
جدول المحتويات
كيف أصبح جيد في الفيزياء والرياضيات ؟
كيف أصبح جيد في الفيزياء والرياضيات ؟

كيف أصبح جيد في الفيزياء والرياضيات ؟
اعلم يا صديق أن طُرق العلم كثيرة، وكلٌ يختار ما يناسبه، فلا يعيب أحدٌ طريقتك، ولا يجب أن تسلك طريقًا قد سلكها ناجح لمجرد نجاحه بها.
ويجب أن تغامر أنت في طلب العلم، تجد وتجتهد في سعيه حتى تخلق لك الطريقة المناسبة لتعاطيك العلم.
فتأخذ من هذا وتسمع من ذاك، حتى تصبح لك طريقتك الخاصة التي تنجح بها إن شاء الله.
أما إن سألتني أنا كصديق عن طريقتي في تحصيل الفيزياء والرياضيات، فسأقصها عليك…
أولًا:
واجب عليّ قبلما أبدأ في تعلّم شيء ما أن أعلم عنه القليل السطحي، الذي يسعفني في بداية الطريق، أعتبره دافعًا أو كشّافًا لتسهيل أمر البحث.
فقبل أن أغوص مثلًا في بحر الفيزياء الحديثة، كان لا بد من أن أرى الخطة التي سأتبعها، ما الفرق بين النسبية والكلاسيكية؟ هل النسبية وميكانيكا الكم يدعوان للأمر ذاته؟
وهنا يأتي فضل الكتب والفيديوهات التي تتحدث عن البوب ساينس.
ثانيًّا:
نبدأ بالمنهج الدراسي، وذلك بعد اختيار الشارح الأفضل بالنسبة لي، وقد لا أعتمد على مصدر واحد في ذات الوقت، بل أرى أن الأفضل أن أستمع لأكثر من مصدر، هنا يذكر ما لا أفهمه هناك، وذلك فصّل نقطة جديدة لم أسمع بها…وهكذا
والمصدر الدراسي قد يكون دورة تعليمية عبر الإنترنت، وقد يكون مرجعًا ورقيًا.. فالمرجع الورقي يستزيد في الشرح.. والفيديوهات تُسهل آلية الفهم.
ثالثًا:
كيف أختبر مدى فهمي للموضوع؟
هنا الأمر يتفرع إلى أمرين قد نعتبرهما مختلفين شكلًا، ولكن غايتهما واحدة.
- نبدأ بحل المشاكل الرياضية والتطبيقية، وهي المسائل في صورة أرقام ومعادلات.. ننتقل معها بمرور الوقت من السهولة إلى الصعب فالأصعب. وليس من الحسن أن تبدأ بالصعب مرة واحدة فتيأس!
- بسّط الأمر لشخص ما، سواء أكان مختصًا أم لا.. وأرى الأفضل أنه كلما كان الشخص لا يعرف شيئًا عن هذا الموضوع ثم أحبّه وفهمه من شرحك له، كلما كان ذلك دليلًا على عمق فهمك للموضوع.
من أراد الفائدة فليكسر قلم النسخ وليأخذ قلم التخريج.
هذه هي الطريقة التقليدية للتحصيل، ولا أعيبها بكونها تقليدية، ولكن أريد أن أضيف عليها بعض الملاحظات:
- كما تستطيع أن تعبر عن حالك بلغتك، وكلما كنت متقنًا اللغة كلما استطعت التفنن في استرسال الكلمات والحروف معبرًا عما تريده في قرارة نفسك بشكل أفضل. كذلك الحال مع الرياضيات، باعتبارها لغة المنطق، أو قل لغة الكون.. لن تتفهم هذا النظام إلا بتلك اللغة، ولن تتمكن من علوم الطبيعة إلا بفهمك الرياضيات. وليس في الرياضيات ما يعيبها أو يجعلها صعبة الفهم، وحين ترى أنها صعبة، فاعلم أنك استمعت للشارح الخاطئ أو أنك لم تبذل الجهد الكافي في فهمها.
- الفيزياء ليست مجرد معادلات رياضية نطلق على كل متغيرٍ اسمَ شيء نقابله في الواقع، بل هي فلسفة، ترينا الواقع.. كيف يعمل وينسجم في بعضه البعض حتى تراه منسقًا محكمًا، باطنه وظاهره. وكان عليك أن تجد وتبحث هنا كثيرًا، فتارة تبحث عن تاريخ فهمنا لموضوع ما، وتارة تتابع كل سطر في إثبات نظرية ما، فتُكثِر من تساؤلاتك، فهذا مطلوب، ولكن تسأل حتى تجد الجواب.
- وجب عليك أن تكسر حاجز الملل، ويوجد العديد من الطرق هنا، فممكن أن تشارك غيرك ما تستفاد به، ومن الممكن أن تنضم للمجموعات التي تكثر من الحديث حول هذه المواضيع، أو أن تقرأ عن هؤلاء العلماء وكيف عاشوا وكيف فكروا وكيف ربطوا حيواتهم بين كونهم أشخاصًا وبين كونهم علماء، ويمكن أيضًا أن تتابع الأفلام والمسلسلات -وثائقية كانت أم لا- التي تذكر ما يثيرك في مجالي الرياضيات والفيزياء، وغيره من المحفزات.
- اكثر من الخرائط الذهنية طالما تذاكر العلوم الطبيعية، فربط السابق باللاحق يوفر لك الكثير من العناء.
- اكثر من المقارنة، تابع الأسئلة، وأسهب في التخيّل.
- العلم يحلو كلما مررته، ولذلك عدت مكررًا لحلاوته.
- تابع الأخبار العلمية والمقالات المتعلقة بما تدرسه.
- لا تقصر فهمك من أجل نتيجة اختبار فقط، فتنسى كل ما فات لمجرد اجتيازك!
- أنت بعدما تعلمت شيئاً لست كما كنت قبل أن تتعلمه، فطبّق ما تعلمته حتى ترى التأثير.
- عليك وضع خطة دراسية تحدد لك كيف تبدأ، وكيف تنهي فهمك لموضوع ما، وما الموضوع التالي الذي تدرسه، وكيف يُبنى هذا على ذلك.
أما الملاحظة الأخيرة، فمن الصعب أن تحددها أنت وأنت ما زلت تدرس ولا تعلم ما القادم، فكان علينا الاستعانة بمن يرسم لنا خريطة للرياضيات والفيزياء.
والحمد لله يوجد من رسم لنا تلك الخريطة. 🙂

هذا هو الشكل العام للفيزياء التي عاصرناها نحن والعلماء حتى الآن.. ليست الخريطة الكاملة ولكنها المرضية.
وأقول ذلك لأننا لم نسمع عالمًا فيزيائيًا قد خرج وقال “قد اكتشفنا كل الفيزياء”.
وهنا تجد تفاصيل ما في الخريطة:
وهنا ننتقل للرياضيات:

الخريطة منظرها مبهج، أليس كذلك؟ وخاصة إن كنت على الأقل تستطيع فهم بعض العناوين المكتوبة.
لا بأس، ستجد الشرح هنا:
أعتقد أن الإجابة هنا قد طالت، فنأسف على ذلك.
أما إن كنت قد رغبت يا صديق في بعض الترشيحات، فنذكرها لاحقًا في إجابة أخرى، فنهرب من الإطالة، ونعطي الأمور حقها.

