المناهج السعودية

المقالات العامة

ما هو الجانب التطبيقي لمشتقة الدالة؟

ما هو الجانب التطبيقي لمشتقة الدالة؟

ما هو الجانب التطبيقي لمشتقة الدالة؟

ما هو الجانب التطبيقي لمشتقة الدالة؟

لدراسة الجانب التطبيقي لأي من مفاهيم الرياضيات، علينا أولا أن نعرف نوع المشاكل التي يحلها المفهوم، كما أن الرقم π يدرس مشاكل الدوائر، فإن المشتقات تتعامل مع مشاكل التغير..

تعبر المشتقات عن التأثير الذي يحدثه تغيير قيمة معينة على قيمة أخرى، كيف يتغير مسار جسم ما مع تغير الزمن (السرعة)، كيف يتغير مدخول الشخص مع مستواه التعليمي، كيف يتغير ضغط الغاز مع درجة حرارته و غيرها الكثير.. بذلك انطلاقا من افتراضات بسيطة، يمكن للمشتقات أن تسهل حل المشاكل التي يمكن وصفها بتغيرات بين عناصرها، أما الأمثلة التطبيقية فإنها لا تحصى.. سأحاول إبراز أهمها في هذه الإجابة

يظهر الاشتقاق كل مرة يكون من الأسهل وصف التغير في علاقة ما عن وصف القيم الحالية لهذه العلاقة، في العلاقات الاجتماعية مثلا يكون من الاسهل (أو من الأجدى) وصف التغير في مقدار الحب لشخص ما عن وضع قيمة دقيقة لهذا المقدار، تعرف المعادلات التي تتضمن الربط بين قيم التغيرات بالمعادلات التفاضلية، و تمثل هذه المعادلات أهم الأسس الرياضية للعلوم التطبيقية و الهندسية.

في عالم الفيزياء مثلا، إن افترضنا امتلاك لعلاقة تصف موقع جسم ما اعتمادا على الوقت الحالي، فإن المشتق يمثل علاقة جديدة تصف تغير المكان عندما يتغير الزمن (السرعة)، كذلك يمكننا الاشتقاق مجددا للحصول على تغير السرعة مع تغير الزمن (يعرف أيضا بالتسارع)، يمكن ملاحظة أن هذا الأخير مرتبط بالقوى المطبقة على الجسم، ما يسهل عملية تتبع القوى اعتمادا على مسار حركة الجسم، أو توقع حركة الجسم اعتمادا على القوى المؤثرة فيه، بهذه الملاحظة بدأ نيوتن علم الفيزياء.. لاحظ إن كان الاشتقاق لا يزال ممكنا، فإن القوى التي تؤثر على الجسم تكون أيضا في حالة تغير، هذا التغير يعبر عن تغير التسارع الذي يمكننا كبشر ملاحظته اعتمادا على جهاز التوازن داخل اجسامنا و بذلك تكون دراسته و توفير الظروف التي تجعله أقل ما يمكن مهمة جدا لتوفير تجربة مريحة لركوب وسيلة مواصلات معينة.. و بذلك فإن تصميم مركبة معينة محكوم بشكل أساسي بقيم المشتقات الأربعة..

معظم نظريات الفيزياء الحديثة مبنية على دراسة التغيرات، نظرية النسبية العامة على عظمتها يمكن وصفها بكلمات الفيزيائي جون ويلر ببساطة: “انحناء الزمكان يغير مسار حركة المادة، و المادة تغير انحناء الزمكان”. ظواهر الأمواج هي تغيرات في أوساط انتشارها; رمي حجر في بركة يغير اتجاه حركة جزيئات الماء فيها، الصوت يغير حركة جزيئات هواء الغرفة، و يمكن تمثيل الظواهر الضوئية كتغيرات في الحقل الكهرومغناطيسي.. تحكم في هذه التغيرات و يمكنك ارسال و استقبال المعلومات في هذه الأوساط.. هذا هو المبدأ الأساسي وراء (أجهزة الرنين المغناطيسي، الإيكو، اجهزة الاتصالات، الليزر..)

تعرف المشاكل التي تحاول جعل قيمة ممكنة أقل ما يمكن بمشاكل التحسين optimisation و هي مهمة جدا في عالم يبحث عن أفضل منتج بأقل قيمة ممكنة، أو عن أسرع خوارزمية، أو عن أكبر عائد مالي بأقل كمية عمل ممكنة.. كلها مشاكل يمكن تمثيلها باستخدام المشتقات.. و بذلك يمكن تعريف معظم المهن الحديثة كتطبيقات للمشتقات.. فالهندسة هي إيجاد أفضل حل لمشكلة ما بأقل التكاليف الممكنة، أما الكيميائيون و الصيادلة فيبحثون عن طرق سريعة لتركيب مركبات فعالة بأقل التكاليف، و كيف يمكن حفظ هذه المركبات من “التغير” مع الزمن.. حتى أثناء فترة دراستي القصيرة للطب، تفاجئت بوجود المعادلات التفاضلية في أكثر الأماكن التي لم أتوقعها (الفيزيولوجيا، أو علم وظائف الأعضاء).. كيف لا وهي تدرس كيفية تغير النسيج الحي اعتمادا على منبه ما، فما لا يتغير جماد ميت!

كما قال هرقليطس: “الثابت الوحيد في الحياة هو التغير”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى