المقالات العامة

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟

كيف يمكنني فهم عمق المعادلات الفيزيائية

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟

ما هي فيزياء الكم كتبسيط شديد لغير المختصين؟ أنا أجد صعوبة في فهمها وكل ما أعرفه أنها تتحدث عن الأشياء متناهية الصغر وتقريباً تعتمد على الاحتمالات ولا تعتمد على المنطق.

ولدت فيزياء الكم باكتشاف ثابت بلانك h=6.626*10^-34 J.s، لكن قبل ذلك كانت هناك فكرة لبلانك استخدمها للحصول على دالة تعطي توزع كثافة الطاقة الإشعاعية الصادرة عن جسم أسود مسخن، مثل فتيلة مصباح كهربائي مثلاً، كل الدراسات السابقة كانت تفشل في الحصول على الدالة المطلوبة بسبب استخدامهم للحالة المستمرة للإشعاع، لكن بلانك استنتج العلاقة باستبدال التكامل بالمجموع، هذا تضمن افتراضاً عميقاً بأن الطاقة الإشعاعية غير مستمرة وإنما هي متقطعة على شكل قطارات أمواج، بالرغم من عدم تقديم أي تفسير لذلك من جانب بلانك إلا أنه لم يكن ممكناً إستنتاج العلاقة بغير هذه الطريقة، قضى العاملون في المحتبر الليل بأكمله وهم يجربون العلاقة الجديدة التي تطابقت مع النتائج كلها وتم قبولها مع بعض التحفظات على الفرضية وطريقة الاستنتاج، بعد ذلك استخدم أينشتاين فكرة بلانك عن الطبيعة المتقطعة للطاقة الإشعاعية ليفترض أنها ليست كقطارات أمواج لكنها بشكل فوتونات، أي كمات، مثل كرات من الطاقة تملك الإندفاع وكتلة حركية مكافئة لطاقتها مع كتلة سكون معدومة بما يتوافق مع نظريته في النسبية، الأمر الذي عارضه بلانك وظل غير مقتنع بفكرة كمات الضوء حتى وفاته. بفرضيته عن الفوتونات أعاد أينشتاين نظرية نيوتن عن طبيعة الضوء الجسيمية إلى الوجود، وطبق فرضيته في تفسيره للمفعول الكهرضوئي وهو العمل الذي نال عليه فيما بعد جائزة نوبل في الفيزياء في عام 1921مع اعتبار لجنة نوبل أنها لا تأخذ بفرضيته عن كم الطاقة.

العمل الثالث الهام كان على يد نيلز بور ونموذجه الذري الذي استند فيه إلى نموذج رذرفورد الكوكبي للذرة، حيث افترض أن العزم الحركي للإلكترون في دورانه حول النواة يكون متقطعاً وغير مستمر، أي أنه مكمم، هكذا من لا شيء ودون تقديم أي تفسيرات، الأمر الذي بقي ينظر إليه بشكل من الريبة، لكن نموذج بور عمل بشكل جيد لذرة الهيدروجين والأيونات الذرية الوحيدة الإلكترون، وهي ذرات تلي الهيدروجين في الجدول الدوري وتم انتزاع جميع إلكتروناتها ما عدا إلكترون وحيد. وتمكن بور من استناج قيمة ثابت ريدبرغ التجريبي واستننتاج علاقته الوضعية وايجاد ترددات الخطوط الطيفية لذرة الهيدروجين، وهذا كان نصراً كبيراً لنموذجه ليتم قبوله سريعاً في الأوساط العلمية.

بقي الحال مع نموذج بور على ما هو عليه والمشكلة التي يعاني منها، كما أن نموذج بور يفترض ضمناً أن الذرة مسطحة في بعدين، لكن الذرات كروية كما هو مفترض ومعروفاً، لهذا تم اعتبار نموذج بور خطوة مهمة على الطريق. قام سومرفيلد بتطوير نموذج بور بادخال النسبية الخاصة فيه واكتشف المدارات الإهليلجية وحصل على معادلة الطاقة النسبية للإلكترون في ذرة الهيدروجين.

حتى هنا كانت ميكانيكا الكم غير واضحة المعالم بعد، فهي تعتمد في كل شي على الميكانيكا الكلاسيكية والنسبية والتي تعتبر الجسيمات كيانات مادية حقيقية على شكل كرات صلبة أو نقاط صغيرة. وهو ما يفرض أن تكون الذرة مسطحة مثل المجموعة الشمسية، كما أنها لم تكن دقيقة تماماً بالشكل المطلوب وتركت الكثير من الأسئلة من غير إجابات فيما يتعلق بالحالات المتقطعة غير المستمرة التي تم إدخالها في النظريات من دون تقديم أي تفسيرات فقط أنها تلبي المطلوب.

