأبعاد وبالتالي نعرف ماهية الكون والحياة التي توجد فيه؛ قم بإحضار ورقة وقلم .. ثم ارسم علي الورقة خطا مستقيما ؛ هذا الخط المستقيم يُسمي بُعدًا ” أي أنه طول فقط .. عرض فقط .. أو ارتفاع فقط”؛ وبالتالي لا تصلح عليه حياة أو يوجد به كائنات حية!

بالتأكيد هذا مفهوم!

البُعد الثاني: قم برسم خط آخر يقطع الخط الأول بـ زاوية قائمة 90 درجة.. مثل هكذا ______| .. قم بثني هذين البُعدين علي مستوي أكبر؛ سيظهر لك شكل ثنائي الأبعاد يتكون من طول وعرض فقط ولا يوجد به ارتفاع هو مُربّع “الأمر يُشبه الورقة التي ترسم فيها” ..

إذن لنتخيل أن هذه الورقة هي العالم الثنائي الأبعاد؛ ونتخيل كذلك أن هناك كائنات تعيش علي سطحها؛ وبالتالي هذه الكائنات ستتكوّن من طول وعرض فقط! فـ لا يوجد في عالمهم البُعد الثالث “الارتفاع”؛ وبالتالي لن يستطيعوا النظر لأعلي أو لأسفل؛ لأن ببساطة هذا الاتجاه غير موجود في عالمهم..

اصبر قليلا وستفهم .. الآن تعالي معي لنتصور شكل هذه الكائنات التي تعيش في عالم ثنائي الأبعاد؛ كيف ستكون؟!؛ ستجد شكلها مضغوط “مُبططة” ويشبه المثلثات أو الدوائر أو المستطيلات أو المربعات أو أي شكل هندسي بسيط آخر!

الآن لنأخذ شكلا بسيطا من هذه الأشكال ونضعه علي الورقة وليكن “الدائرة” .. لنتخيل أن هذه الدائرة بداخلها نقطة صغيرة تُمثل فيروس أو مرض خبيث؛ هي تشعر به ولكن لا تراه؛ وهناك مثلث يُحبها ويريد أن يتزوجها ولكنه لا يعرف أنها مُصابة بهذا المرض؛ ولأنها تعرف أنها ستموت بعد شهور قليلة رفضت طلبه ولم تخبره بأنها مريضة؛ وهذا جعله يتضايق وأخذ يبحث عن مُربع ليتزوجه عِندًا فيها!!..

أما الدائرة فأخذت تبكي وتنهار وتدعو أن يرأف أحد ما بحالها ويري مرضها!

وبالتالي هذا الشخص الذي يُمكنه أن يري مرضها هو شخص ثلاثي الأبعاد.. يعني مثلنا نحن البشر.. لدينا طول وعرض وارتفاع. وبالتالي فنحن مُجسّمين؛ أي أننا نستطيع النظر يمين وشمال وفوق وتحت..

أي أننا بالنسبة لهذه الدائرة ” كائنات علويّة!

البعد الثالث: عند كل نقطة التقاء الخط الأول “الطول” بالخط الثاني ” العرض” قم برسم خط بزاوية 90 درجة عليهما؛ أي عند كل زاوية من زوايا المربع قم برسم خط بزاوية تسعين وبالتالي سيتحول شكل المُربع “ثنائي الأبعاد” إلي “مُكعّب” أي شكل ثلاثي الأبعاد!

(ملحوظة: لا يوجد في عالمنا مثلث أو مربع أو مستطيل؛ نحن ندرسهم للتبسيط .. وإنما في عالمنا الواقعي يوجد تجسيم هذه الأشكال: الهرم أو المكعب أو متوازي المستطيلات”..

لنعود للدائرة التي تبكي وتتمني أن يرأف أحد بمرضها ويري ما بداخلها … هذا الـ أحد هو أنت؛ هل تعرف لماذا؟! لأنه أنت كـ بشري لديك استيعاب للارتفاع؛ تستطيع أن تتحرك فيه لأعلي ولأسفل؛ أي أنك تستطيع أن تركب طائرة وتطير لأعلي؛ أو تكون علي متن غواصة تنزل بك لأسفل! ..

وبالتالي أنت لا تري الدائرة الموجودة داخل الورقة فقط؛ لا بل ويمكنك كذلك رؤية النقطة الموجودة داخلها والتي تُسبب لها مرضها!.. لكن السؤال هل هي تستطيع الدائرة أن تراك؟! بالطبع لا؛ لأنك تنظر إليها من اتجاه غير موجود في عالمها؛ الإرتفاع .. بمعني أنك تنظر إليها من فوق؛ لكنها لا تعرف كيف تنظر لفوق؛ هي لا تعرف أصلا ما هو “فوق” أو “تحت”!

لكن يُمكنها أن تشعر بتأثيرك؛ كـ تأثير ظلك مثلا (ظل الانسان هو شكل ثنائي الأبعاد) .. فلو قمت بوضع يدك أمام مصباح سيسقط ظلك علي الورقة التي تحوي الدائرة بداخلها؛ وحينها سيكون للدائرة أن تري تأثيرك ومنه ستعرف أنك موجود! لكن هل يمكنها أن تراك أنت؟! بالطبع لا مثلما قلنا..

إذن أنت بالنسبة لهذه الدائرة كائن فائق القدرات! .. لكن هل أنت فعلا كذلك؟! بالطبع أنت تعرف أن الإجابة هي لا.. وإليك السبب

البعد الرابع: الآن مثلما فعلنا في الثلاثة أبعاد السابقة؛ عند نقطة إلتقاء الطول والعرض والإرتفاع في المكعب الفائت؛ ارسم خط مستقيم بزاوية 90 درجة ولكن في اتجاه آخر مختلف وغير معروف حتي نصل للبُعد الجديد كما فعلنا في المرات السابقة.. حاول عدة مرات؛ هل تستطيع؟!

الإجابة هي لا .. لماذا؟!

لأنه مثلما كانت الدائرة تعيش في بُعدين فقط وتجهل البعد الثالث؛ أنت كذلك تعيش في الأبعاد الثلاثة وغير مؤهل لأن تري البُعد الرابع أي الزمن؛ أنت فقط تشعر بمروره عليك وهو ما يخلق لديك شعور زائف بالاحساس بالوقت The Illusion of time..

تسألني: أنت تمزح؛ صحيح؟! ..

سأخبرك شيئا هل يُمكنك التحرك للأمام وللخلف “طول”؟! هل بإمكانك أن تتحرك لليمين ولليسار “عرض”؟! هل بإمكانك أن تتحرك لأعلي ولأسفل؟! .. نعم أكيد؛ ولهذا فأنت كائن ثلاثي الأبعاد لأنه بإمكانك أن تتحرك فيهم بمنتهي السهولة..

ولكن هل بإمكانك أن تتحرك للماضي أو للمستقبل؟! تسافر عبر المستقبل مثلما تفعل في الأبعاد؟! بالطبع لا؛ لأنه مثلما أخبرتك.. أنت تشعر بمرور البُعد الرابع عليك فقط!..

ولكنني أتحرك فيه للأمام؟! وكذلك أجد نفسي أتقدم في السن وأشيخ؟!

بالنسبة للشق الأول من السؤال؛ فالسبب يرجع للكون الذي تعيش فيه وأنه يتحرك وحده في هذا الاتجاه منذ بدء الزمن والخلق؛ وبالتبعية أنت تتحرك معه لأنك تعيش عليه .. وهذا ببساطة يرجع لأنه كون عادي “موجب” ؛ وليس كون مضاد “سالب”..

أما عن الشق الآخر لماذا نشيخ؟! فيرجع الأمر لسببين: 1- لأن هناك قانون في الديناميكا الحرارية يسري علي فيزياء الكون كله يُدعي الإنتروبي Entropy.. ( مَن شاهد فيلم tenet بالتأكيد قد سمع هذا المصطلح)؛ ومعناه أن أي نظام في الكون بعد وقت يميل إلي عكس حالته ؛ أي أنه يتحول من نظام إلي عدم نظام ( فوضي )

كـ مثال: لنتخيل أن لديك مكتب أنيق وتقوم بترتيب الأدوات فيه؛ الأقلام وحدها والورق فوق بعضه والكتب مُصطفة.. بعد وقت ستجد هذا المكتب الأنيق يتحول من حالة النظام التي عليها إلي حالة فوضي؛ فتجد الأقلام قد اختلطت؛ والكتب ملقاة كل كتاب في اتجاه .. وبعض الأوراق تمزقت وهكذا! .. هذا هو الانتروبي

هذا ما يحدث في أي ذرات مكونة لأي نظام فيزيائي؛ حتي في الكواكب والنجوم والكائنات الحية نفسها..

فتجد أن الذرات والخلايا الحية بداخل أجسادنا بمرور الوقت تتحول من حالة نظام؛ إلي حالة عدم نظام .. حتي تصل لمرحلة من الفوضي ويُصيبها نوع من العطب أو الإنهاك؛ فتقل كفائتها تدريجيا وتظل هكذا حتي تنتهي عملية الانتروبي بالموت!

2- طبقا للبيولوجي أنه بمرور الوقت يحدث تدهور في الخصائص الوظيفية للأعضاء؛ وبالتالي حدوث ما يُسمي بـ الهِرَم الخلوي حيث تفقد الخلايا قدرتها علي الانقسام وبالتالي تجديد نفسها!؛ نتيجة حدوث خلل أصاب الـحمض النووي الـ DNA؛ المادة الأساسية المكونة لها!

إذن حاولت أن ترسم الخط بزاوية 90 درجة من المكعب في اتجاه جديد .. ولم تستطع صحيح؟!

لأن ببساطة هذا الاتجاه الجديد لا يُمكننا أن نراه وليس لدينا القدرة علي استيعابه؛ أو معرفة اتجاهه أو تكوينه.. فـ الزمن نفسه هو وَهم نشعر بمروره، بسبب حركتنا المستمرة على خطه “البعد الرابع”، لكن عقولنا نفسها غير مؤهلة لإستيعاب حقيقته الكاملة (حتي الآن فقد يُصبح بإمكاننا في المستقبل أن نكتشفه)!!

فلو تخيلنا مثلا كائن يعيش في هذا العالم “رُباعي الأبعاد”؛ وبالتالي سيكون بإمكانه إدراك بُعد الزمن.. وبالتالي سيكون لديه القدرة علي رؤية الماضي والحاضر والمستقبل في نفس اللحظة.. أي أنه لو نظر للخلف قليلا فـ سيراك وأنت طفل رضيع؛ ولو نظر للأمام بعض الشئ فسيراك وأنت عجوز أو أثناء موتك..

كذلك سيكون بإمكانه أن يري جسدك من الداخل وأعضاءه تتوقف، وربما يكون بإمكانه رؤية أمراضك بعينه المجردة فقط.. مثلما فعلت أنت مع الدائرة!

هذا العالم رباعي الأبعاد سيكون غريب حرفيا وكل شئ فيه مختلف عمّا نراه! على سبيل المثال..

ستجدهم يكتبون بخط ثلاثي الأبعاد له طول وعرض وارتفاع، كأنه عمود من الحبر مثلًا، وليس خط ثنائي له طول وعرض مثلنا!! كذلك لن تجد الأشكال ثلاثة الأبعاد؛ بل ستجد الأشكال الهندسية لديهم رباعية الأبعاد مثل المُكعب رباعي الأبعاد الذي حاولنا تخيله ويُدعي (تيسراكت Tessaract) كما في الفيديو

لماذا أخبرك بأنه حاولنا تخيّله؟!!..

لأنه مثلما لم تستطع الدائرة أن ترسم شكل ثلاثي الأبعاد في عالمها ثنائي الأبعاد.. نحن لا يُمكننا أن نرسم شكل هندسي حقيقي رباعي الأبعاد في عالم ثلاثي الأبعاد!!

خيال مبني علي حقيقة علمية: في فيلم بين النجوم لكريستوفر نولان “intersteller” تم الاستعانة بالحائز علي جائزة نوبل في الفيزياء كيب ثورن ؛ وذلك حتي يتم بناء تصوّر كامل للثقوب السوداء بناء علي الكتب والنظريات العلمية؛ وكذلك في وضع تصوّر علمي لبعض المشاهد..

ومن بينها مشهد الـ “Tessaract” الذي لم يفهمه الكثير ممن شاهدوا الفيلم!؛ فبعد انفصال مركبة كوبر “ماثيو ماكونهي” وشعوره أنه سيلقي حتفه؛ فجأة يجد نفسه في مكان غريب.. يدخله ويتجوّل فيه فـ يري في مكان واحد ابنته ميرفي في عدة أزمنة مختلفة! ويتواصل معها عن طريق أن قام بإلقاء كتاب!

إذن ما هو مكان الـ “Tessaract” ؟! ؛ في الفيلم هناك كائنات علوية تُدعي Bulk Beings؛ تعيش في البُعد الرابع “الزمن”؛ أي أن بإمكانها أن تري الماضي والحاضر والمستقبل معا في نفس الوقت!.. لم تظهر في الفيلم ..

هذه الكائنات رأت كوبر ضائعا فقررت أن تساعده؛ ولكن كوبر هو في الأول والآخر إنسان أي أنه كائن ثلاثي الأبعاد .. وبالتالي لا يعرف ماهية البعد الرابع ولا كيف يعمل! ولهذا لكي يساعدوه قرروا أن يبنوا هذا المكان له؛ حتي يسهل علي حواسه إدراك واستيعاب البُعد الرابع

ولهذا تجده كلما تحرك يمينا أو يسارا؛ لأعلي أو لأسفل يري ميرفي في زمن مختلف!

إذن فمثل تخيّل المكعب الرباعي الأبعاد؛ كانت فكرة مكان الـ Tessaract؛ هي طريقة تخيّل عالم الفيزياء كيب ثورن لكيف سيكون البُعد الرابع “الزمن” لو أننا استطعنا إدراكه! .. لأنه كما قلنا ليس لدينا أي تصور له أو نعرف ماهيته حتي!

زر الذهاب إلى الأعلى