لماذا لا نستخدم كِلى الأغنام كبديل عند البشر عند حصول فشل كلوي ؟
لماذا لا نستخدم كِلى الأغنام كبديل عند البشر عند حصول فشل كلوي ؟

جدول المحتويات
لماذا لا نستخدم كِلى الأغنام كبديل عند البشر عند حصول فشل كلوي ؟

لماذا لا نستخدم كِلى الأغنام كبديل عند البشر عند حصول فشل كلوي ؟
سؤال ذكي حقًا، لم أستطع الصبر على إجابته.
كلمة السر في الإجابة على هذا السؤال مكونة من ثلاثة أحرف MHC Major Histocompatibility Complex وهي بالعربية معقّد التوافق النسيجي الكبير، ويطلق عليها لدى الإنسان اسم آخر فتسمى مستضد الكريات البيض البشرية Human Leukocyte Antigen HLA.
كلمة سر معقدة! أليس كذلك؟ بالطبع.. فهي تحمي وراءها جسمنا من كل جسم غريب يفكر بالدخول إليه.
وبعد أن عرفنا كلمة السر، تعالَ معي صديقي القارئ الحذق لنطلع على ماهية هذا البرنامج المعقد وراء هذه الأحرف الثلاثة:
ما هو معقد التوافق النسيجي الكبير MHC؟ وما وظيفته ؟
هو مجموعة من البروتينات المتواجدة على سطح كل الخلايا المنوّاة في الجسم. تكمن وظيفته في تحديد ما هو ذاتي وما هو غريب. يمكننا تخيله بأنه شِفرة أو كلمة سر تُعرِّف بها الخلايا عن نفسها، فإذا اكتشفت خلايا المناعة في جسمنا شِفرة مختلفة قامت بمهاجمتها على أنها جسم غريب. يحصل هذا في حالة الخلايا السرطانية أو المصابة بفيروس أو ببساطة أي خلية لا تنتمي لجسمنا. (في أمراض المناعة الذاتية كالداء الرثياني يحدث خطأ في التعرف على هذا المعقد مما يؤدي لمهاجمة الجهاز المناعي لخلايا الجسم الطبيعية).
كيف تفرق خلايا جهازنا المناعي بين الخلايا الذاتية والغريبة ؟
قبل أن تتخرج خلايا جهازنا المناعي عليها تجاوز اختبار حاسم. تحصل بتجاوزها هذا الاختبار على شهادة التسامح المناعي أو التحمل المناعي immune tolerance وتصبح مؤهلة للعمل كخلية ناضجة. يتم في هذا الاختبار تعريف الخلايا المناعية على معقد الMHC الخاص بالجسم، ثم في مرحلة تالية تعرض خلايا الجسم على الخلايا المناعية، فإذا قامت بمهاجمتها تعتبر راسبة في الامتحان ويتم القضاء عليها. (لا تسامح في اختبار التسامح) يا للمفارقة!
موقع الدراسة والامتحان:
الغدة الصعترية بالنسبة للخلايا التائية
نقي العظم للخلايا البائية (امتحانهم أسهل!)

ماذا يحدث لو نقلنا كلية من خروف أو قرد إلى الإنسان ؟
سيقوم جهازنا المناعي بمهاجمة العضو المزدرع ويحدث رفض حاد للكلية يسمى هذا الارتكاس بارتكاس المضيف ضد الطعم Host vs. Graft وهو يندرج تحت تفاعل فرط التحسس من النوع الرابع. الخلايا المناعية المسؤولة عن رد الفعل هذا هي الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا T القاتلة (T-CD8). لمن أحب الاستزادة تحدثت في مقال سابق عن خلايا الجهاز المناعي [1]
إذن، كيف نقوم بازدراع الكلى من بشر آخرين ؟
نقوم مسبقًا بتحليل التوافق النسيجي، وهذا يعتمد على خمس زُمر رئيسة للHLA. ويمكننا بهذه الطريقة تحديد المتبرعين المحتملين وأيهم أنسب من غيرهم (أصحاب الزمر النسيجية الأقرب). على الجانب الآخر يتحتم على المريض الذي يتلقى الكلية/العضو الجديد أن يتناول أدوية تعمل على تثبيط جهاز المناعة كي لا يهاجم العضو الجديد. قد تستمر فترة تناول مثبطات المناعة مدى الحياة!

ما الآفاق الواعدة في زراعة الأعضاء مستقبلاً؟
يعمل الباحثون عبر تقنيات التعديل الجيني من أجل التوصل إلى أعضاء حيوانية قابلة للازدراع لدى الإنسان. تدعى هذه العملية الازدراع الأجنبي Xenotransplantation.
أي الحيوانات سيكون المرشح الأول؟
الخيار الأول هي الرئيسيات (مشتملة القرود)، إلا أن فترة حملها طويلة نسبيًا كما أن تكلفة تربيتها مرتفعة، إضافة إلى أن كثيرًا من الفيروسات المتفشية لدى القرود تعد قاتلة للإنسان مثل فيروس الحلأ الثامن Herpes 8.
خيارنا الآخر هو الخنزير، فللخنزير تقارب مناعي كبير مع الإنسان، كما أن فترة حمله قصيرة (4 شهور) وتكلفة رعايته منخفضة. لا يخلو هذا الخيار من عقبات تتعلق بآلية تخثر الدم (لا داعٍ للخوض فيها).

هل نستخدم حاليًا أي منتج/عضو حيواني كبديل لنظيره البشري ؟
نعم. هناك أنسولين مستخرج من الخنزير ومن الخيول. بعض عوامل التخثر المعيضة تستخلص من دم الخنزير أيضًا. الصمامات القلبية البديلة تؤخذ من قلوب الخنازير (والبقر سابقًا). طبعًا يتم تحضير الصمام ومعاملته دوائيًا قبل ازدراعه.
ابقوا فضوليين للمعرفة
دمتم بصحة وعافية