التطور الكبير جاء على يد طالب الدكتوراه الفرنسي الأمير لويس دي بروي، الذي تسائل حول أنه إذا كان الضوء يمكنه امتلاك خواص جسيمية لماذا لا يمتلك الإلكترون خواصاً موجية، أخذ أطروحته مع الفرضية التي تتضمنها إلى أينشتاين الذي قال عنها أنها قمامة، بعد ذلك أخذها إلى شرودينغر الذي قال أنها شيء عظيم، وكانت بداية ظهور المثنوية الجسيمية-الموجية وفسر دي بروي باستخدام فكرته عن الموجة المرافقة للإلكترون نموذح بور للذرة ومشكلة التكميم التي فيه. نال دي بروي شهادة الدكتوراه ولم يقم بعدها بمساهمات ذات قيمة علمية تذكر رغم ما قد يتوقع له أن يكتشف معظم التطورات اللاحقة في النظرية الكمية لأنها كانت على بعد خطوة واحدة منه.

أخذ شرويدنغر فرضية دي بروي وتسائل إذا كان للإلكترون موجة فما هي معادلتها التفاضلية الموجية، شرودينغر النظري الفذ تمكن من إدخال معادلة جديدة اخترعها بنفسه دعيت معادلة شودينغر تصف سلوك الإلكترون الموجي وهي معادلة أساسية في ميكانيكا الكم تشبه القانون الثاني لنيوتن في الميكانيكا الكلاسيكية، وعند تطبيقها على ذرة الهيدروجين أمكن من خلالها استنتاج الخطوط الطيفية لها وتفسير الكثير من الظواهر في الفيزياء الذرية والجزيئية من خلالها، ونتج عنها ثلاثة أعداد كمومية وأصبحت الذرة فراغية في ثلاثة أبعاد مكانية.

بالتوازي مع ذلك كان هايزنبرغ قد طور نظرية أخرى تعتمد المصفوفات، وهي ما دعيت بميكانيكا المصفوفات، الأمر الذي جعل أينشتاين والكثير من العلماء الآخرين يرفضونها وينظرون إليها بالكثير من الريبة، فكيف تكون الذرة جدولاً من الأعداد وفق تعبيرهم. لهذا أخذوا بمعادلة شرودينغر الموجية وقبلها بتفسير الموجة المرافقة للإلكترون، خالفهم في ذلك بور الذي تلقى نظرية هايزنبرغ بكثير من الإعجاب والاهتمام على حساب نظرية شرودينغر، لكن شرودينغر أثبت أن النظريتين متكافئتان وبرهن على ذلك بإمكانية الانتقال من إحداهما إلى الأخرى.

مع التقدم في أجهزة القياس الطيفية وجد أن الخطوط الطيفية ليست مفردة لكنها مكونة من خطوط مزدوجة وثلاثية وغيرها، الأمر الذي لم تستطع معادلة شرودينغر تفسيره، تم افتراض وجود سبين للإلكترون وهي حالة كلاسيكية تعني دوران الجسم حول نفسه، وتم استيعابها سريعاً في النظرية الكمية لكن دون أن تعني دوراناً فعلياً للإلكترون حول نفسه، هي فقط خاصية كمومية للجسيمات تجعلها تأخذ أعداداً صحيحة أو نصف صحيحة سالبة وموجبة من ثابت بلانك المكمم، وحتى يمكن أن تكون الجسيمات معدومة السبين أيضاً، وجد أن للإلكترون سبين من نصف ثابت بلانك المكمم ħ يمكن أن يكون موجباً أو سالباً، قام باولي بإدخال تابع شعاعي موجي ذي مسقطين في معادلة شرودينغر لتفسير سبين الإلكترون، وأصبحت معادلة شرودينغر العددية معادلة متجهة قادرة على تفسير انقسام الخطوط الطيفية.

مع كل تلك النجاحات فإن معادلة شرودينغر ليست دقيقة تماماً لأنها غير نسبية وتعتمد الميكانيكا الكلاسيكية في عملها، كما أنه لا يمكن حلها بشكل كامل إلا من أجل ذرة الهيدروجين والأيونات الوحيدة الإلكترون، لكن يمكن اللجوء إلى طرق التقريب الرياضية أو العددية باستخدام الكومبيوترات لحلها. أولى المحاولات لجعلها معادلة نسبية قام بها شرودينغر نفسه وحصل على معادلة كمومية نسبية، لكنها فشلت عند تطبيقها على ذرة الهيدروجين، ما دفع شرودينغر إلى التخلي عنها، قام كلاين وغوردن بإعادة دراسة معادلة شرودينغر النسبية ووجدوا أنها تنطبق على الجسيمات ذات العدد الصحيح من السبين، وهي لا تنطبق على الجسيمات ذات العدد نصف الصحيح من السبين، أي أنها لا تنطبق على الإلكترونات في الذرة لهذا هي فشلت مع شرودينغر، لكن أمكن تطبيقها على مجال كبير من الجسيمات النووية ذات العدد الصحيح من السبين والتي تدعى البوزونات، ودعيت المعادلة باسم معادلة كلاين-غوردن.

استطاع ديراك الحصول على معادلة نسبية للإلكترون دعيت باسمه والتي لاقت نجاحاً كبيراً عند تطبيقها على ذرة الهيدروجين وفسرت الكثير من الظواهر الطيفية واستنتجت معادلة الطاقة النسبية لإلكترون ذرة الهيدروجين والتي كان سومرفيلد قد وجدها سابقاً، لكن تبين أن معادلة سومرفيلد حالة خاصة من نتائج معادلة ديراك وهي تطابق ظاهري في النتيجة وليست في المفهوم والنظرية. مع النجاح الكبير لمعادلة ديراك إلا أنه لم يكن ممكناً تطبيقها على أكثر من جسيم واحد، كما بقيت بعض الظواهر خارجة عن نطاق تفسيرها، ما اعتبر حينها أن معادلة ديراك خطوة كبيرة ومهمة في الطريق إلى النظرية النهائية، بعد ذلك أمكن جعل معادلة ديراك معادلة حقل كمومي لتظهر نظرية الحقل الكمومي الذي تنبثق منه الجسيمات من تآثرات المجال، لكن حدثت فيه مشكلة اللانهائيات التي تم حلها فيما بعد باستخدام طرق Renormalization لإعادة اللانهائيات التي تظهر في النظرية مثل كتلة وشحنة الإلكترون إلى قيمها التجريبي، وهو الأمر الذي بقي ديراك يعارضه إلى نهاية حياته، فيما بعد تم ايجاد الإلكتروديناميك الكمومي وتوسيعه وصولاً إلى الكروموديناميك الكمومي الذي فسر مكونات البروتون والنترون والكثير من الجسيمات الدون ذرية من خلال الكوراكات، يشار إلى أنه لا توجد نظرية إلكتروديناميك كمومي وما بعدها بشكل كامل، بل هي تشبه قطع متفرقة ما تزال الصورة غير واضحة فيها، كل ما نملكه هو أجزاء متفرقة متشعبة ولا توجد رياضيات يمكنها التعامل معها جميعاً وضم كل الأجزاء في نظرية واحدة. ولا يمكن تطبيقها في كل المسائل.

بطريق آخر تم تطوير نظرية الأوتار في عشرة أبعاد وكان يعتقد أنها ستفسر سلوك كل الظواهر الكمومية وحتى الجاذبية، لكن المشاكل التي ظهرت والبدايات المريبة التي بدأت منها النظرية جعلتها تخرج بنتائج غير واقعية وفي نفس الوقت لا يمكن التأكد منها.

هذا بالنسبة لتاريخ النظرية خلال القرن العشرين منذ نشأتها ومعظم تطوراتها اللاحقة، أما بالنسبة لمعناها ومضامينها فقد تغيرت كثيراً خلال ذلك، بدءاً من تصور بور الكوكبي الكمومي المبني على نموذج رذرفورد الكوكبي، وبعده نموذج شرودينغر الموجي والموجة الحاملة المرافقة للإلكترون، وهي تعتبر بشكل ما تصورات كلاسيكية، وصولاً إلى تصور ماكس بورن الذي فسر الدوال الموجية المركبة الناتجة من معادلة شرودينغر بأن طويلة مربعاتها تمثل دالة كثافة توزع احتمالي لتواجد الجسيمات، الأمر الذي أخذه بور وهايزنبرغ بمنتهى القبول فيما عرف بتفسير كوبنهاغن الذي طغى على كل التفسيرات الأخرى رغم معارضة أينشتاين وشرودينغر والكثير من العلماء الآخرين لأنه يعارض الواقعية ومبدأ الحتمية. ولا يزال مسيطراً كثيراً على مختلف جوانب النظرية إلى جانب تصورات العوالم الموازية ونظرية الأوتار اللتان لا يمكن التحقق منهما.

زر الذهاب إلى الأعلى